السعودية تمهل الملحق العسكري الإيراني 24 ساعة لمغادرتها    من يكره الكويت    وزير الداخلية ونظيره الفلسطيني يستعرضان تطورات الأوضاع في المنطقة    العرضة الجنوبية تُنعش عيد الباحة    احتفالات عيد الفطر في وادي الدواسر تبدع البلدية في تنظيمها وتفاعل واسع من الأهالي    ماذا يحدث عندما تقطع الرأس؟    مجلس التعاون واحة أمن في وجه العواصف    إلا الوطن    تطور التقنية المالية    سعود عبد الحميد.. بذرة الاحتراف السعودي في أوروبا    رينارد يجتمع مع لاعبي الأخضر في جدة    حكاية البرج الثالث عشر    القبض على شخص في عسير لترويجه (13) كيلو جرامًا من نبات القات المخدر    بيعةٌ نُقشت على الأبدانِ    تمور الأحساء.. من الواحة للعالم    «موسم الدرعية».. قدم برامج ثقافية في عيد الفطر    الحقيل يشكر «MBC الأمل» لدورها في حملة «الجود منّا وفينا»    دور الحكمة في اجتناب الفتنة    الذهب يسجل أسوأ خسائر أسبوعية منذ أربعة عقود مع تشدد «الفائدة» وقوة الدولار    فيصل بن خالد يتبادل التهاني مع المسؤولين والأهالي    جازان تحتفل بعيد الفطر بفعاليات متنوعة    نائب أمير منطقة جازان يعايد منسوبي ونزلاء مركز التأهيل الشامل بالمنطقة    إحباط تهريب (65,722) قرصًا خاضعًا لتنظيم التداول الطبي في جازان    ابن وريك يعايد المنومين بمستشفى الدرب العام    مشبب بن سعيد آل حماد في ذمة الله    نائب أمير منطقة مكة يستقبل المهنئين بعيد الفطر المبارك    المملكة تدين الاعتداءات الإسرائيلية السافرة في جنوب سوريا    السعودية تعلن مبادرة لدعم السفن في الخليج بالاحتياجات الأساسية    بدءا من الأحد.. إطلاق رحلات لطيران الخليج والجزيرة والخطوط الكويتية عبر مطار الدمام    المياه الوطنية: وزعنا نحو 41 مليون م3 من المياه في الحرمين الشريفين خلال رمضان 1447    ليالي الفوتوغرافيين الرمضانية 10 تحتفي بروح رمضان في عسير وتعلن الفائزين    ولي العهد والرئيس المصري يناقشان تداعيات التصعيد العسكري في المنطقة    اعتزازاً بشهداء القرية اهالي السبخة يهنؤن القيادة الرشيدة بمناسبة العيد    السعودية تدمّر 69 مسيرة معادية استهدفت الشرقية    الرئيس المصري يصل إلى السعودية ضمن جولة خليجية    كوالالمبور تحتضن قرعة نهائيات دوري أبطال آسيا للنخبة "جدة 2026" الأربعاء المقبل    سعود عبد الحميد يتألق في ليلة خماسية لانس.. صناعة هدف وصدارة مؤقتة للدوري الفرنسي    ثنائي الهلال يقترب من معسكر الأخضر B    فعاليات "أمانة الطائف" بالعيد تجذب 100 ألف زائر في يومها الأول    نجاح خطة «أضواء الخير» التشغيلية في رمضان    الصين: علماء يزرعون جزيرات البنكرياس المستخلصة من الخلايا الجذعية    وادي الدواسر تشهد أجواء احتفالية بعيد الفطر وتفعيل مبادرات إنسانية لخدمة المجتمع    خالد بن سلمان: أسأل الله أن يحفظ وطننا ويوفقنا جميعًا للدفاع عنه    القيادة تشيد ببطولات القوات المسلحة السعودية أمام العدوان الإيراني    رئيس مركز العالية المكلف بمحافظة صبيا يؤدي صلاة عيد الفطر المبارك لعام 1447 ه    ماذا تعني ساعة البكور في أعياد السعوديين؟    الترفيه تطلق دليل فعاليات عيد الفطر في مختلف مناطق المملكة    عيد الدرب مطر.. ومبادرات للفرح.. وورود    أمراء المناطق يتقدمون المصلين في صلاة العيد    إمام الحرم: العيد ثمرة للطاعة ومناسبة للتسامح وصلة الأرحام    103 مواقع لاحتفالات عيد الفطر في منطقة الرياض    النهج المبارك    أكثر من 184 ألف خدمة صحية قدّمتها المنظومة الصحية لضيوف الرحمن طوال شهر رمضان    المسجد الحرام يحتضن جموع المصلين ليلة الثلاثين وسط أجواء روحانية    تعزيز انسيابية الحشود بالمسجد الحرام.. نجاح الخطة التشغيلية في رمضان    حناء جازان طقس العيد المتوارث عبر الأجيال    التوقف عن أوزيمبيك لا يعيد الوزن    استخراج آلاف الدولارات من الهواتف القديمة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كاثرين آشتون*
دعم الصحوة العربية
نشر في الجزيرة يوم 23 - 02 - 2012

تأرجحت ردود الأفعال تجاه الصحوة العربية في أوروبا تأرجحاً كبيراً ما بين التفاؤل والتشاؤم، وعلى الرغم من أن الفرحة الأولى تثير شكوكاً لا مفر منها، إلا أننا نحتاج لأن نواصل المسيرة وأن نؤكّد على التزامنا نحو الديمقراطيات الناشئة. ويجب أن تكون نقطة بدايتنا هى أن الديمقراطية - في كل مكان - يمكن أن تكون مربكة؛ بمعنى أنها يمكن أن تجيش معها المشاعر، أو أن تكون ملهمة ومحررة، لكنها يمكن أن تكون أيضاً باعثة على الفوضى، مضطربة، وغير متوقعة. كما أن الإحباطات قصيرة الأجل حتمية. لكن التاريخ، وليس أقله تاريخ قارتنا، ينبئنا بأنه بمجرد أن تستقر جذور الديمقراطية بحكم القانون، وحقوق الإنسان، والمساواة بين الجنسين، والإدارة النزيهة، وحرية التعبير، والاستثمارات الخاصة، بالإضافة إلى الانتخابات النزيهة، يمكن أن تنتعش الدول وأن تسعى للعيش بسلام مع من حولها. ولهذا أنا متفائلة، وما حدث على مدار الاثني عشر شهراً الماضية رائع حقاً.
فشهدنا انتخابات حرة ونزيهة في تونس ومصر والمغرب. شعر البعض بالقلق حيال فوز الإسلاميين في صناديق الاقتراع والبعض الآخر كان يطلب مزيداً من الوقت ليرى ما سينتج عن هذا الموقف السياسي الجديد. دخلت حركة النهضة التونسية في الحكومة التحالفية جنباً إلى جنب مع قوى سياسية علمانية، وفي المغرب فتح الملك فصلاً مهماً من فصول التعايش مع رئيس الوزراء الذي ينتمي لحزب العدالة والتنمية. بالإضافة إلى ذلك، أظهر استطلاع الرأي الذى أجرته مؤسسة جالوب أنه في حين أن معظم المصريين يؤكّدون على أهمية الإسلام في حياتهم، إلا أنهم يريدون أن يقتصر دور قادة الدين على إسداء الحكومة رأياً استشارياً.
عقد أول برلمان مصري منتخب انتخاباً ديمقراطياً جلسته الأولى والتاريخية منذ 60 عاماً، وبالطبع فإن بناء ديمقراطية حقيقية وناضجة يحتاج إلى جهد والتزام متواصلين، فلا بد أن يُتاح للمجتمع المصري المدني الفرصة ليلعب دوره الحيوي كأحد أعمدة الديمقراطية ومن المهم أن تلغي الدولة قانون الطوارئ كلياً مع الانتقال لحكم مدني في أقرب وقت ممكن. بالإضافة إلى ذلك، فأنا آمل أيضاً أن تبني ليبيا ديمقراطية تفيد كل الليبيين ونحن نشترك معهم في ذلك اشتراكاً كاملاً. فالاتحاد الأوروبي، جنباً إلى جنب مع الأمم المتحدة، ينظمان ورشة عمل مع شركائنا الليبيين للإسراع بدعمنا. واهتمامنا ليس منصباً على شمال إفريقيا فحسب، بل إن الحقوق المكتشفة حديثاً تنطبق سواء كنت من سوريا أو في هذا الشأن من اليمن أو الأردن، أو البحرين والممالك العربية الأخرى. وتأتي الحقوق مع مسؤوليات، لهذا نتطلع إلى السلطات الليبية لئلا تدخر وسعاً في التحقيق في ادّعاءات التعذيب التي قدمت مؤخراً. لقد سمعت عن الشكوك حول ما إذا كنا «نحن» نثق في هذه المجموعات السياسية الجديدة والتي تستمد إلهامها من روابطها بالمذهب الإسلامي.
يشعر البعض بالقلق ويجادلون بأنه ليس من مصلحة أوروبا أن تدعم وتساند الصحوة العربية، وأنا لا أوافقهم الرأي. فعلينا واجب أخلاقي كما أننا نحتاج عملياً لأن نساعد جيراننا على أن يكفلوا الديمقراطية والرفاهة. نحن لسنا «متفرجين». نحن ألزمنا أنفسنا على أن نشترك ونعمل ونناقش مع كل الحكومات والبرلمانات والمنظمات التي نشترك معها في التزامنا بالديمقراطية. لذا دعوني أعالج قضية الثقة معالجة مباشرة، فهي تسير في كلا الاتجاهين. والسؤال الذي يثيره الإسلاميون هو عمّا إذا كانوا «هم» يستطيعون أن يثقوا بنا؟ وأعتقد أن هناك احتياجاً شديداً لتخطي حدود الاشتباه المشترك وللتعارف على بعضنا البعض على نحو أفضل. فجمع كل الإسلاميين في نفس التصنيف مضلل ولا يساعد.
إننا ندرك الحاجة إلى معلومات مباشرة أكثر، فلا بد من فهم وتقدير كل حزب وحركة سياسيين طبقاص لمزاياهم، تماماً كما يحتاجون هم للحكم عليهم من خلال أفعالهم الملموسة. هذه الحركات السياسية تتعلّم وتتغيّر أمام أعيننا ولقد لاحظنا ذلك. إنها حريصة على التعلّم والمسؤولية الحكومية والمنصب العام سيمنحها الآن الفرصة لترجمة التزاماتها إلى قوانين وسياسات ملموسة. وكلما بذلنا جهداً لفهمها وساعدناها على فهمنا، كان ذلك أفضل. لهذا نحتاج إلى الثقة المتبادلة كأساس للاشتراك مع القيادات السياسية الجديدة وهذا لا يمكن أن يحدث إلا من خلال الحوار المباشر، ونحن سنظهر تواضعنا أمام هذه المهمة الجسيمة ويسعدني قبول رئيس وزراء تونس، حمادي جبالي، دعوتنا واختياره لبروكسل مقصداً له في أول زيارة رسمية للخارج. هذه الزيارة التي ستتم الأسبوع القادم ستكون رمزية و ذات أهمية وهذا يدل على أن الحكومة الجديدة تريد أن يكون لها روابط وثيقة مع الاتحاد الأوروبى.
لقد شكلنا بنجاح في سبتمبر الماضي مع تونس مجموعة عمل مشتركة للتوجيه وتقديم فرص الملكية المشتركة في دعمنا للتحول إلى الديمقراطية. لقد تمكنا من جمع المجتمع ال دولى، ومؤسسات الاتحاد الأوروبي، والمؤسسات المالية متعددة الأطراف، وقطعاً شركات القطاع الخاص على هدف واحد، ألا وهو دعم التحول للديمقراطية والتأكيد على أن نصبح معاً عاملاً مساعداً على توفير مساعدة أسرع وأكثر فاعلية. والآن، وبعد عام من قرار الشعب التونسي لأن يأخذ بزمام مستقبله في يده، تظهر زيارة رئيس الوزراء جبالي أن الاتحاد الأوروبي وتونس يريدان أن يعملا معاً للاستجابة لآمال كل التونسيين.
إن الانتخابات جزء مهم من الديمقراطية، ولكن بناء ديمقراطية ذات جذور عميقة يتعدى ذلك لأنه يتعلق بالانتخابات القادمة، وبتعريف القواعد الأساسية ثم الالتزام بها، كما أنه يتعلق بالوفاء بالوعود، وصياغة دساتير شاملة تحمي حقوق المواطن وعلى وجه الخصوص المتعلقة بالمرأة. وممارسة السلطة تعني أيضاً توفير فرص عمل وأن نكون عمليين في مواجهة تحديات اجتماعية واقتصادية عديدة. إن التكاتف في شكل ائتلافات كبيرة بداية واعدة فالرحلة لن تكون سهلة لكن الاتحاد الأوروبى ملتزم بمواصلة المسيرة؛ بمعنى أننا سنتجتاز العقبات على الطريق وسنساعد بهدوء المتظاهرين الذين أسقطوا الطغاة على أن يعيشوا أحلامهم.
* ممثل الاتحاد الأوروبي السامي للشؤون الخارجية وسياسة الأمن.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.