لا تزال منطقة عكار شمال لبنان تعيش حال قلق على مصير المخطوفين الخمسة الذين فقدوا في العراق منذ اكثر من اسبوع. وإذ لم يترك خبر فقد إبن بلدة القبيات انطوان انطون أثراً الا لدى ذويه وأبناء بلدته فإن خبر خطف السائقين الأربعة ناصر وطه الجندي من بلدة خريبة الجندي وخلدون العثمان من بلدة كروم عرب وقاسم مرقباوي من بلدة المحمرة أثّر في شكل كبير في اوضاع زملائهم السائقين، اذ لم يخف كثر منهم قلقهم من حال الطريق براً الى العراق عبر سورية. فمنطقة الشمال شهدت منذ اكثر من سنة حركة نقل برية لافتة ازدادت مع ازدياد طلب السوق العراقية المنتجات والسلع. وقال وسيط النقل في طرابلس بشير قشوع ل"الحياة" "ان حركة النقل الى العراق التي كانت موجودة أيام الرئيس المخلوع صدام حسين في برنامج النفط مقابل الغذاء أخذت تزدهر منذ حزيران يونيو الماضي حتى بلغ عدد الشاحنات يومياً نحو 300، موضحاً انها تنقل جميع انواع مواد البناء والخشب والسيارات وما الى ذلك. الا ان هذه الحركة خفّت كثيراً هذه الأيام، وإذ عزا قشوع السبب الى تعطّل بعض معامل انتاج الترابة استدرك خوف السائقين. وأشار الى انه قال لسائقين كانوا في مكتبه يحضّرون للذهاب الى العراق انه لا يرسلهم الى بغداد على مسؤوليته. وفي هذه الأثناء يتلقى اتصالاً من العراق يتبلغ فيه عن تعرض ثلاثة من سائقيه السوريين لاطلاق نار على الطريق أصيب منهم اثنان هما ابراهيم البحبوح وحسن خضر. وهذا الانطباع عبّر عنه عدد من سائقي الشاحنات التقتهم "الحياة" في المنطقة الحدودية في العبودية تحدثوا عن قلقهم وبخاصة بعدما خُطف السائقون اللبنانيون. ففي ساحة الشيخ عياش حيث يركن السائقون شاحناتهم في انتظار الإذن بالمرور من النقطة الحدودية، لاحظ أبو حميد، وهو صاحب استراحة، انخفاضاً كبيراً في عدد الشاحنات التي تعبر الحدود في الأيام الأخيرة الى العراق. والشاحنات المركونة لم يكن عددها يتجاوز ال15 وهي تحمل لوحات سورية ولبنانية وعراقية، وكذلك سائقوها. ولا يخفي أحد من السائقين خوفه من الطريق، الا انهم باتوا يعرفون جيداً "اهداف المقاومة العراقية"، فهم يعلمون ان في العراق 49 معسكراً للأميركيين وان كثيراً من الشاحنات نقلت اليهم معدات ثقيلة كمولدات الكهرباء والخشب والمنازل الجاهزة، اضافة الى المياه المعدنية والمرطبات من لبنان، ويعلمون أيضاً ان المقاومة العراقية لا تريدهم ان ينقلوا الى الأميركيين ما يحتاجون اليه، بل تسعى الى دفع الأميركيين الى نقل حاجاتهم بآلياتهم "ليدفعوا الثمن غالياً". ولا يخفي السائقون ان رجال المقاومة العراقية أبلغوهم بتجنب نقل المعدات الى الأميركيين وطلبوا منهم ان يبلّغوا زملاءهم. ويقول أبو خالد، وهو سائق سوري، حمّل شاحنته مولدي كهرباء "ان رجال المقاومة العراقية أوقفوه مرة في الطريق وطلبوا منه أوراق الشحن فوجدوا انها لتاجر عراقي وتركوه يرحل وعاملوه باحترام". ويتحدث جوزف وهو سائق لبناني ان ليس كل من في الطريق مقاومة، بل هناك قطّاع طرق. الا ان زوجة مرقباوي التي زارتها "الحياة" في باب التبانة في طرابلس، تؤكد ان زوجها كان ينقل عصيراً الى شركة لبنانية في العراق. لكنها لا تخفي انه كان يسير مع زملاء له في موكب وكانوا ينقلون مولدات كهربائية. وتشير الى انه تبلّغ من المقاومة عدم نقل مواد الى الأميركيين. ولا تضبط السيدة اعصابها حينما تنظر الى صغيرتها عائشة التي ما برحت تبكي سائلة عن والدها وتقول: "لم يبلغنا أحد شيئاً منذ الاثنين الماضي لا من بغداد ولا من دولتنا ولا حتى من وسائل الاعلام التي لم تعد تأتي على ذكره. فأنا غداً سأنزل الى الطريق وأقطعها بإطارات مشتعلة علّهم يلتفتون الينا".