قضايا المرأة ومشاكلها وأحلامها وطموحاتها كانت محوراً رئيساً في غالبية المسلسلات التلفزيونية المصرية الرمضانية، الامر الذي بدا وكأنه اتفاق أو توجه ما لمساندة المرأة حرصاً على مصالحها على اعتبار ان الدولة في مصر أعلت في الاعوام الاخيرة من دور المرأة في شكل كبير، بعد ان تكوّن المجلس القومي للمرأة برئاسة السيدة سوزان مبارك. وعلى رغم أن المنتجين والمؤلفين يؤكدون دوماً انهم لا يعملون بتوجيه من أحد، الا ان عدد الاعمال التي تبرز دور المرأة يؤكد أن ثمة توجيهاً غير مباشر. وفي موازاة ذلك يبدو أن اسهم النجمات في التسويق الى المحطات العربية بات مطلوباً اكثر من النجوم الرجال، الامر الذي يجعل شركات الانتاج تحصل على الموافقة للشراء شفاهة، لمجرد وجود ملخص مكتوب في صفحات قليلة يقول ان الدور الاساس في المسلسل نسائي، وآخرون يطلبون من المؤلفين كتابة اعمال مفصلة لنجمة محددة تشترط خطوطاً وتقترح احداثاً يتم تضمينها في الحلقات التي قد تكتب اثناء التصوير وسط صراع الجميع على محاولة اللحاق بالعرض الرمضاني. حتى الأسماء ووصلت الامور الى درجة ان هذه الاعمال تحمل عناوينها اسماء الشخصيات التي تقوم النجمات بتجسيدها، كما هو الحال في مسلسل"أحلام في البوابة"لسميرة احمد من تأليف اسامة انور عكاشة واخراج هيثم حقي، وأدت فيه سميرة احمد شخصية احلام المحامية التي تنزح من مدينة المنصورة الى حي باب المتولي الشعبي في القاهرة بعد انفصالها عن زوجها وتأخذ على عاتقها مساندة اهالي الحي والدفاع عن قضاياهم. وتكاد تنطبق احداث هذا المسلسل على مسلسل"امرأة وحيدة"لآثار الحكيم من تأليف مجدي صابر واخراج هاني اسماعيل، والذي تؤدي فيه آثار شخصية محامية فشلت في الارتباط والزواج فتكرس حياتها للدفاع عن المظلومين. أما"احلام عادية"ليسرا من تأليف اشرف محمد واخراج مجدي ابو عميرة، لا يتضمن أي جديد اذ تناول شخصية سيدة تحلم بأن تكون امرأة عادية من دون ان تفلح في ذلك، وتكاد تتطابق احداثه مع مسلسل"امرأة على نار هادئة"لإلهام شاهين من تأليف كوثر هيكل واخراج عبد العزيز السكري. اما مسلسل"مصر الجديدة"من تمثيل فردوس عبد الحميد وداليا مصطفى ومن تأليف يسري الجندي واخراج محمد فاضل، فتتناول قصة كفاح السيدة هدى شعراوي ودورها الرائد في ثورة 1919 ورئاستها لجنة الوفد للسيدات ونمو دورها في الحركة الوطنية والنضال من أجل الاستقلال وتبنيها لقضية المرأة. وناقش مسلسل"سارة"لحنان ترك من تأليف مهدي يوسف واخراج شيرين عادل، قضية المعوقين ذهنياً من خلال فتاة عمرها20 عاماً تعيش بعقلية طفلة عمرها اربعة أعوام. وتعرّض مسلسل"مباراة زوجية"بطولة نهال عنبر وسوسن بدر وميرنا المهندس وميرنا وليد وهنا شيحة ومن تأليف نادية رشاد واخراج انعام محمد علي لعدد من العلاقات الزوجية المعاصرة وتأثير الظروف الاقتصادية الصعبة وما تخلفه من مشاكل وأزمات - في"الست اصيلة"ظهرت فيفي عبده تأليف سميرة محسن واخراج سامي محمد علي سيدة توفي زوجها فتأخذ على عاتقها تربية اولادها ليحصلوا على شهادات جامعية، والطريف ان فيفي قدمت ايضاً في مسلسل"طائر الحب"شخصية سيدة ورثت مجلة عن زوجها فتعمل رئيس مجلس ادارة لها وتأخذ على عاتقها محاربة الفساد وقضايا تهريب الاثار، وفي"عندما تثور النساء"تؤدي معالي زايد شخصية فلاحة يختفي زوجها في ظروف غامضة ويترك لها اربع بنات تعمل جاهدة على تعليمهن من خلال مشروع صغير تنشئه لتربية الدواجن. كذلك قامت ليلي علوي بدور مرشدة سياحية في"نور الصباح"، المسلسل الذي اثار عدم عرضه اشكالات عدة بين من رأى ان عدم اكتمال تصوير حلقاته خلال الفترة السابقة لرمضان، هو الذي حال دون العرض، ومن أكد ان المسلسل تعرض لپ"مؤامرة"ما، جعلت ليلى علوي تغيب عن العروض الرمضانية مرة اخرى. المهم، ان المرأة عادت بقوة من خلال هذه المسلسلات... ليبدو ذلك كله وكأنه رد على مسلسلات سابقة صورتها في بيت الحريم، او ملحقة بالرجل، او ضحية لنزواته... والسؤال هو، اذا كانت ادوارها الاستسلامية السابقة امتعت كثراً وأفرحتهم، فهل اقنعهم مصيرها المتعدد على شاشة رمضان الذي انتهى قبل ايام؟ وهل تسود خلال المرحلة المقبلة، اذ انتهى عرض المسلسلات، نقاشات جادة حول قضايا المرأة، تنطلق من الفنون الرمضانية؟