دعا المحافظ الجديد لمحافظة صعدة اليمنية شمال غربي البلاد العميد يحيى الشامي"الحوثيين"الى ترك العمل المسلح وإنهاء المواجهات الدامية مع القوات الحكومية، والعمل على إرساء دعائم الأمن والاستقرار والتنمية في المحافظة التي تشهد مواجهات بين"تنظيم الشباب المؤمن"واتباع"بدر الدين الحوثي"من جهة، والقوات الحكومية من جهة أخرى منذ صيف عام 2004، سقط خلالها المئات بين قتلى وجرحى من الجانبين بالإضافة الى وقف مشاريع التنمية وخسائر هائلة في الممتلكات، خصوصاً في المناطق التي لا تزال مسرحاً للمواجهات. وقالت مصادر متطابقة في محافظة صعدة ل"الحياة"ان الشامي أكد في حضور عدد من مسؤولي السلطة المحلية ومشائخ ووجهاء من صعدة التقاهم أول من أمس حرص الرئيس علي عبدالله صالح على إنهاء المواجهات بين"الحوثيين"والقوات الحكومية بصورة سلمية، وحرص الدولة على وقف اراقة الدماء وتكبد خسائر من الجانبين، وعودة جميع من وصفهم بالمناوئين للدولة الحوثيين الى منازلهم آمنين مطمئنين، لهم ما للمواطنين من حقوق وعليهم ما على الناس من واجبات، مشترطاً على جميع من حملوا السلاح ضد الحكومة ان يقدموا ضمانات من أهاليهم أو مشائخهم واعيان مناطقهم بأن يلتزموا النظام والقانون. واوضحت المصادر نفسها ان الشامي الذي كان يرأس لجنة الوسطاء بين"الحوثيين"والدولة لإنهاء المواجهات قبل تعيينه أخيراً محافظاً لصعدة، نقل استعداد الحكومة لاعادة الموظفين الذين جرى استبعادهم ممن انضموا الى"الحوثي"الى وظائفهم نفسها، أو تعويضهم اذا كان تم توظيف آخرين مكانهم، واطلاق السجناء من أنصار"الحوثي"وتنظيم"الشباب المؤمن"اذا أثبتوا نيات صادقة تجاه الدولة والقانون والتزاماً بالدستور، وبالتالي سيكون من السهل حل جميع القضايا العالقة بين الطرفين، مؤكداً ان الدولة ستعوض المتضررين من أحداث صعدة ممن هدمت منازلهم أو أتلفت مزارعهم أو ممتلكاتهم كما حدث في بعض المناطق التي تم فيها صرف المرحلة الأولى من التعويضات للأهالي. وأضافت المصادر ان الشامي لوح من جديد باستخدام الدولة سلاح"المناوئين"نفسه، وقال اذا لم تتم الاستجابة لهذا، فإن السلاح يقابله السلاح، وإذا كانت هناك جهات تستفيد من استمرار المواجهات فإننا نقول لهم كفى". وفي هذا السياق، ذكرت مصادر في صعدة ان الشامي التقى مساء أمس وفداً يمثل"الحوثيين"ضم عبدالكريم أمير الدين الحوثي شقيق بدرالدين الحوثي وملفي الصيفي الذي كان يتولى التفاوض نيابة عن"الحوثي"وقت سابق. وأكدت المصادر ان اللقاء يلي هدوءاً غير مسبوق تشهده المحافظة منذ يومين حيث قلّت المواجهات المسلحة وبدأت الأوضاع تعود تدريجاً الى طبيعتها في معظم المناطق التي كانت حتى الجمعة الماضي مسرحاً لمواجهات عنيفة. وتوقعت المصادر نفسها ان يكون الشامي طرح على وفد"الحوثيين"مبادرة الحكومة لإنهاء الصراع بصورة سلمية بما يكفل عودة الأمن والاستقرار والتنمية للمحافظة، وقالت ان المحافظ يحظى باحترام"الحوثيين"وتقديرهم منذ كان محافظاً لصعدة في منتصف ثمانينات القرن الماضي، ويتمتع بشعبية لدى غالبية ابناء المحافظة التي شهدت آنذاك انجازات تنموية مهمة، وبالتالي يمكن توقع نتائج ايجابية للمفاوضات الجارية تنهي الازمة، على الأقل في ظل استعداد الطرفين البحث في شروط كل منهما. وفي تطور لاحق، قالت مصادر قبلية في محافظتي صعدة وصنعاء ل"الحياة"، ان بدر الدين الحوثي 80 عاماً توفي قبل اسابيع في احدى المناطق التي شهدت مواجهات عنيفة بين اتباعه والقوات الحكومية ودفن فيها، وأن سبب الوفاة اصابته بمرض عضال وأن نجله عبد الملك يتولى قيادة تنظيم"الشباب المؤمن"التنظيمية والميدانية. ولم يصدر عن عائلة الحوثي او اتباعه اي تأكيد للوفاة. الى ذلك، استأنفت محكمة يمنية متخصصة في قضايا الارهاب وأمن الدولة أمس في صنعاء محاكمة اعضاء"خلية صنعاء"التابعة"للحوثي"وأمر رئيس المحكمة النيابة بتقديم بقية الأدلة على التهم الموجهة للمتهمين بالقيام بأعمال تخريب وارهاب والاعتداء على عناصر عسكرية وأمنية الى جلسة الاثنين المقبل.