الهند فازت مرة أخرى. حفلة الانتخاب كان عالمية ولكن تحضيرها وتمويلها كانا هنديين في معظمهما. بيرانكا شوبرا، ابنة ال18 ربيعاً ابتسمت وتاج ملكات جمال العالم يحط على رأسها الجميل. تغلبت على 94 متبارية أخرى قدمن من مختلف أنحاء العالم. فازت من دون أن يكون بوسع المتابعين للحفلة أن يوقفوا سؤالاً دار في أذهانهم: هل كانت المباراة عادلة ولم تتداخل فيها أي مصالح؟. حفلة الانتخاب استغرقت ساعتين ونصف الساعة قضتها المتباريات ليل أول من أمس يخطرن في لباس خفيف في "قبة الألفية" الباردة، في ضاحية لندن. وقال المنظمون إن بليوني شخص شاهدوا العرض. عام 1994 فتحت آشواراي رام ذات العينين النجلاوين الباب أمام مواطناتها وحصلت على لقب ملكة جمال العالم، التي تنظّمها شركة بريطانية. كانت أول هندية تفوز بلقب جمال عالمي. بعدها فازت الهند ثلاث مرات بمسابقة ملكة جمال العالم، ومرتين بمسابقة جمال الكون التي تنظمها هيئة أميركية. الحصيلة ست ملكات هندية في 12 مسابقة جمال عالمية، وخلال مدة لا تتجاوز ست سنوات. الهند التي تعد سدس البشرية، ولم تحرز سوى ميدالية برونزية واحدة في الالعاب الأولمبية الأخيرة، عاشت حمى كبيرة من المراهنات بمعدل أربعة ضد واحد لمصلحة فوز ملكتها شوبرا. فوز ملكات الجمال الهنديات وصعود الممثلين الهنود الى مرتبة النجومية العالمية ورغبة مصممي الأزياء الهنود في اثبات قدرتهم على منافسة أقرانهم الأوروبيين والأميركيين عناصر ثلاثة تحكم حياة الهند اليوم. مباراة جمال العالم جمعت هذه العناصر في حدث واحد يثير بدوره أكثر من سؤال. الحدث رعته شركة "زي تي في" الهندية العملاقة للتلفزيون، ورعته أيضاً شركة مجوهرات هي "بي آر واي" الهندية العملاقة بدورها والتي تتخذ من دبي مقراً لها. تصميم أكثر ملابس الملكات المتسابقات قام به مصممون هنود، ليتحول الحدث العالمي حدثاً هندياً مرصعاً بوجوه ملكات من غير الهند. لذا كان فوز ملكة جمال الهند بمثابة نتيجة شبه منطقية للحدث ولم يكن مفاجئاً على الاطلاق. بيريانكا شوبرا مراهقة حسناء ذكية وواثقة بنفسها. أتت الى العرض كأنها تعرف مسبقاً أنها ستكون الفائزة والنجمة الوحيدة للمباراة ال 50 لملكة جمال العالم. كان المقدّم الاميركي المشهور جيري سبرينغر يسألها فتجيب مخاطبة الجمهور محيية وشاكرة، بدل أن تنصرف بوجهها الى مقدّم الحفلة. كانت تتصرف كأن الجمهور جمهورها ولا تحتاج إلى وسيط لمخاطبته، كأنها تنتظر فقط اعلان النتيجة لتبدأ مزاولة دورها. الملكة شوبرا كانت تبتسم أمس في جلسة تصوير خصصت للصحافيين لالتقاط صور لها. جزء من سعادتها كانت له علاقة بالجائزة التي حصلت عليها والبالغة 100 ألف دولار، أودع منها عشرة آلاف دولار في حساب خاص فتح باسمها، على أن يسدد الباقي على دفعات شهرية. وهي ستحصل أيضاً على جوائز تتضمن مجوهرات وثياب وكذلك عوائد مالية يمكن أن تصل الى 25 ألف دولاراً عن توليها افتتاح حفلات ومناسبات تُدعى اليها حول العالم. هذا البلد الآسيوي الجنوبي العملاق المنفتح على العالم يحتل فيه المشاهير مكانة مقدسة. آشواريا رام التي انتقلت الى التمثيل تعتبر اليوم أشهر ممثلة وأكثرهن جمالاً في الهند. معجبوها عددهم بليون شخص وأفلامها تكتسح شباك التذاكر وأخبارها تغطي كل الجرائد اليومية. أمام مدخل حفلة الانتخاب نظّمت "حملة الاتحاد الوطني للنساء الطالبات" تظاهرة ضمت 50 انثى رفعن شعارات تحتج على "تحويل النساء إلى متاع جنسي"، وتعتبر حفلة الانتخاب "سوقاً للماشية" يتم فيها انتقاء أفضلها وأحسنها للعرض. الهند ليست بعيدة عن الاهتمام بتأثير مسابقات الجمال وما تخلّفه من تأثيرات سالبة على سلوك اليافعين. ويحذّر "المعهد الوطني للصحة العقلية والعلوم العصبية" في بنغالور من أن 50 في المئة من المراهقين يتولاهم هاجس المنظر الخارجي ونظام الحمية الذي يتبّعونه. في الهند يحلم جميع المراهقين بدخول عالم عرض الأزياء ومسابقات الجمال كمحطة توصلهم إلى السينما والشهرة والمال. كم منهم سيؤثر فوز شوبرا في حياته؟