تنتشر في مداخل الاسواق الشعبية في كركوك وعلى أرصفتها ظاهرة بيع القامات أو المطاوي والسكاكين بكل انواعها، خصوصاً تلك التي تتميز باستخداماتها المتعددة التي كانت احد اسلحة الشقاوة أو البلطجة في بغداد خلال النصف الاول من القرن الماضي. و باتت"الحربة الاميركية"بضاعة يحسد من يحصل عليها من شباب كركوك او صبيانها, فغالبية الراغبين في اقتناء الآلات الحادة من المراهقين والشباب اصبحوا يفضلونها بعدما اشاع البائعون انهم تمكنوا من شرائها من احد الجنود الاميركيين كما يقول بائع يقف على منصة شارع الجمهورية وهو يعرض لعشرات الشباب ما يحمل في حقيبته من سكاكين ومطاو بعد ان يؤكد انه جربها في اقتطاع الفولاذ وهو يمرر كذلك السكين على بعض اظفاره. ويقول البائع، محمد آوجي:"في الحقيقة انها ليست اميركية الصنع، بل ايرانية، لكن الشباب والمراهقين يفضلونها". وعن آخر سعر بيعت به قال:"14 الف دينار عراقي 10 دولارات". ويعتقد مراهقون ان اقتناء السكين او الحربة العسكرية يمكنهم من الدفاع عن انفسهم اذا واجهوا اخطاراً في ظل الفلتان الامني الذي تشهده المدينة ذات التنوع العرقي. ويقول فرهاد حسن كردي:"لولا انني احمل سكيناً في جيبي لكنت الآن في عداد الاموات بعد ان تمكنت من طعن احد السلابة في رقبته وهو يفتشني بحثاً عن المال اثناء خروجي من النادي ليلاً". ويضيف رزكار الذي وصف نجاته بالمعجزة:"ما دعاني الى اقتناء السكاكين بأنواعها ما تعرضت له اثناء عودتي الى منزلي في حي القادسية حيث طلب مني شخص مقنّع اخراج ما في جيبي من مال وغررته بأنني ساخرج ما معي من المال فأخرجت سكيناً اميركية! وطعنته بقوة فسقط ارضاً وهربت". ويرى البعض ان اقتناء سكين مسألة اصبحت ذات اهمية بعدما شهدت كركوك عمليات خطف وصراعات عرقية بين التركمان والاكراد حتى في الساحات العامة او الاسواق. ويؤكد بائعو الحربات"الاميركية"ومطاوي"بلطجية حارات الكفاح والفضل والشورجة وعكد الاكراد في بغداد"كما يروجون ان مصدرها"علي ماما وحسين دكة وفاضل قامة"وكلهم علامات كبيرة في تاريخ البلطجة الشقاوة العراقية, على ان بضاعتهم تشهد رواجاً كبيراً بعدما اصبح هاجس المراهقين، وحتى الصبيان، اقتناء آلة حادة للدفاع عن انفسهم في اي خصام وإن كان عفوياً على رغم ان البعض يعود اليهم بحربة علي ماما وهي مهشمة بعدما جرب حدتها وقوة صناعتها في شجرة بيته، كما يقول سلمان البايش، احد بائعي الحربات والسكاكين في كركوك.