استبقت اسرائيل اجتماع الرئيس الاميركي جورج بوش مع رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس ابو مازن باعلانها عزمها تقديم تسهيلات للفلسطينيين تتمثل اساساً في سحب جيشها من مدينتين في الضفة الغربية، وازالة بعض الحواجز العسكرية وتحويل اموال للسلطة الفلسطينية ومنح تصاريح للعمل داخل اسرائيل لتسعة آلاف فلسطيني. واعتبر مراقبون هذا السخاء الاسرائيلي المفاجئ اجراء لتخفيف الانتقادات الاميركية لحليفتها لتشددها في مسألة اطلاق سراح اسرى فلسطينيين، ومواصلتها بناء الجدار الفاصل الذي يقضم مزيداً من الاراضي الفلسطينية ولمماطلتها في تنفيذ التزامها ازالة البؤر الاستيطانية. كل ذلك وهي تتابع بانزعاج الاستقبال الحار لأبو مازن في واشنطن التي باتت تتبنى الموقف الفلسطيني من مسألة الجدار العنصري الذي يهدد بتقويض العملية السلمية برمتها. اكد بيان اصدره رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون امس ان وزير الدفاع الاسرائيلي شاؤول موفاز سيلتقي الاسبوع المقبل وزير الدولة الفلسطيني لشؤون الامن محمد دحلان، لتحديد مدينتين في الضفة الغربية تتم تسليم المسؤولية الامنية عنهما الى اجهزة الامن الفلسطينية، من دون تحديد موعد لذلك. واضاف البيان انه سيتم السماح لتسعة آلاف فلسطيني من قطاع غزةوالضفة الغربية بالعمل داخل اسرائيل وانه ستقدم تسهيلات لنقل البضائع واخرى على المعابر الدولية. وستحوّل اسرائيل مبلغ 27 مليون شيكل 6 ملايين دولار الى السلطة الفلسطينية من العائدات المجمدة، كما ستتم ازالة ثلاثة حواجز عسكرية بين مدن في الضفة الغربية وسيتم درس سبل تفادي المساس بالفلسطينيين جراء اقامة الجدار الفاصل، كما سيتواصل اخلاء بؤر استيطانية "غير مجازة" واطلاق سراح اسرى فلسطينيين. وفي سياق متصل، اوردت صحيفة "هآرتس" العبرية امس ان لائحة الاسرى الذين تعتزم سلطات الاحتلال اطلاق سراحهم ستشمل نحو 600 أسير وليس 350 اسيراً كما تقرر في بداية الامر، وان بينهم عشرات من اسرى "حماس" و"الجهاد الاسلامي" و"الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين". وقالت الصحيفة التي اعتمدت على مصادر مطلعة ان اللائحة تضم اسرى فعليين وليس مجرد اسرى جنائيين او اداريين او ممن توشك مدة محكوميتهم على الانتهاء. واضافت ان كثيرين من اسرى "حماس" حكموا قبل اندلاع الانتفاضة بالسجن لفترات تراوح بين 5 و10 سنوات وهم من المسؤولين في القيادة المدنية للحركة في الضفة الغربية او نشطاء اعتقلوا على خلفية علاقاتهم بقادة "حماس" في الخارج، وعالجوا مسائل تحويل الاموال وتنظيم التدريبات العسكرية لعناصر الحركة. الجدار الفاصل الى ذلك، كتب المعلق العسكري في الصحيفة زئيف شيف ان تل ابيب قد تضطر الى تغيير مسار الجدار الفاصل تجاوباً مع الضغوط الاميركية وخصوصاً في المقطع المحيط بالمستوطنات شمال الضفة الغربية، حيث خططت اسرائيل لضمها تحت سيطرتها ما يعني التوغل 15 كيلومتراً في الاراضي الفلسطينية وابتلاعها. واضاف ان الاميركيين لم يكونوا ليعارضوا مواصلة العمل في الجدار لولا خشيتهم من ان تكون نية اسرائيل من اقامته ترسيم حدود سياسية، وبعد ان انتبهوا الى التغيير الذي احدثته اسرائيل على المخطط الاصلي لمسار الجدار. وختم بالاشارة الى ان تعلّق اسرائيل بالولاياتالمتحدة سيلزمها قبول طلبها تغيير المسار ليعود جداراً امنياً لا سياسياً، ما قد يدفع اجهزة الامن الاسرائيلية الى إحاطة كل مستوطنة بجدار خاص بها ومنفصل للحيلولة دون ضم جميع المستوطنات والاراضي حولها الى السيادة الاسرائيلية. وابدى وزير الدفاع شاؤول موفاز ارتياحه لما وصفه التغيير الحاصل في توجه الحكومة الفلسطينية برئاسة محمود عباس الذي اعتبر انه يتمثل في "نبذ الارهاب والعودة الى طاولة المفاوضات". وقال في مقابلة اجرتها معه صحيفة "يديعوت احرونوت" انه بات يرى "ضوءاً في آخر النفق ويجب التركيز على هذا الضوء، بعد ان ادرك الفلسطينيون ان اللجوء الى العنف مني بهزيمة"، مضيفاً انه بمقدور السلطة "محاربة الارهاب". وجدد موفاز اتهاماته للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بأنه لن يتردد في اتخاذ قرار استراتيجي للجوء الى العنف، معتبراً اياه "حجر رحى على عنق ابو مازن" وعقبة امام السلام، وخطراً على العملية السلمية "اكثر من الخطر الذي تشكله التنظيمات الارهابية"، معيداً الى الاذهان انه دعا قبل سنة ونصف السنة الى طرده. واوضح ان ذلك الامر ما زال مطروحاً. واضاف انه في مقابل سلام حقيقي سيتم اخلاء مستوطنات، رافضاً الدخول في تفاصيل اضافية. وتطرق الى ايران ليقول ان العالم الغربي عموماً واميركا خصوصاً يدرك ان "ما كان صحيحاً بالنسبة للعراق صحيح بالنسبة لايران، وهو ان الجميع بنى قدرات غير عادية ونظاماً استبدادياً خطراً على سلام العالم"، معرباً عن اعتقاده بأن الولاياتالمتحدة "هي التي ستقود العملية ضد ايران".