يشهد قطاع المصارف في مصر، مطلع السنة الجديدة، قضية مهمة مرشحة للتصاعد، بعد سريان تسريبات عن احتمال تعرض عملية اختيار القيادة الجديدة لاتحاد المصارف إلى مفاجأة من العيار الثقيل قد تؤدي الى تغيير موازين القوى بين المتنافسين على موقع الرئاسة. وكان موقع الرئاسة شغر بزوال الصفة التمثيلية لرئيس الاتحاد السابق بهاء الدين حلمي، بعد فترة رئاسة أحد المصارف العامة الاربعة المتمثلة إلزاماً داخل مجلس إدارة الاتحاد. وبعدما كانت فرص النائب الحالي لرئيس الاتحاد احمد البردعي رئيس مصرف "القاهرة" هي الأوفر لشغل المنصب، عادت فرص منافسيه إلى الانتعاش بعدما اضطر الاتحاد الى إرجاء اجتماعه المقرر لاختيار الرئيس الجديد قبل أيام، وذلك الى حين تسلم الرئيس الجديد ل"البنك الاهلي المصري"، فاروق العقدة، مهام منصبه مطلع الاسبوع المقبل، ليكون الوضع على هذا النحو مرشحاً لتجاذب بين مصارف القطاع العام الاربعة "الاهلي"، "مصر"، "القاهرة"، "الاسكندرية" من جهة، وبينها وبين مصارف القطاع الخاص من جهة أخرى داخل المجلس الذي يضم تسعة أعضاء ما لم تتدخل السلطات النقدية. واذا كانت مصارف القطاع العام تنوي الاستحواذ على منصب رئاسة الاتحاد فإن مصارف القطاع الخاص لن تتنازل عن نصيب وافر من المواقع التنفيذية، من بينها نائب رئيس الاتحاد على الاقل، اذ أنها تملك إلى جانبها عنصر الخبرة الغالبة، وهذا التوزيع نفسه هو أهم ما يعزز الاستقطاب والتجاذب بين المرشحين، فإذا لم تستطع مصارف القطاع العام حسم اختيارها لمرشح واحد من بينها لمنصب رئيس الاتحاد، وقرر رئيس "البنك الاهلي" خوض الترشيح أمام البردعي، فإن مصارف القطاع الخاص ستكون اللاعب الرئيس في هذه الانتخابات. وفي الوقت الذي تشتعل المنافسة على المنصب الرفيع لتمثيل الجهاز المصرفي في المنظمة المعبرة عن مصالح المصارف والتي تعد، حسب نظامها الاساسي، غير حكومية، لا يبدو بنظر المراقبين أن ثمة افقاً للتعاطي على نحو فاعل مع الشأن المصرفي الخاص، في غياب أي طرح لدى المرشحين عن مستقبل الاتحاد ودوره، في ظل سعي المصارف العامة إلى الاستئثار بالقيادة، والتمسك بالسياسات المحايدة.