أحرز النجم الالماني المخضرم بوريس بيكر دورة ستوكهولم في كرة المضرب للمرة الرابعة بعد تغلبه على الكرواتي غوران ايفانيسيفيتش بثلاث مجموعات مقابل مجموعة واحدة معادلاً بذلك الرقم الذي يحمله الاميركي جون ماكنرو. وقد حقق بيكر الذي كان في ذروة لياقته البدنية ومستواه الفني طوال هذه الدورة جملة من الانجازات وأصاب سرب عصافير بحجر واحد. العودة المظفرة والواقع ان بيكر نجح في هذه الدورة بعد سلسلة من الأداء المتذبذب والخيبات المتلاحقة ان يثبت للملأ انه قادر على الأسوأ وعلى الأحسن على حد سواء، وأن يحقق عودة مظفرة الى ساحات كرة المضرب فوق صهوة حصان ابيض. وقد قفز بعد الانتصار الذي سجله في المرتبة السادسة في التصنيف العالمي الى المرتبة الثالثة، وضمن الاشتراك في دورة الماسترز في فرانكفورت، علماً انه في ثلاثة ايام هزم المصنفين الثلاثة الأوائل في العالم فأطاح مواطنه وغريمه ميكايل شتيش المصنف الثالث في الدور ربع النهائي 7/6 و6/3. وفي الدور نصف النهائي اخرج المصنف الاول بيت سامبراس بعد فوزه عليه 6/4 و6/4. اما في المباراة النهائية فقد اجهز على غوران ايفانيسيفيتش المصنف الثاني بعد مباراة اتسمت بالندية والاثارة وحفلت بالارسالات الصاعقة التي تبادلها البطلان بوتيرة مرتفعة جداً كما تميزت بالتمريرات المتقنة والمناورات البارعة. اللقاء المنتظر وتجدر الاشارة الى ان لقاء بيكر - ايفانيسيفيتش في حد ذاته يحمل الى عشاق كرة المضرب كثيراً من الاثارة والمتعة والاهتمام، فقد سبق للبطلين ان كان لهما مدير اعمال مشترك هو الروماني ايون تيرياك كما كان لهما في مراحل مختلفة مدرب واحد هو الاسترالي بوب بريت. وقد وصل ايفانيسيفيتش الى الدور النهائي بعدما أبلى - علىغرار بيكر - البلاء الحسن فهزم اندره أغاسي في الدور ربع النهائي بعد مباراة تنقل فيها النصر من معسكر الى معسكر غير مرة الى ان حسمها الكرواتي بعد جولة فاصلة حبست انفاس المشاهدين 6/1 و3/6 و10/8 كما أقصى في الدور نصف النهائي الروسي الصاعد يفغيني كافلنيكوف في مباراة مثيرة 7/5 و6/4. جاءت المباراة النهائية كما كان متوقعاً سريعة الايقاع وقد انتزع ايفانيسيفيتش المجموعة الاولى 6/4 بعد مضي 27 دقيقة بفضل ارسالاته الصاروخية التي بلغت حد الكمال في فاعليتها ودقتها، الا ان بيكر لم ينم على ضيم فرد عليه في المجموعة الثانية التي فاز بها بالنتيجة ذاتها 6/4 وفي المجموعة الثالثة فرض ايقاعه على المباراة فصال وجال وتألق دفاعاً وهجوماً. وأنهاها لمصلحته 6/3. وفي المجموعة الرابعة كان اللعب سجالاً بين البطلين فاضطرا الى خوض جولة فاصلة حسمها بيكر 7/4. آفاق المستقبل واثر المباراة صرّح بيكر الذي تربع ذات يوم على عرش كرة المضرب لفترة قصيرة 1991: "لم يسبق لي ان هزمت المصنفين الثلاثة الاوائل في ثلاثة ايام متتابعة، وأنا لا أجد تفسيراً لهذه الظاهرة. ويلزمني بعض الوقت لتحليل هذا الحدث". وقال البطل مازحاً قبل ان يتابع كلامه: "ولعل الفضل في ذلك يعود الى مناخ ستوكهولم. على اي حال الامور بالنسبة الي تسير على خير ما يرام. فأنا لدي مدرب رائع، وعائلة سعيدة تمنحني الثقة والطمأنينة وراحة البال"، ولم ينس بيكر الاشادة بايفانيسيفيتش "الذي قطع انفاسي في المجموعة الاولى". ومن جهته اشاد ايفانيسيفيتش ببوريس بيكر "الذي كان يرد الكرات بشكل مذهل ويسقطها في زوايا من الملعب يصعب رصدها ويتعذر صدها. ان بيكر ليس مجرد لاعب جيد. انما هو منافس رائع". ويبدو ان جهود المدرب نيك بوليتييري بدأت تؤتي ثمارها... واذا حافظ بيكر على مستواه الفني في ستوكهولم فإنه قد يصبح مصدر قلق لبيت سامبراس المصنف الاول عالمياً، خصوصاً ان بيكر معروف بعناده الالماني وارادته الفولاذية. وستكون دورة بيرسي الفرنسية امتحاناً جديداً لفاعلية بيكر ومناعته اذ من المعروف عنه انه سريع العطب وقد عودنا قبل فترة على التأرجح بين أداء يسحر الألباب حيناً ويخيب الآمال حيناً آخر. ولعل اهم ما يفتقر اليه بيكر هو استقرار المستوى ومتى تحقق له ذلك فإن على منافسيه ان يحسبوا له ألف حساب.