وجد الاتحاد الاوروبي نفسه رهين الوعود التي قطعها في مؤتمر كيوتو للبيئة عام 1997 بتحويل 12 في المئة من الطاقة التي يستهلكها السكان الى طاقة خضراء متجددة قبل حلول العام 2010، لهذا انطلقت مسيرة البحث عن الذهب الازرق لبناء مولدات الطاقة الهوائية في الفضاء ومثيلتها القائمة على استغلال تيارات المد والجزر والامواج في اعماق البحار والمحيطات. وبدأ المهندسون منذ شهور بتركيب اول نموذج من هذه المفاعلات على السواحل البرتغالية القادر على توليد 2 ميغاواط املاً في التوصل لاحقاً الى انشاء ما يشبه مزرعة مولدات الطاقة من الامواج للحصول على انتاج يفوق عشرات الميغاواط. ويعتبر هذا النموذج المسمى Archimedes Waves Swing واحداً من مجموعة واسعة تهدف الى استخراج الطاقة المتواجدة في مياه البحار والمحيطات سواء عن طريق استغلال الامواج او حركة المد والجزر او حتى استغلال حرارة الشمس التي تختزنها المياه تحت الخطوط الاستوائية، وذلك لقلب معادلة توليد الطاقة الكهربائية في العالم، حيث يؤكد العلماء ان المحيطات تشتمل على مصادر طاقة لم تستغل حتى الآن تعادل 20 في المئة من الاحتياجات العالمية. لقد بدأت الحكومة البريطانية بتشجيع التوجه نحو الطاقة النظيفة او المتجددة عندما خصصت مبلغ 3.5 مليون دولار لبناء مثل هذه المولدات، وتبعتها عام 2001 بعض الشركات البريطانية مثل "ميريل لينش" باستثمار حوالى 15 مليون دولار في حقل توليد الكهرباء من مياه البحار والمحيطات، كما بدأت شركات الكهرباء الاوروبية باستثمار مبالغ طائلة في مشاريع توليد الطاقة المتجددة. هناك عدة معدات لتوليد هذه الطاقة منها المحركات الهوائية العاملة في اعماق البحار ويبلغ طول الواحد منها 55 متراً منها 15 متراً تحت الماء، اما قطر المروحة فيبلغ 8 امتار بقوة 300 كيلوواط. ويستند مبدأ العمل على قيام المحرك بامتصاص التيارات المائية تماماً كما تفعل المحركات الهوائية في الجو مع فارق ان تلك العاملة تحت الماء تدور 17 دورة في الدقيقة لكنها تنتج كمية اكبر من الطاقة مقارنة بمثيلتها الهوائية. ومن المقرر ان تمتلك الصيغة النهائية لهذا المولد محركين قادرين في نهاية المطاف على التوصل الى قوة تجاوز 1.5 ميغاواط. بدورها طوّرت شركة "تيموورك تكنولوجي" منطاداً معدنياً يتجاوز طوله 23 متراً بوزن 220 طناً وقوة 2 ميغاواط، وتعتمد آلية عمل هذا النموذج على اهتزاز المنطاد من على ارتفاع سبعة امتار لدى مرور الامواج مرة كل 10 ثوان وذلك لتشغيل المولد الذي يتخذ شكل خط مستقيم ويولد التيار الكهربائي. ومن المقرر ان تصل قدرة المنطاد المائي النهائي الى 6 ميغاواط لكل وحدة. وهناك مولد آخر طورته شركة Ocean Power Delivery يسمى "أفعى البحر" يصل طوله الى 130 متراً اما قطره فيبلغ 3.5 متر بقوة 2 ميغاواط، ويتألف من اربعة او خمسة اجزاء تتصل في ما بينها برافعات هيدروليكية تقوم بضغط الهواء وتزويد المحرك الهيدروليكي بالطاقة اللازمة لتشغيل المولد الكهربائي الذي يعمل من دون انقطاع. من جانبها لجأت شركة Lowenmark الدنماركية الى اعتماد صيغة المسبح العائم لتوليد الكهرباء الذي لا يقل وزنه عن 22 الف طن بعرض 260 متراً وقوة 4 ميغاواط. يقوم مبدأ العمل على تلاعب الامواج بهذا المسبح مما يرفعه الى علو ثلاثة امتار فوق سطح الماء، فيتعرض لعملية الملء والتفريغ على نحو مستمر فيقوم مجذافاه بتركيز الامواج وتوجيهها نحو الحوض حيث يتجمع الماء قبل جرفه بواسطة المحركات التي تولد الطاقة الكهربائية بشكل مستمر. وتتمثل المرحلة المقبلة لهذه التقنية في رفع مردودية هذه المعدات خلال العام المقبل وايجاد صيغة افضل ليتناسب حجمها مع قوتها الكهربائية ومقاومتها للوسط المائي. ومن المقرر ان يشهد العام 2005 تسويق هذه النماذج لتحل محل المعدات المستخدمة حالياً، اما بحلول العام 2010 فتعتزم اوروبا رفع قوة هذه المعدات الى 50 ميغاواط وهو الحد الكفيل لدخول الطاقة المتجددة او النظيفة مضمار التنافس مع الطاقة التقليدية على صعيد الاسعار