سمو أمير منطقة القصيم يوجه بتمديد مهرجان العنب لغاية 3 محرم    البكيري للاعبي الاتحاد: القرار بيدكم.. قاتلوا    "الأسهم السعودية" يغلق مرتفعًا بتداولات تجاوزت قيمتها 7.1 مليار ريال    إيداع 30.6 مليار ريال لمزارعي القمح المحلي    السلمي : إيران تشرعن دعم الميلشيات الإرهابية المسلحة    بعد مقتل ضابطين عراقيين.. فرنسا تندد بالهجوم التركي على شمال العراق    صور.. صيف تنفّس التركواز يجتذب 75 ألف زائر خلال أسبوعين    أتلتيكو مدريد لا يفشل ضد الفرق الألمانية    وزير الدولة للشؤون الخارجية يجري اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية جزر سليمان    ضبط مواد غذائية منتهية الصلاحية جنوب مكة    فيديو.. إزالة تعديات على 6 ملايين متر في الجوف    4 مدن تسجل 286 حالة كورونا جديدة وإجمالي الحالات الحرجة بالمملكة 1805    خادم الحرمين وولي العهد يهنئان رئيس باكستان بذكرى الاستقلال    الجيش الليبي يستهدف مواقع لمرتزقة تركيا شرقي مصراتة    جامعة طيبة تنظم حفل تخريج طلابها وطالباتها افتراضيا    «تعليم حائل»: إعلان حركة النقل الداخلي ل4686 معلماً ومعلمة    تعليم الليث يعتمد حركة القيادات المدرسية ل141 قائداً ووكيلاً    الدفاع المدني يحذر من التقلبات الجوية والأمطار في عسير    سبب اختلاف عقوبة النصر عن الهلال    تنفيذ 590 ألف عملية توثيق 55% منها إلكترونية    أمير الشمالية يستقبل أعضاء الجمعيات الخيرية بعرعر    اختتام فعاليات صيف ألمع 2020م    «شؤون الحرمين»: إنشاء إدارة للوقاية البيئية ومكافحة الأوبئة لسلامة قاصدي المسجد الحرام    وكيل إمارة الرياض يستقبل الرئيس التفيذي للمجلس النقدي الخليجي    18700 مستفيد من خِدْمات عيادات "تطمن" في المدينة المنورة    جامعة الملك خالد تدعو المقبولين والمقبولات في «الدراسات العليا» لمطابقة وثائقهم    توقعات بهطول أمطار على «عسير».. وتنبيهات مهمة من «الدفاع المدني»    الليرة التركية تقترب من مستوى متدن قياسي    استحداث إدارة للوقاية البيئية ومكافحة الأوبئة لسلامة قاصدي المسجد الحرام    سمو أمير منطقة الرياض يستقبل رئيسة الجامعة السعودية الإلكترونية    أمير الرياض يعزي في وفاة أخصائي التمريض بمجمع إرادة والصحة النفسية    إيران تعترض ناقلة نفط في المياه الدولية    انخفاض سعر خام «برنت» ليسجل 45.2 دولاراً للبرميل    اهتمامات الصحف البريطانية    «الشواف» يُهنئ القيادة بمناسبتي «شفاء الملك سلمان» ونجاح موسم «الحج»    الحوار الوطني يستعرض دور الشباب في تحفيز العمل العالمي بمشاركة (400) شاب وفتاة    البرلمان العربي يطالب بدعم إعفاء السودان من ديونه وتلبية احتياجات الشعب    الصحة: أكثر من مليوني مكالمة تلقاها مركز 937 خلال شهر يوليو    رئاسة الحرمين تؤكد حرصها على مد جسور التعاون مع منظمة التعاون الإسلامي    قتلى في غرق عبارة بمصر ولقطات تبين الكارثة    محاضرة توعوية بالفرع النسائي بدعوي تبوك غداً    زيادة قياسية يومية.. 67 ألف إصابة جديدة ب #كورونا في الهند    الكاتب إبراهيم نسيب: فرسان في قلوبنا وسأقدم الكثير لبرنامج راصد    أول دفعة من اللقاح الروسي بعد أسبوعين ومخاوف الخبراء بلا أساس    تأجيل تصفيات مونديال 2022 وكأس آسيا إلى العام القادم    على حساب المولد.. مأدبة عشاء تجهز العميد للاتفاق    ممولو «حزب الله» في القائمة السوداء الأمريكية    معهد الفيصل يعلن أسماء الفائزين في «مظلة الاعتدال»    فيصل بن خالد: العمل المؤسسي يبني جيلا مبدعا    أمير القصيم: وحدة حقوق الإنسان بإلإمارة لتطبيق القانون    العمل بجد بلا كلل ولا ملل    ما معنى البيعة لإمام المسلمين في العسر واليسر    الضحك أثمن من المال    صناعة الطموح    الملك يصل نيوم للراحة والاستجمام    طلال مداح.. ثقافة التجديد    مكتبة الملك عبدالعزيز تفهرس مخطوطاتها    وكيل إمارة الرياض يستقبل اللجنة الأمنية الدائمة بالمنطقة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





وقفات مع آية عن الاستهزاء برسول الله (صلى الله عليه وسلم)
د. صالح بن عبدالعزيز سندي
نشر في الجزيرة يوم 11 - 01 - 2013

قال الله تعالى: {إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ} هذه الآية العظيمة من سورة الحجر تحتها فوائد عظيمة، اغترفت منها بعضا، وجعلتها في وقفات:
الوقفة الأولى: هذه الآية وإن كانت قد نزلت في رهط خمسة من قريش، إلا أن معناها عام في كل زمان ومكان، قال المفسرون: الكفاية هي تولي الكافي مهام المكفي؛ فمعنى الآية: كفيناك الانتقام منهم، وإراحتك من استهزائهم، وقد فعل سبحانه؛ فما تظاهر أحد بالاستهزاء برسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أهلكه الله وقتله شر قتلة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الصارم المسلول 2-316-318: (ومن سنة الله أن من لم يمكن المؤمنين أن يعذبوه من الذين يؤذون الله ورسوله فإن الله سبحانه ينتقم منه لرسوله ويكفيه إياه... وهذا -والله أعلم- تحقيق لقوله تعالى: (إن شانئك هو الأبتر)؛ فكل من شنأه وأبغضه وعاداه فإن الله يقطع دابره ويمحق عينه وأثره... ومن الكلام السائر: «لحوم العلماء مسمومة»؛ فكيف بلحوم الأنبياء عليهم السلام؟ وفي الصحيح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (يقول الله تعالى من عادى لي وليا فقد بارزني بالمحاربة)؛ فكيف بمن عادى الأنبياء؟ ومن حارب الله تعالى حرِب... ولعلك لا تجد أحدا آذى نبيا من الأنبياء ثم لم يتب إلا ولا بد أن تصيبه قارعة، وقد ذكرنا ما جربه المسلمون من تعجيل الانتقام من الكفار إذا تعرضوا لسب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبلغنا مثل ذلك في وقائع متعددة، وهذا باب واسع لا يحاط به).
الوقفة الثانية: عقب سبحانه على هذه الآية بذكر وصف هؤلاء المستهزئين: {الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ}، وهذا فيه تسلية للنبي عليه الصلاة والسلام وتهوين للخطب عليه بأنهم ما اقتصروا على الافتراء عليه؛ بل قد افتروا على الله؛ وهذا أشد وأعظم.
الوقفة الثالثة: ثم جاء الوعيد بعد ذلك: (فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ)، وحُذف مفعول يعلمون تعظيما وتهويلا، والمعنى معلوم: أي سوف يعلمون جزاء بهتانهم وبغيهم واستهزائهم.
وتأمل حرف التنفيس (فَسَوْفَ) يدلك على أن الحكمة تقتضي تأخير إنزال الوعيد وإمهالهم قليلا، وهذا من نحو قوله تعالى: {وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ}.
الوقفة الرابعة: ثم قال سبحانه: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ}؛ فهو عليه الصلاة والسلام -بحكم الجبلة الإنسانية- يضيق صدره باستهزائهم، ومن يفدُّونه بأرواحهم ويحبونه أعظم من محبة الوالد والولد لا شك أنه تضيق صدورهم وتمتلئ غيظا كذلك باستهزائهم.
وتأمل قوله جل في علاه: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ} تجد فيه ما فيه من طمأنته عليه الصلاة والسلام، وطمأنة أمته من بعده؛ فالله يعلم ما كان منهم، وله في تقديره حكمة عظيمة.
ولو أمعن المسلمون النظر لرأوا عقيب كل محنة استهزاء وسخرية يمتحنون فيها وتتألم لها أفئدتهم - منحةً كبيرة، وفتحا عظيما، وذُلا للمشركين، {وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ}.
الوقفة الخامسة: ثم ختم سبحانه السياق والسورة بوصية عظيمة له عليه الصلاة والسلام -وهي لأمته من بعده-: {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ، وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ}: التسبيح والذكر، والسجود والصلاة، ومداومة الطاعة والثبات عليها - فبها دواء الفؤاد وشفاء الصدر، وهي -أيضا- من أسباب الانتقام من أولئك الفجرة، وفي النسائي بسند صحيح عنه عليه الصلاة والسلام: (إنما ينصر الله هذه الأمة بضعيفها؛ بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم).
- أستاذ مشارك بقسم العقيدة بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة عضو الجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة والأديان والفرق والمذاهب


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.