شهدت مدينة القصب يوم الخميس الماضي افتتاح باب الحوطة وحويط السدحانية بعد اكتمال أعمال الترميم التي تكفّل بها المهندس طارق القصبي، وذلك بحضور رئيس مركز القصب أ. سعد القاسم، ونائب رئيس بلدية القصب، ونائب رئيس جمعية التنمية الأهلية، وعثمان بن طارق القصبي، ومحمد بن عبدالعزيز السويد، وجمعٍ كريم من المهتمين بالتراث. بدأ بآياتٍ من القرآن الكريم، ثم كلمة الجمعية ألقاها الدكتور عبدالعزيز الزاحم، بعدها ألقى الشاعر محمد الجريان قصيدة لقيت استحسان الحضور وتفاعلهم، ثم افتتاح الباب والحويط والتجول فيهما. ويأتي هذا المشروع ضمن مبادرة مجتمعية تبنّاها المهندس طارق القصبي، الذي حرص على إعادة تأهيل الموقعين بما يحافظ على أصالتهما التاريخية ويعيد إليهما حضورًا يليق بمكانتهما في ذاكرة البلدة. وقد نُفّذت أعمال الترميم وفق منهجية تراعي الطابع العمراني القديم، مع معالجة الأجزاء المتضررة وإعادة بناء العناصر التقليدية باستخدام المواد وأساليب البناء المتوارثة. وتعكس هذه المبادرة اهتمام القصبي بدعم المشاريع التراثية التي تحفظ هوية القصب وتبرز معالمها التاريخية للأجيال القادمة. ويُعد باب الحوطة أحد الأبواب الثلاثة التي كانت تشكّل مداخل بلدة القصب التاريخية، ويقع في الجهة الشمالية الغربية من سور البلدة. وكانت هذه الأبواب تُغلق عند غروب الشمس ولا تُفتح إلا في الصباح قبل توحيد البلاد. وكان اتجاه الباب في الأصل نحو الغرب، قبل أن يُعاد توجيهه لاحقًا نحو الجنوب. وأوضح الباحث في تاريخ القصب أ. عبدالعزيز بن عبدالله الراشد أن تغيير اتجاه الباب جاء بعد حادثة حصار القصب عام 1172ه، حين أُصيب أمير البلدة أثناء مروره قرب محراب مسجد الشعبة، وهو ما كشف عن ضعف موضع الباب آنذاك. وبناءً على ذلك، أُعيد توجيهه نحو الجنوب مع إضافة انكسار معماري يحجب الرؤية المباشرة إلى داخل البلدة. وتميّز الباب بحجمه الكبير ووجود صفاقتين، مما جعله لاحقًا مناسبًا لدخول السيارات بسهولة عند ظهورها. أما حويط السدحانية المجاور للباب، فقد ارتبط اسمه بعبدالله بن سدحان من أهالي شقراء، الذي كان مندوبًا لبيت المال في شقراء (قصر السبيعي). وكان ابن سدحان يمكث في القصب أيامًا عند قدومه إليها، فتزوج من أهلها واعتنى بالحائط حتى عُرف باسمه. وفي أواخر حياته أوقفه على مسجد الشعبة. ويضم الحويط بئرًا كانت تُسقي النخيل، ومسقاة (ميضأة)، ومسبحًا، إضافة إلى مديٍّ خارجية كانت تشرب منها المواشي. ويمثل افتتاح باب الحوطة وحويط السدحانية بعد ترميمهما خطوة مهمة في تعزيز حضور التراث العمراني للقصب، وإحياء مواقع تاريخية تشكّل جزءًا من هوية البلدة وذاكرتها، بما ينسجم مع الجهود الوطنية الرامية إلى صون التراث وإبرازه كرافد ثقافي وسياحي مهم.