بدر بن سلطان في حوار مع عكاظ: شباب وشابات الوطن مرتكز رؤية 2030    18 قتيلاً بقصف للنظام وروسيا على حلب    تونس تعتذر عن المشاركة في مؤتمر برلين حول ليبيا    أردوغان يهدد أوروبا بداعش    الحمدان أفضل لاعب في مباراة السعودية وتايلاند في دور الثمانية لكأس أسيا 2020    "المفاريد" مسابقة جديدة تستهدف صغار المنتجين في مهرجان الملك عبدالعزيز للإبل    “التعليم”: 8 مدارس بالمرحلة الثانوية تدرِس اللغة الصينية بالفصل الثاني    "العمل": فتح باب النقل بين مراكز الرعاية النهارية    الأهلي يتأهل إلى نصف نهائي كأس خادم الحرمين الشريفين لكرة القدم    صنعاء.. قتلى وجرحى في صفوف الحوثي بنيران الجيش اليمني    «الآسيوي» يمنع الأندية الإيرانية من اللعب على أراضيها    طقس الأحد.. سماء غائمة ورياح مثيرة للأتربة على هذه المناطق    «الرواية التاريخية».. تشكيل الوعي وبناء الذاكرة بالدمام    «الحكواتي» و»خذ نسختك» في مبادرات «الحديقة الثقافية»    آل السناني يحتفلون بأيمن وأحمد    الشربا السعودي لمجموعة العشرين والسفير المعلمي يلتقيان برئيس مجموعة ال 77 والصين في الأمم المتحدة    تعرف علي المستندات المطلوبة لتحديث “حساب المواطن” إذا كان العُمر من 18-24 عاماً؟.. “الحساب” يجيب    الأهلي يتأهل إلى نصف نهائي كأس خادم الحرمين الشريفين لكرة القدم    الربيعة: المملكة منحت السودان 1.2 مليار دولار حتى 2019    واتساب يؤجل قرار الإعلانات    بيع عملة ذهبية نادرة لملك بريطاني بمليون جنيه إسترليني    من أمريكا.. أبناء «نيوم» وحقل وضباء يبدأون مشوار بناء «أرض المستقبل»    كرم السعوديين يبهر «التلفزة العالمية»    سعد الحريري: لن يحترق حلم رفيق الحريري في لبنان    «ديزرت إكس» العلا.. تعلن أسماء الفنانين المشاركين في افتتاح المعرض    محامي نانسي يكشف حقيقة مفاوضات ال«نصف مليون دولار»    فيروس كورونا الجديد يسبب ذعرا عالميا.. وهذه المعلومات المتاحة عنه    "وصايا مهمة للشباب" .. محاضرة بتعاوني شرق حائل    خادم الحرمين الشريفين يهنئ زوران ميلانوفيتش بمناسبة فوزه بالانتخابات الرئاسية في كرواتيا    إمارة منطقة مكة تلزم قاعات الافراح و المطاعم بالتعاقد مع جمعية حفظ النعمة    محافظ صبيا يتفقد مهرجان صبيا للتسوق والترفيه    بالصور.. تغيير لوحات بعض الشوارع في بريدة بعد إزالة لقب “الوجيه” وعبارة “رحمه الله”    بدء سريان “لائحة نقل البضائع”.. 97 غرامة مالية بانتظار المخالفين    معلم من الطائف يشعل الأمسية الشعرية بالحديقة الثقافية في جدة    وزير الخارجية يستقبل سفير غينيا بيساو لدى المملكة    إمارة عسير: لا توجيه بنشر أرقام المسؤولين على مواقع التواصل    “بن حثلين”: مهرجان الإبل باقٍ في المملكة.. وهذا عائق مشاركة الملاك في العالمية    بعد وصفه ب«المهّرج»: ترامب يحّذر خامنئي.. كن حذراً في كلامك    الدفاع المدني يحّذر من التقلبات المناخية بجازان    الغذامي يتحفظ على عنوان كتابه الجديد    ذوو الهمم.. تقبلوا اعتذاري    ب2.9 مليار ريال.. فرص استثمارية في التعليم الأهلي    4 مرضى في غرفة !    باجبير يترأس مجلس المرضى    47.. السنة الأكثر تعاسة في العمر!                الحكم أحمد الكف        إماما الحرمين يدعوان لتذكر الضعفاء والمساكين في برد الشتاء    مفهوم الجهاد في سبيل الله لدى معدي مناهجنا الدراسية (1)    لماذا يعيشون أكثر منا؟!    إمام وخطيب المسجد النبوي يحذر من برد الشتاء ويوصي الآباء بالحنو على صغارهم بالكسوة    “إمارة عسير”: لا صحة لصدور توجيه بنشر أسماء وأرقام المسؤولين بالمنطقة    اجتمع بأمين منطقة الرياض ووكلاء الأمانة ومنسوبي جمعية «بصمة تفاؤل» وعدد من الأطفال المتعافين من السرطان        وزير التعليم يبحث مع السفير الأفغاني قبول طلاب المنح    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





وقفات مع آية عن الاستهزاء برسول الله (صلى الله عليه وسلم)
د. صالح بن عبدالعزيز سندي
نشر في الجزيرة يوم 11 - 01 - 2013

قال الله تعالى: {إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ} هذه الآية العظيمة من سورة الحجر تحتها فوائد عظيمة، اغترفت منها بعضا، وجعلتها في وقفات:
الوقفة الأولى: هذه الآية وإن كانت قد نزلت في رهط خمسة من قريش، إلا أن معناها عام في كل زمان ومكان، قال المفسرون: الكفاية هي تولي الكافي مهام المكفي؛ فمعنى الآية: كفيناك الانتقام منهم، وإراحتك من استهزائهم، وقد فعل سبحانه؛ فما تظاهر أحد بالاستهزاء برسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أهلكه الله وقتله شر قتلة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الصارم المسلول 2-316-318: (ومن سنة الله أن من لم يمكن المؤمنين أن يعذبوه من الذين يؤذون الله ورسوله فإن الله سبحانه ينتقم منه لرسوله ويكفيه إياه... وهذا -والله أعلم- تحقيق لقوله تعالى: (إن شانئك هو الأبتر)؛ فكل من شنأه وأبغضه وعاداه فإن الله يقطع دابره ويمحق عينه وأثره... ومن الكلام السائر: «لحوم العلماء مسمومة»؛ فكيف بلحوم الأنبياء عليهم السلام؟ وفي الصحيح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (يقول الله تعالى من عادى لي وليا فقد بارزني بالمحاربة)؛ فكيف بمن عادى الأنبياء؟ ومن حارب الله تعالى حرِب... ولعلك لا تجد أحدا آذى نبيا من الأنبياء ثم لم يتب إلا ولا بد أن تصيبه قارعة، وقد ذكرنا ما جربه المسلمون من تعجيل الانتقام من الكفار إذا تعرضوا لسب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبلغنا مثل ذلك في وقائع متعددة، وهذا باب واسع لا يحاط به).
الوقفة الثانية: عقب سبحانه على هذه الآية بذكر وصف هؤلاء المستهزئين: {الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ}، وهذا فيه تسلية للنبي عليه الصلاة والسلام وتهوين للخطب عليه بأنهم ما اقتصروا على الافتراء عليه؛ بل قد افتروا على الله؛ وهذا أشد وأعظم.
الوقفة الثالثة: ثم جاء الوعيد بعد ذلك: (فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ)، وحُذف مفعول يعلمون تعظيما وتهويلا، والمعنى معلوم: أي سوف يعلمون جزاء بهتانهم وبغيهم واستهزائهم.
وتأمل حرف التنفيس (فَسَوْفَ) يدلك على أن الحكمة تقتضي تأخير إنزال الوعيد وإمهالهم قليلا، وهذا من نحو قوله تعالى: {وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ}.
الوقفة الرابعة: ثم قال سبحانه: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ}؛ فهو عليه الصلاة والسلام -بحكم الجبلة الإنسانية- يضيق صدره باستهزائهم، ومن يفدُّونه بأرواحهم ويحبونه أعظم من محبة الوالد والولد لا شك أنه تضيق صدورهم وتمتلئ غيظا كذلك باستهزائهم.
وتأمل قوله جل في علاه: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ} تجد فيه ما فيه من طمأنته عليه الصلاة والسلام، وطمأنة أمته من بعده؛ فالله يعلم ما كان منهم، وله في تقديره حكمة عظيمة.
ولو أمعن المسلمون النظر لرأوا عقيب كل محنة استهزاء وسخرية يمتحنون فيها وتتألم لها أفئدتهم - منحةً كبيرة، وفتحا عظيما، وذُلا للمشركين، {وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ}.
الوقفة الخامسة: ثم ختم سبحانه السياق والسورة بوصية عظيمة له عليه الصلاة والسلام -وهي لأمته من بعده-: {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ، وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ}: التسبيح والذكر، والسجود والصلاة، ومداومة الطاعة والثبات عليها - فبها دواء الفؤاد وشفاء الصدر، وهي -أيضا- من أسباب الانتقام من أولئك الفجرة، وفي النسائي بسند صحيح عنه عليه الصلاة والسلام: (إنما ينصر الله هذه الأمة بضعيفها؛ بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم).
- أستاذ مشارك بقسم العقيدة بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة عضو الجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة والأديان والفرق والمذاهب


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.