قالت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون امس انه «من الصعب التصديق» بأنه لا يوجد في حكومة باكستان احد يعرف اين يختبىء قادة تنظيم «القاعدة». وصرحت كلينتون التي تقوم بزيارة لباكستان الى محرري كبرى الصحف الباكستانية في العاصمة الثقافية لاهور «القاعدة وجدت في باكستان ملاذا آمنا منذ 2002». واضافت وهي تؤكد كلامها «أجد ان من الصعب تصديق انه لم يكن احد في حكومتكم يعرف اين هم ولم يكن قادراً على الامساك بهم لو انهم ارادوا ذلك حقا». وزادت «ربما هذه هي المشكلة، ربما يصعب الوصول اليهم. لا اعرف ... ولكن ما اعرفه انهم في باكستان». واعلنت كلينتون عن دفعة جديدة من المساعدات لباكستان لتمكينها من مواجهة تصاعد التيار المتطرف، فيما واصل الجيش الباكستاني امس، التقدم ببطء في جنوب وزيرستان معقل المتشددين. واصطدمت حملة كلينتون لتحسين صورة بلدها في باكستان بمظاهر عدم ثقة، خلال زيارتها إحدى أكبر الجامعات الباكستانية في لاهور حيث شكك طلاب التقتهم باستعداد الولاياتالمتحدة لتكون شريكاً يمكن الاعتماد عليه في وقت الأزمة. وخلال لقائها الطلاب، سأل أحدهم كلينتون: «ما الضمان الذي يمكن أن يعطيه الأميركيون الى الباكستانيين بأننا يمكننا أن نثق بكم، وأنكم لن تخونونا كما فعلتم في الماضي؟»، في اشارة الى انسحاب واشنطن من المنطقة بعد نجاح المجاهدين الذين دعمتهم في اطاحة الحكومة المركزية في كابول، ما ادى الى توسيع نفوذ المتشددين في غرب باكستان. وردت كلينتون قائلة: «أدرك جيداً أن هناك عجزاً في الثقة، ورسالتي هي أن تلك ليست الحال التي ينبغي أن تكون عليها الأمور. لا يمكن أن نسمح لقلة من الناس في البلدين بتقويض علاقتنا». وحضت الشباب الباكستاني على التصدي بحزم لتيار التطرف الديني. طالبان تهدد في هذا الوقت، تصاعدت الضغوط على المجتمع الدولي في افغانستان، فيما توعدت حركة «طالبان» بتكثيف هجماتها في هذا البلد، ل «زعزعة» الدورة الثانية للانتخابات الرئاسية المقررة في 7 تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل. وعقد مجلس الأمن اجتماعاً طارئاً مساء امس، لمناقشة الوضع في افغانستان، غداة هجوم دموي للحركة على مقر لموظفي الأممالمتحدة في كابول، ما اسفر عن مقتل ثمانية اشخاص على الاقل، بينهم خمسة موظفين في المنظمة الدولية وشرطيان، فيما لم يتعرف المسؤولون بعد إلى هوية إحدى الجثث المتفحمة. وفي خطوة مهمة، شارك الرئيس الاميركي باراك اوباما في مراسم استقبال جثث 18 اميركياً قتلوا في افغانستان هذا الاسبوع، رغبة منه في الاشارة الى خطورة قرار إرسال تعزيزات الى هذا البلد، الخطوة التي يطالب بها مسؤولون عسكريون وسياسيون جمهوريون في واشنطن. (راجع ص 8) وأفادت تقارير امس، ان اوباما طلب من مساعديه إعداد تقويم لأداء المسؤولين المحليين في المناطق الافغانية، ما يعكس توجّه الإدارة الأميركية الى التركيز على تعاون محتمل مع حكام الولايات الأفغانية والزعماء القبليين، كشركاء أكثر فاعلية من الحكومة المركزية في كابول التي تواجه تساؤلات حول شرعيّتها وتواجه صعوبات في إقناع سكان بعض المناطق بالتخلي عن تأييدهم «طالبان». وأشارت صحيفة «واشنطن بوست» الى ان هذا التقويم سيكون جاهزاً ليناقشه اوباما مع كبار القادة العسكريين الاميركيين خلال اجتماع في البيت الابيض اليوم. وأوردت أن أوباما وكبار مستشاريه خلصوا بعدما قرأوا تقويم قائد القوات الاميركية و «الاطلسية» في افغانستان الجنرال ستانلي ماكريستال للوضع العسكري في هذا البلد، إلى أنه لا يمكن القضاء على «طالبان» عسكرياً وسياسياً، اياً يكن حجم التعزيزات الأميركية الى افغانستان، ما يستدعي تحليل الأوضاع في كل المناطق الأفغانية لمعرفة أي منها يحتاج الى مساعدة على ان يترك أمر البقية الى الزعماء المحليين، بعد تقديم الدعم الكافي لهم.