المغرد السعودي، حين يقوم بدوره الوطني عند نشوء الازمات، فيتولى دحض صور التشويه، وصد الإساءات التي توجه إلى وطنه ومجتمعه من قبل المغرضين والمنفلتين، وأعداء الوطن بوعي ومسؤولية، لم يكن مجرد صاحب حساب عابر، بل تحول إلى مدرسة وطنية في تبيان الحقائق، وضبط الخطاب، والدفاع المتزن عن الوطن، لم ينجر إلى الانفعال، ولم يستبدل الحجة بالضجيج كما يفعلون، بل قدم نموذجا يُدرس للأجيال في كيفية الوقوف خلف القيادة بوعي، نابع من إيمان راسخ بأن الوطن أمانة، وأن الحقيقة لا تدافع عنها بالصراخ بل بالاتزان والحكمة. لقد وقف المغرد السعودي في وجه الإساءات والاتهامات حين جاءت زورا وبهتانا وعدوانا، لا بدافع الخصومة، بل بدافع المسؤولية الأخلاقية فكشف التدليس بالحجة، وفند الادعاءات بالبيان وفضح المغرضين وعرى أهدافهم، وأثبت أن الدفاع عن الوطن لا يعني اختلاق بطولات لفظية، بل الالتزام بالصدق، واحترام العقول، والاحتكام إلى الوقائع. فكان حضوره متزنا، لا يتهم، ولا يُشيطن، ولا يقحم النوايا، ولا يسيء للرموز، بل يدافع بمسؤولية لأنه يضع الوطن فوق كل اعتبار. غير أن هذا المشهد يفتح سؤالا مشروعا هادئا لا يتضمن اتهاما لأي أحد مفاده (أين الصامتون عن واجب الدفاع عن الوطن) في منصات التواصل. قد يكون الصمت في حد ذاته خيارا، لكنه يترك تساؤلات حين تتكاثر الإساءة تجاه الوطن ورموزه، ويحتاج الوطن إلى من يوضح، ويشرح ويدافع، فالدفاع عن الوطن ليس صخبا، ولا شتيمة، ولا تهييجا، بل حضور واع، وكلمة مسؤولة، وموقف أخلاقي لا يتخلى عن أدبه حتى في أشد اللحظات. فلا حياد في الدفاع عن الوطن ورموزه ومنهجه وسياساته ومصالحه خاصة عندما تصوب نحوه الاساءات من الأعداء. على كل حال سيبقى المغرد السعودي الواعي شاهدا على أن الدفاع عن الوطن وقادته واجب على الجميع وفق سلوك راق، يحفظ للوطن قيمته وقامته دون أن يسيء لأي وطن ورموزه كما هم يفعلون..