الممثل الكوميدي الايطالي البيرتو سوردي الذي رسم خطاً كوميدياً متميزاً على جدار الشاشة الايطالية، كبير بفنه وبروحه الطافحة بحب مدينة روما التي تحتفل هذه الايام رسمياً وشعبياً بعيد ميلاده الثمانين، اذ قدم اليه رئيس الجمهورية الايطالية كارلو ازيليو تشامبي تهنئة خاصة، واستقبله رئيس الوزراء جوليانو اماتو استقبالاً حافلاًَ. وتسلم من رئيس بلدية روما مفتاح المدينة ورئاسة المهام الرسمية كعمدة ليوم واحد. أفردت الصحافة مقالات ودراسات عن حياته وفنه وقدمت القنوات التلفزيونية الرسمية والخاصة برامج عن الحياة الحافلة لفنانها القدير. ترسم تجاعيد الثمانين على وجهه تضاريس وطن، وتستغرقه الايام في انتظار جديده على الشاشة الايطالية والعالمية. فهو "جوكر" الحركة السينمائية الايطالية منذ الخمسينات، ليس على مستوى تكوينه الجسدي فقط، بل ايضاً على مستوى اداء ادواره التي جسد بعمق من خلالها شخصية الايطالي بكل خلجاتها وتقلباتها وانتهازيتها وشعورها بالدونية حيال الآخر. لا شك في ان هذه الادوار التي تكررت في عشرات الافلام، دفعت البيرتو سوردي الى ان يكون ورقة رابحة في ساحة السينما الايطالية، تستمد قدرتها على تحقيق النجاح الذي تواصل معه منذ بداية الخمسينات، وحتى آخر افلامه، السنة الماضية. في نادي منظمة الصحافيين الاجانب، في مدينة روما، جاء في الموعد المحدد، وكنا مجموعة صغيرة من الصحافيين، في انتظاره ليرد، وكما هي عادته، ساخراً ومداعباً على اسئلتنا. كيف تصف هذه الرحلة الطويلة مع الحياة والسينما؟ - انها اشبه ما تكون بجولة سينمائية طويلة في مدينة روما، ثم اني لا اشعر بالشيخوخة الا عندما يجبرونني على وضع الماكياج على وجهي، مع اني اختار على الدوام الادوار التي تناسب عمري. الشيخوخة هناك، على الجانب الآخر من الرصيف، فشعري كما عهدته قبل خمسين سنة، سوى انه "تلوث" ببعض البياض يلتفت الى مراسل صحيفة الاندبندنت ليسأله مازحاً: قل لي بربك هل تقدر عمري بثمانين عاماً؟ تكاد تكون بمحبتك لمدينة روما اشبه بعاشق؟ - انها مرآة نفسي وتجاربي الحياتية، انها مثل ثمرة الاجاص في حديقة بيتي. كنت ألعب بكل معنى الكلمة حين امثل اياً من ادواري. لعلكم لا تصدقون اذا قلت لكم اني لم اكن في اي يوم من ايام حياتي اعمل كممثل، بل اني لم افكر في يوم من الايام بعمل اي شيء، فحياتي صنعت لأطلق النكتة كي اضحك الآخرين. وماذا تتمنى الآن؟ - اتمنى لو كان الفيلم الذي جلب لي الشهرة وهو الشيخ الابيض للراحل فيلليني تحت عنوان "رومانو من روما. كثر من الممثلين المشهورين اتجهوا الى صناعة الاعلان، الا انت، فما هو السبب؟ - لأن الجمهور، في اعتقادي، له الحق وحده في رؤيتي، فالعمل من اجله وليس لشركة او منتوج معين، علماً انني لا ارغب على الاطلاق في تصوير بيتي. واذا انتخبتك جماهير روما عمدة لها، فهل توافق؟ - من رابع المستحيلات. لم تتزوج، الم تعشق في حياتك؟ - اغرمت بنساء كثيرات، وعلى رأسهن الممثلة الراحلة سيلفانا مانغانو التي احبها كل من عمل معها، فظلت خالدة في قلب كل من احبها.