مهاجم موناكو خليفة بنزيمة في الاتحاد    دوريات الأفواج الأمنية بمنطقة عسير تقبض على شخص لترويجه (25) كيلو جرامًا من مادة الحشيش المخدر    تأجيل رحيل كانتي ووصول النصيري إلى الاتحاد    الندوة العالمية: المملكة تستهل عام 2026 بإطلاق مئات المشروعات الإنسانية حول العالم    جلسة نقاشية حول التحول المؤسسي للمستشفيات الجامعية    نائب أمير منطقة مكة يستقبل المدير العام للأكاديمية الوطنيّة(ناڤا)    بدعم سعودي .. تشغيل مستشفى سقطرى    الهيئة العامة لتنظيم الإعلام تطلق تقريرَي حالة الإعلام السعودي وذائقة المجتمع    رئاسة الشؤون الدينية تعلن جدول صلاتي التراويح والتهجد بالمسجد الحرام والمسجد النبوي لعام 1447ه    اليمن يفضح الانتهاكات في السجون السرية الإماراتية    أسعار النفط تستقر مع ترقب الأسواق التهدئة بين أمريكا وإيران    أرامكو السعودية تكمل إصدار سندات دولية بقيمة 4 مليارات دولار    النموذج السعودي.. حين تكون الخدمة مبدأ لا صفقة    ملتقى ويفز فضاء إبداعي    المخالفات تحاصر بعض الشباب    الحوار ما بين الثقافة وبناء الحضارات    كريم بنزيما والمشروع الرياضي السعودي    فيصل بن بندر يرأس اجتماع مجلس أمناء مؤسسة الرياض الخيرية للعلوم    أمير الجوف يستعرض أعمال الاتصالات    أمانة جدة تفحص 7,448 عينة غذاء    «بيئة القنفذة».. جولات مكثفة على الأسواق والمسالخ    أمير نجران: القيادة تولي اهتماماً برسالة هيئة كبار العلماء    نائب رئيس الشورى يلتقي وفد إمارة الحدود الشمالية    «صحي الرياض الأول» يختتم مؤتمر «طب الأسنان الدولي»    رحلات العقيلات    «سان سيرو» يستعد للرقصة الأخيرة في افتتاح الأولمبياد الشتوي    في الشباك    «أبو فروة».. طعمٌ وقيمة غذائية    مستشفى الملك فهد في جازان يُجري عملية بالذراع الروبوتية    المملكة تعزي شعب الكونغو جراء انهيار منجم    «الشورى» يطالب الجامعات بتعزيز التحول الرقمي    أمانة جدة تتلف طناً من الخضراوات الفاسدة    كسوف كلي للشمس 12 أغسطس المقبل    مطارات السعودية استقبلت 20 مليون مسافر 2025    المملكة وقطر تعززان الشراكة الاستثمارية    منصات التواصل تعرقل تقليل استهلاك اللحوم    التعادل السلبي يخيم على قمة الهلال والأهلي    عمرو سعد يعتزل الدراما «بعد رمضان»    جرائم لندن.. تطرد النجم توم كروز    «إثراء»: إطلاق ماراثون «أقرأ» بمشاركة 52 مكتبة    الهلال يُعلن تكفل الأمير وليد بن طلال بصفقة بنزيمة    ذكاء اصطناعي يرسل سياحاً إلى المجهول    المفتي يكلف أعضاء «كبار العلماء» بالفتوى في المناطق    المحترق    وسط مؤشرات إقليمية للوساطة.. تحركات إيرانية لفتح مسار تفاوضي مع واشنطن    المملكة تعزي حكومة جمهورية الكونغو الديموقراطية في ضحايا منجم المعادن    التلاعب النفسي    فيلم ميلانيا يتجاوز توقعات الإيرادات    الهلال يعلن رسميًا التعاقد مع الفرنسي كريم بنزيما    Meta تختبر الاشتراكات المدفوعة    ميتا وورلد    فيتامين B1 ينظم حركة الأمعاء    تقنيات روبوتية لاستعادة أعضاء بشرية    أمانة نجران تنفذ 22 ألف جولة خلال يناير    المفتي العام للمملكة يكلف عددًا من أعضاء هيئة كبار العلماء بالفتوى في مناطق المملكة    نائب أمير نجران يلتقي قائد حرس الحدود المعيَّن حديثًا بالمنطقة    القيادة تعزي رئيس كوريا في وفاة رئيس الوزراء الأسبق    نائب أمير جازان يلتقي مشايخ وأهالي محافظة العيدابي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لماذا العزلة؟!
نشر في المدينة يوم 25 - 01 - 2021

من الصعب شرحُ فوائد العزلة ومزاياها الكثيرة، فهي تستدعي تجارب ذاتية حتى يتسنّى للإنسان تكوين انطباع عنها وعن أهميتها الشخصية ومقدارها المطلوب، لكن بصورة مُبسّطة، تكمن مشكلة الاختلاط المُفرط بالناس وارتباطك بهم في معظم الأوقات ومسايرة أرواح لا تشبه روحك، أنها قد تتركك تائهًا مشتّتًا بشخصية مختلفة ونفسية مُنهَكة ومزاجٍ مضطرب، فمن خلال التجارب، يبدو أن العزلة احتياج وليست رفاهية.
وليست العزلة كالوَحدة، فالوَحدة، الشُّعور بالفراغ والخواءِ والاحتياج والضّيق، أما العزلة، فالشعور بالثراء والامتلاءِ والسكينة والانشراح، وهي صديقةُ المفكّرين، وملجأ المتأمّلين، وملاذُ المتألّمين، وعزاءُ المُنكسرين، وأنيسةُ المتعبّدين، وقرينةُ المُبدعين، وطريقةُ الواصلين.
وعلى أهمّية الاختلاط بالناس وفضيلته، إلا إن التعرّض للناس ومخالطتهم لا يخلو من الأذى كما هو مذكورٌ في الحديث، لذا كان من الحكمة تعلّم فنّ «الاعتزال الاجتماعي» لحماية النفس والمزاج من الضّرر. يقول الدكتور (أحمد خالد توفيق): «إني وجدتُ في الاعتزال راحةً، وإني إذا خالطتُ الناس تأذّيت»، وحين تكلّم سيّدنا (عمر بن الخطاب) رضي الله عنه عن الأذى قال: «اعتزل ما يؤذيك»، ولم يقل، تحمّله.
وأرى أن العزلةَ الاجتماعية الاختيارية، والبعدَ عن التعامل مع الناس إلا لحاجة وفي أضيق الحدود، من الخياراتِ الحكيمة في هذا الزمن، ففي العزلة تعلّمٌ لأمور عظيمة، منها فنون الاستغناء والتخلّي والاكتفاء والرضا، وإطالة الصوم عن كلام الناس، فضلاً عن اللجوء لرياضات التأمّل والتفكّر والتعبّد.
ولعلّ قوة العقل تظهر في قدرته على احتمال الاعتزال عن الناس، والجلوس منفردًا دون الشعور بالحاجة المُلحّة لرفقة أحد أو اهتمامه. يقول الشيخ (أبو حامد الغزالي): «وفي العزلة صيانةُ الجوارح، وفراغُ القلب، وسقوطُ حقوق الخلق، وإغلاقُ أبواب الدنيا، وكسرُ سلاح الشيطان، وعمارةُ الظاهر والباطن».
يظهر من الحال، أن الأذكياء يفضّلون العزلة الاختيارية، ويهرعون إليها كملاذٍ آمن كلّما سنحت لهم الفرصة، ولعلّ معظم من يفضّلون الاعتزال عن جمهور الناس، هم من الأشخاص الذين يتمتّعون حقّا بمهارات اجتماعية جيّدة ولا ينقصهم ذكاءٌ عاطفي مُعتبر. يقول الكاتب الأديب (توماس كارليل): «يُظهر التاريخ أن أغلب من قاموا بعملٍ عظيم، قد قضوا حياتهم في عزلة»، فضلاً عن أن الإفراط في الاختلاطِ بجمهور الناس، قد يُميث القلب، ويُضعف الهيبة، ويمنع الحكمة، ويُورث الابتذال. يقول أستاذ علم الاجتماع الدكتور (علي الوردي) في معرِض وصفه لمزايا العزلةِ الاجتماعية وقلّة الاختلاط بالناس: «كلّما كان الإنسان أكثرَ اجتماعيةً، كان أقلّ عبقرية وأكثر ابتذالاً».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.