جدد أمس الرئيس زين العابدين بن علي الثقة في وزيره الأول محمد الغنوشي، لكنه أدخل تعديلاً واسعاً على الحكومة شمل وزارات السيادة من دون أن يحمل ذلك أي دلالات سياسية. وأتى التعديل بعد 18 يوماً من فوز بن علي بولاية رابعة تستمر حتى السنة 2009، وفي أعقاب اشاعات توقعت مغادرة الوزير الأول المخضرم الغنوشي منصبه واستبداله بحاكم المصرف المركزي توفيق بكار. وبموجب الدستور التونسي يقتصر دور الوزير الأول على تنسيق العمل الحكومي. فيما يجمع رئيس الدولة الى سلطاته سلطات رئيس الحكومة ويرأس اجتماعات مجلس الوزراء. وفي مقدم الوزراء المغادرين وزير الخارجية حبيب بن يحيى الذي قاد الديبلوماسية التونسية منذ مطلع التسعينات وهو معروف بقربه من واشنطن حيث عمل سفيراً في الثمانينات، وحل محله وزير الثقافة عبدالباقي الهرماسي، وهو أكاديمي درّس علم الاجتماع بعد تخرجه في احدى الجامعات الاميركية. وكان أول منصب رسمي شغله الهرماسي الذي لا ينتمي الى "التجمع الدستور الديموقراطي" الحاكم هو مندوب تونس لدى "يونيسكو" قبل تعيينه وزيرا للثقافة. وانتقل وزير الداخلية الهادي مهني الى وزارة الدفاع بدل الدالي الجازي الآتي من المعارضة والذي تقلب في مناصب وزارية مختلفة طيلة أربعة عشر عاماً. وعاد المستشار في القصر الرئاسي رفيق الحاج قاسم الى وزارة الداخلية التي شغل فيها سابقاً منصب وزير دولة، فيما عين الباحث التراثي محمد عزيز بن عاشور وزيراً للثقافة. ونقل وزير السياحة عبدالرحيم الزواري الى وزارة النقل وحل محله رئيس اللجنة السياسية في مجلس النواب تيجاني حداد. وتسلمت وزيرة الدولة سميرة خياش وزارة التجهيز والسكن محل صلاح الدين بلعيد الذي غادر الحكومة لأسباب صحية، فيما ارتقت سلوى عياشي الى منصب وزيرة لشؤون المرأة والأسرة مما رفع عدد الحقائب النسائية في الحكومة الى اثنين. كذلك ارتقى المهندس منتصر وايلي الى منصب وزير تكنولوجيات الاتصال، وهو موقع حساس بالنظر لكون تونس مقبلة على استضافة الدورة الثانية من القمة العالمية لمجتمع المعلومات في الخريف المقبل. وعزز وايلي صفوف خريجي الجامعات الاميركية في الحكومة. وغادر صادق شعبان الذي ألف كتباً عن بن علي وزارة التعليم العالي ليعود مستشاراً لدى الرئاسة وحل مكانه عميد كلية الحقوق السابق السفير الحالي في لشبونة أزهر بوعوني. ومن الوجوه الجديدة التي انضمت الى الحكومة رضا كشريد الذي عين وزيراً للصحة ونذير حمادة الذي عين وزيراً للبيئة، وهو أحد أربعة وزراء دولة تسلموا حقائب وزارية بموجب التعديل الى جانب وايلي وخياش وعياشي. اما الوزارة الاقتصادية الوحيدة التي شملها التعديل فهي الصناعة والطاقة التي اسندت الى الخبير الاقتصادي عفيف شلبي فيما غادر رئيس مجلس ادارة "الخطوط التونسية" رافع دخيل منصبه ليتسلم حقيبة وزارة الشؤون الاجتماعية. ولوحظ ان الوزير المستشار لدى الرئيس عبدالعزيز بن ضياء الذي دخل الحكومة العام 1979 ايام الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة حافظ على موقعه بوصفه الرجل الثاني في الحكومة بعد الوزير الاول والناطق الرسمي باسم الرئاسة. وانعكس التعديل في تشكيلة قيادة "التجمع الدستوري الديموقراطي" التي خفض عدد اعضائها من 13 الى 7 اذ غادرها كل من الجازي وبن يحيى وشعبان وبن يدر بحكم مغادرتهم الحكومة، وكذلك الزواري ومهني على رغم تسلمهما حقيبتين وزاريتين بديلتين. وفي المقابل تم تثبيت الوزير الاول السابق حامد القروي نائباً اول لرئيس "التجمع" وخلفه الغنوشي نائباً ثانياً وعلي الشاوش في منصب الامين العام. وجرى العرف ان وزراء السيادة يعينون آلياً اعضاء في المكتب السياسي ل"التجمع" لكن يرجح ان عدم انتماء وزير الخارجية الجديد الهرماسي الى الحزب شجع على اعفاء باقي وزراء السيادة من عضوية المكتب السياسي.