تعرف ولايات جزائرية عدة منذ فترة تزايداً في الإعتداءات على المدنيين على رغم تقلص نشاط الجماعات الإسلامية المسلحة. وأثار هذا الوضع مفارقة لدى الجهات المختصة التي كثفت التحريات لمعرفة سبب تزايد أعمال العنف والأبعاد الكامنة وراءه. وجاء تزايد هذه الإعتداءات التي تصفها وسائل الإعلام ب"الإرهابية"، في سياق تراجع نشاط الجماعات المسلحة تحت وطأة الضربات الموجعة التي وجهتها اليها أجهزة الأمن في إطار سلسلة عمليات بدأت في تشرين الأول أكتوبر الماضي وشملت خلايا الجماعات وشبكات الدعم والإسناد التابعة لها. وبعد سلسلة تحريات قامت بها الجهات الأمنية وتحقيقات مع عناصر هذه المجموعات "الإرهابية"، إكتشفت أجهزة الأمن أن هؤلاء ليسوا "إرهابيين" بالمعنى الرسمي للكلمة، كون عناصرها لا صلة لهم بالجماعات الإسلامية المسلحة ولا بمنهجها ولا حتى بأهدافها. إذ عُثر في حوزة بعضهم على لحى مزيفة وأسلحة وبذلات عسكرية فضلاً عن ملابس قديمة تترك الأنطباع لدى الضحايا بأن المهاجمين "إرهابيون" فعلاً. وكان الهدف، بحسب ما افادت التحقيقات، إثارة الرعب لدى الضحايا وشل حركتهم خلال عملية "نهب" أملاكهم. وتفيد مصادر قضائية ان ما يزيد على 500 عنصر أُوقفوا خلال الفترة الأخيرة عقب تحريات قامت بها الجهات الأمنية بناء على شهادات أدلى بها مواطنون في عدد من المناطق التي تعرضت ل"اعتداءات ارهابية". وتركزت غالبية هذه الاعتداءات في المناطق التي تشهد تردياً في الأوضاع الأمنية، الأمر الذي جعل من الصعب التمييز بين عمليات الجماعات وعمليات هذه التنظيمات "الإرهابية". وكان العديد من المواطنين الذين تعرضوا لإعتداءات هذه المجموعات أكدوا في شكاويهم لدى أجهزة الأمن أنهم وقعوا ضحايا في قبضة "مجموعات إرهابية". لكن شهادات أخرى مكنت السلطات الأمنية من التعرف على حقيقة بعض هذه المجموعات التي تُنسب اليها جرائم قتل وسرقة في ولايات جيجل وتيزي وزو ومناطق أخرى في وسط البلاد. وأوقفت فرق الدرك، قبل أسبوعين، إحدى المجموعات التي نفّذت اعتداءات وأعمالاً "إرهابية" في الطريق الوطني الرقم 5 وكذلك الطريق الولائي الرقم 127 المؤدي إلى سور الغزلان مروراً بالهاشمية ثم الطريق الوطني الرقم 8. وقالت مصادر قضائية ان ثلاثة من عناصر هذه المجموعة اوقفوا بعد مثولهم أمام وكيل الجمهورية الذي أمر بايداعهم الحبس الاحتياطي. وتلاحق قوات الأمن ثلاثة اعضاء آخرين في هذه المجموعة. وتتمثل التهم التي يُلاحق هؤلاء بموجبها في "جناية نشر الرعب في أوساط المواطنين وتدمير أملاك الغير والتهديد بالسلاح الأبيض ومحاولة القتل والضرب والجرح العمد وتكوين جمعية أشرار والسرقة الموصوفة وابتزاز أموال الناس". وقال مسؤول في الدرك الوطني ان الإعتداء الأخير الذي نفّذه أفراد هذه المجموعة حصل يوم 7 آذار مارس الماضي، مشيرا إلى أن "عناصر هذه العصابة ينسبون أنفسهم في كل العمليات إلى الجماعات الارهابية". كذكل أوقف مسلحون سائق شاحنة على الطريق الوطني الرقم 5، عند منعرجات منطقة الريش، وانهالوا عليه ضرباً وتركوه ملقى على الرصيف بعدما نهبوا منه مبلغ الفي دينار وفروا في سيارة من نوع فولكسفاغن تحمل رقم الجزائر العاصمة. ومكنت التحريات الأولية التي قامت بها أجهزة الأمن من كشف هوية اعضاء هذه العصابة وأوقفت شخصين أحدهما من ولاية المسيلة والثاني من ولاية بومرداس. ولا تزال أجهزة الأمن تُلاحق آخرين يقطنون ولايات الجزائر وتيزي وزو وبومرداس. وتمثلت الاعتداءات التي قامت بها هذه العصابة، حسب اعترف احد افرادها امام الدرك، في نهب مبلغ 200 دينار من أحد سالكي الطريق الوطني الرقم 8 يوم 26 شباط فبراير الماضي. كما اعترف باعتداءات على الطريق الولائي الرقم 127 والطريق الوطني الرقم 5 في منطقة الأصنام والطريق الوطني الرقم 8. وفي منطقة ذراع الميزان، ولاية تيزي وزو، ألقت أجهزة الأمن قبل شهر القبض على عصابة مكونة من ثمانية عناصر. وافاد بيان رسمي ان اعتقالهم يأتي في إطار "مواصلة جهود مكافحة الارهاب والاجرام واللصوصية" وأن هذه المجموعة "زرعت الرعب في هذه المنطقة الموجودة غرب الولاية بعدما قامت بعمليات عدة منها نصب حواجز مزيفة واقتحام حرمة المنازل ونهب الاموال". وأوضح ان قوات الأمن فتشت منازل هؤلاء الاشخاص و"استرجعت أزياء عدة وأسلحة بيضاء من بينها سيفان وخنجران وبندقية صيد وسروال عسكري ولحى مزيفة". وأضاف: "بوضع حد لهذه العصابة التي كانت تنشط متسترة وراء الارهاب، حققت مصالح الامن نجاحاً سيساهم حتما في عودة الامن إلى هذه المنطقة". وفي الولاية نفسها تمكنت فرقة متخصصة تابعة للشرطة القضائية من تفكيك مجموعة مسلحة تتكون من تسعة افراد تنقسم إلى ثلاث مجموعات تنشط في جهات مختلفة من الولاية وتتخصص في السرقة بحمل السلاح ونصب الحواجز المزيفة وتجريد المواطنين من أموالهم وممتلكاتهم والحجز والتزوير واستعمال المزور. وقال رئيس مصلحة الشرطة القضائية في ولاية تيزي وزو ان حصيلة جرائم هذه العصابة "ثقيلة"، مشيراً إلى أن تحريات الشرطة "إنطلقت من مقتل المواطن دحمان بلقاسم من واقنون عند حاجز مزيف في بوجيمة، و أسفرت عن التعرف على هوية أعضاء الشبكة وتوقيفهم". وأضاف ان هذه المجموعة ارتكبت "جرائم عدة منها قيام خمسة افراد من العصابة بداية الشهر الماضي بالإعتداء على الضحية المذكورة بلقاسم بخطفها وقتلها بعد تجريدها من مبلغ مالي بالدينار الجزائري و50 ألف فرنك فرنسي وسيارة من نوع كليو بيعت بسوق تيجلابين في بومرداس". واضاف ان أربعة أفراد من العصابة هاجموا يوم 15 كانون الثاني يناير الماضي وهم مسلحون وملثمون، مكتب بريد اخالويان واستولوا على 10 ملايين دينار. وقال مسؤول الشرطة القضائية ان المسلحين كانوا يرتدون "بدلات عسكرية لإيهام الضحايا بأنهم ارهابيون".