مما نقله الألماني جوهن هيس عن موهق العتيبي -رحمه الله- حين التقاه في مصر سنة 1930م طرق إعداد البدو لطعامهم مع انعدام أو ندرة أواني ووسائل الطبخ واللجوء إلى أساليب وحيل من الطبيعة ذكر طريقة شوي اللحم الذي يستخدمون له الحجارة الساخنة (لعلة يتحدث عما يسمى اليوم المظبي) وتسمى عند العبابدة (سلتوت) أو يحفرون حفرة في أرض صلبة بطول الذراع تكون في الأسفل أوسع منها في الأعلى ويملؤونها بأغصان الأشجار التي يشعلون بها النار وعندما تسخن الحفرة ويتبقى الجمر فقط يوزعون ذلك الجمر في قاعدة الحفرة بشكل منتظم ويضعون اللحم فوق الجمر المتقد ثم يطمرون الحفرة بالحجارة أو يردمونها فوق اللحم وبعد حوالي ساعة ونصف يستخرجون اللحم مستوياً وتسمى هذه الطريقة في الشوي (ندى) ويسمى الشوي (الندي) والحفرة تسمى (منداه) هذا الوصف ينطبق على واحدة من أشهر الطبخات الشعبية بما يعرف باسم المندي. ثم ذكر أنهم في حرة كشب يحفرون حفرة دائرية قليلة العمق ويبنون فوقها بالحجارة ما يشبه القبة من أجل دخان الحطب ومواد الإحراق تترك للحفرة فتحة تهوية وتدهن الحجارة من الداخل بمحتويات كرش الحيوان المذبوح وبعد تسخين هذا الوعاء المسمى برامة (برمة) يوضع اللحم في داخله وتغلق الفتحة بحجر وهذه الطريقة في التحضير كما وصفها جوهن تعطي الشواء مذاقاً ولوناً ورائحة شهية جداً ولكنها تتطلب بعض المهارة. وثمة طريقة أخرى ففي الكثير من الأحيان تشعل النار على الأرض مباشرة وبعد ما تسخن التربة ترفع عنها النار ويوضع عليها اللحم ثم يغطى بالجمر وعندما ينضج ينفض (يزاح) عنه الرمل بواسطة عصي فيكون جاهزاً. وبهذه الطريقة يحضر أيضاً أحد أنواع الخبز غير المحمص والمصنوع على شكل أرغفة تسمى قرص (هذا الوصف ينطبق على خبز الرمل أو خبز الجمر المعروف) ويتألف حسب وصفه من الماء والطحين والملح ويؤكل بعد نضجه ناشفاً أو مع الحليب أو يدهن بالسمن الذائب ويسمى عندئذ (قرص معفوس) ويسمى الخبز الرقيق (مرصاع) والجميع مراصيع. ويحتاج الخبز كما يقول إلى تحضير الدقيق الذي يأتي حبوباً كاملة ويتطلب ذلك وجود طاحونة يدوية تسمى (الرحى) والجمع رحي تتألف عادة من حجرين للطحن على شكل قرص يسمى كل منهما طباقة والجمع طبايق، يثبت في وسط الحجر الأسفل وتد حديدي (غالباً ما يكون خشبياً) ويسمى قلب الرحى يدور حوله الحجر الأعلى ويكون محوراً لها يدار بواسطة مقبض يسمى يد الرحى وفي الثغرة الموجودة في وسط الحجر الأعلى توضع بشكل عرضي قطعتان صغيرتان من الخشب تسمى الواحدة (كربة) الجمع كرب يبرز بينها الوتد الحديدي (محور الرحى) وبالنسبة للحب المراد طحنه فإنه يصب بين القطعتين الخشبيتين على الرحى ولحفظ الدقيق المطحون يمد (يفرش) جلد تحت الرحى لاستقبال الطحين تسمى (ثفال). وهناك رحى أصغر حجماً تستخدم لجرش الحبوب والطحين الخشن. يذكر أيضاً أن خبز الصحراء الحقيقي يصنع من حبوب السمح المجففة والمطحونة والمخلوطة في كثير من الأحيان مع أنواع أخرى من الطحين. السمح نبات صحراوي ينمو طبيعياً في صحاري الشمالي غالباً وتجمع في وقت الحصاد بحماس كبير كما يقول جوهن من قبل الأولاد الصغار والنساء. قرص الجمر نبات السمح حبوب السمح سعود المطيري