حين زيارة الصحافي والدبلوماسي البريطاني جورج بيلينكن للرياض سنة 1947م واستضافته في قصر الرياض التقى الأمير عبدالله بن عبدالرحمن الأخ الذي يصغر الملك عبدالعزيز رحمهما الله والذي كما قال يحظى باحترام كبير جدا. كان نحيلا وطويل القامة بعينين عميقتين شغوفا بالقراءة ويقرأ أكثر من أي أمير بالعائلة المالكة. ويسكن في المزرعة الملكية قرب الرياض وفي المدة التي التقاه كان موضوع فلسطين جزءا مهما من الحديث وكان يعبر عن خيبة أمله من مواقف بريطانيا وامريكا مع القضية التي اعتبرها قضية العرب. كان الأمير عبدالله يحدق كثيرا في المدى البعيد بعينيه المتأملتين في اثناء حديثه مع الضيف وكأنه يريد منه أن يقرأ ما بين الكلمات وانه يعني أكثر مما يقول ويريده ان يفكر بعد مغادرته فيما لم يفصح عنه حول القضية الفلسطينية. يذكر بعد ذلك أن الأمير قد حصل على سيارة تشرشل (روس رايس فانتوم 2) حصل عليها من الملك عبدالعزيز مقابل سيارته من طراز هووبر الرياضية المناسبة لكل الفصول وهي مزودة بمروحة وراديو ومغسلة فضية وترامس حافظة لدرجة حرارة محتوياتها الباردة أو الساخنة. وتقع كل هذه الأشياء في وسط السيارة بين السائق والملك. ولأن الملك يركب دائما بجانب السائق فإن المروحة يمكن أن يستفيد منها ضيوف الملك. اثناء النقاش حان موعد صلاة الظهر فأغلقت كل الأبواب المؤدية للخارج وطلب من الضيف الانتظار فلو طرق الملك الباب الآن فمن الخطأ فتح الباب. (ربما للتشدد على عدم فتح الأبواب أمنيا أثناء الصلاة) نعم يوجد مسجد في كل قصر من قصور الملك والامراء أيضا انتظر الضيف وقبل هدية من الأمير ناصر والمكونة من طوابع بريدية سعودية غير مستعملة وعند ما تفحصها لم يجد كما قال سوى كتابة عربية لا تظهر تنازلا للغات الأخرى. خرج بعد فتح الأبواب وتجول في سوق الرياض بعد الظهر برفقة عبدالله بلخير مرافقا ومترجما سأل الضيف بعض رواد وتجار السوق عن السعر المعتاد للجمل فكانت الإجابة تقدر ما بين 200 – 1000 ريال وذكر أحد السماسرة أنهم يحصلون على خمسة ريالات مقابل بيع الجمل الواحد وقد باع اليوم خمسين جملا. وسأله مرة أخرى من اين أتى آخر زبون اشترى منك اليوم. أجاب: أحدهم اتى من مكان يبعد 600 كم وقال آخر اسمه قاسم انه في السوق لأنه ليس لديه عمل منذ ان وصل الرياض لزيارة بعض اقاربه منذ عشرين يوما. يبدو هذا الرجل مبهرجا بأسنان مسوسة سأله عن عمره والذي يقدره بثلاثين عاما فرد قاسم بخجل وهو يتفحص السحب في السماء: عمري عشرون عاما. إجابة اعجبت الواقفين حولهم والمرافقين له. وتدخل أحد الحضور بل عمره ستة وعشرون عاما، هنا نظر قاسم الى الأرض وقال محتجا بصوت ضعيف: عمري عشرون سنة فقط. رافقه عبدالله بالخير في السيارة الى بوابة المصمك المشهورة في الرياض وما زالت الفتحة التي خلفها سيفه في الباب الخشبي ماثلة للعيان (يقصد الأثر الباقي لضربة رمح الشلفا من الأمير فهد بن جلوي). بعد ان بين له عبدالله بالخير بكل تهذيب ان زيارة السجن غير ممكنا اثناء طلبه. قام بزيارة لمبنى مصلحة البريد. كان المدير العام للبريد حسين أبو بكر الذي قدم للرياض منذ ست سنوات بعد ان عمل في المدينة وفي الخرطوم. عاش أربعة وثلاثين عاما في الحجاز وأخبره ان الحافلة الملكية تذهب مرة في الأسبوع من الرياض الى مكة وتستغرق ثلاثة أيام في الرحلة. وهناك خدمة جوية للبريد مرة واحدة في الأسبوع وأخبره ان ثلاثة من موظفيه يستلمون راتبا شهريا يعادل تسعة جنيهات وخمسة عشر شلنا إسترليني. ويستلم الثلاثة الاخرون اثني عشر جنيه أما راتبه الشهر هو فيبلغ سبعة وثلاثين جنيها وعشرة شلنات أي ما يعادل خمسة ريالات. طابع نادر من أسواق الرياض قديمًا سعر الإبل تقدر ما بين 200 – 1000 ريال سعود المطيري