يترقّب زوّار موسم الدرعية 25/26 ختام برنامج «منزال» بعد يومين فقط، إذ يُسدل الستار على إحدى أبرز تجارب الموسم الثقافية يوم 14 فبراير الجاري، بعد أن قدّم للزوار تجربة معيشية أعادت تقديم الحياة التقليدية في الدرعية ضمن سياق معاصر يستند إلى المكان وطبيعته وتاريخه. ومنذ انطلاقته مطلع يناير الماضي، واصل «منزال» تقديم تجربة ثقافية متكاملة تقوم على التفاعل المباشر، حيث تنقّل الزوّار بين أربع مناطق رئيسة صُممت لتعكس الأبعاد الثقافية والحضارية للدرعية، وتعيد إحياء تفاصيل يومية كانت جزءًا من نمط العيش في المنطقة عبر قرون. وفي تجربة العلوم، شارك الزوار في تعلّم عدد من الحِرف التقليدية، مثل: صناعة الجلود والسجاد، والتزيين الفني للأخشاب، في مشاهد تستحضر الدور الاقتصادي والاجتماعي لهذه الصناعات في الماضي. أما تجربة سلوم، فركّزت على الممارسات اليومية المرتبطة بالبيئة المحلية، بدءًا من إعداد القهوة السعودية وإشعال الحطب، وصولًا إلى حلب الإبل وصناعة الخيام، مقدّمة صورة حيّة عن تفاصيل الحياة في الصحراء. وفي تجربة الفارس، خاض الزوار أنشطة ركوب الخيل والرماية، في انعكاس لدور الفروسية بوصفها جزءًا أصيلًا من ثقافة المنطقة وتاريخها، فيما عرّفت تجربة الصقارة بفنون الصيد بالصقر العربي، وأساليب تدريبه، ودوره في حياة الإنسان قديمًا، بوصفه رفيقًا للصيد ومصدرًا للرزق. وقُدّمت تجربة الصقارة ضمن إطار تعليمي تفاعلي يشرح مراحل العناية بالصقور، وأدوات الصقّار، والقيم المرتبطة بهذه الممارسة، مثل الصبر والانضباط، بما يعكس حضور الصقارة كتراث حي ارتبط بالبيئة الصحراوية وأسهم في تشكيل جانب مهم من الهوية الثقافية للمنطقة. وفي أجواء مختلفة، أتاحت تجربة مشاهدة النجوم للزوار لحظات من الهدوء والتأمل، مستفيدة من صفاء سماء الدرعية وبعدها عن التلوث الضوئي، لإعادة ربط الإنسان بالطبيعة من حوله. ويتميّز «منزال» بإطلالة مباشرة على وادي صفار، أحد أكبر روافد وادي حنيفة، والذي شكّل عبر العصور عنصرًا أساسيًا في استقرار السكان، لما يتمتع به من أراضٍ زراعية وتشكيلات صخرية، إضافة إلى دوره التاريخي في دعم الزراعة والمساكن، وأهميته الجغرافية جنوب غرب الدرعية. ويستقبل «منزال» زواره يوميًا من الساعة الخامسة مساءً، حيث تمتد التجربة إلى ما بعد الأنشطة، لتشمل جلسات شعرية، ومأكولات شعبية، وخيارات تسوق في عدد من المتاجر، ضمن أجواء تجمع بين السكون الطبيعي والتفاعل الثقافي. ويأتي البرنامج ضمن توجه موسم الدرعية 25/26 لتقديم المكان بوصفه مساحة حيّة تُروى فيها القصة عبر التجربة، ويُعاد فيها إحياء تفاصيل الحياة القديمة بلغة قريبة من الزائر، ومعبرة عن هوية الدرعية وقيمها.