وصل تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) إلى تخوم مدينة تدمر الأثرية التي طُرد منها قبل 8 أشهر، وسط معارك عنيفة مع قوات النظام وتحت قصف عنيف للتحالف الدولي الذي دمّر 168 ناقلة نفط للتنظيم قرب المدينة، بهدف قطع إمداداته النفطية، ما كبّده خسائر بحوالى مليوني دولار. يأتي هذا في وقت أعلن فيه وزير الدفاع الأميركي أشتون كارتر اليوم إن بلاده سترسل 200 جندي إضافي للمساعدة في طرد «داعش» من معقله في الرقة، من بينهم مدربون من القوات الخاصة ومستشارون وفرق تفكيك المتفجرات وسينضمون إلى 300 من القوات الأميركية الخاصة الموجودة هناك. وقال مدير «المرصد السوري لحقوق الانسان» رامي عبدالرحمن إن مسلحي التنظيم الذين شنوا في الايام الاخيرة هجوما قرب تدمر، التي طُردوا منها قبل 8 أشهر، «تقدموا الى مداخل المدينة (...) شنوا هجوماً جديدا وأحرزوا تقدماً مستغلّين انشغال النظام في معركة حلب (...) إنهم على بعد 4 كيلومترات منها». واستنادا إلى المرصد، قتل التنظيم 49 على الأقل من القوات الموالية للنظام منذ الخميس خلال المعركة التي شنوها في محافظة حمص حيث تقع تدمر، ومن بينهم 15 عنصرا قضوا في مكمن نصبه مقاتلو التنظيم قرب حقل المهر النفطي في ريف تدمر. وشن التنظيم الخميس سلسلة هجمات متزامنة ومباغتة على حقول للنفط والغاز في ريف حمص الشرقي، ما دفع القوات النظامية إلى استقدام تعزيزات عسكرية إلى المنطقة، في محاولة لاستعادة المواقع التي خسرتها في الساعات الأخيرة. يأتي هذا في وقت أعلن التحالف الدولي بقيادة واشنطن أن طائراته دمرت 168 ناقلة نفط تابعة ل«داعش» قرب تدمر في أكبر ضربة من نوعها وأحدث مثال على ما يقول المسؤولون الأميركيون إنه مسعى ناجح لحرمان التنظيم المتشدد من الإيرادات. وجاء في بيان للتحالف أن الغارات استهدفت «أسطول الشاحنات» قرب تدمر مضيفاً أن تدميرها يعني فقد التنظيم إيرادات تصل إلى مليوني دولار وهي القيمة التقديرية للوقود في الشاحنات. وتأتي الضربات في إطار حملة التحالف لاستهداف البنية الأساسية النفطية التي يسيطر عليها التنظيم. وقال مسؤول ملف الطاقة في وزارة الخارجية الأميركية عاموس هوتشستاين إن المسؤولين الأميركيين تحولوا من مجرد قصف حقول النفط الخاضعة تحت سيطرة التنظيم إلى استهداف البنية الأساسية للطاقة بامتداد سلسلة الإنتاج من التكرير إلى التخزين إلى النقل، مضيفاً «هذا نفط من اليسير جدا استخراجه، لا تحتاج إلى أن تكون عبقريا لفعل ذلك، لكننا ننقلهم من القرن العشرين إلى القرن السابع عشر والثامن عشر». موضحاً أن ذلك «زاد من كلفة الإنتاج لكل برميل نفط بالنسبة للتنظيم، وزاد من المدة التي يستغرقها كل برميل للوصول إلى السوق مما قلص هامش ربحه»، مرجّحاً أن يجني التنظيم ثلث ما كان يحصل عليه من مبيعات النفط قبل تشرين الأول (أكتوبر) 2015. وإلى جانب الضرائب والفدى وتجارة الآثار يعد النفط ممولا كبيرا لعمليات التنظيم حيث يقدر مسؤولون في وزارة الدفاع الأميركية أنها حققت أموالا بلغت حوالى 47 مليون دولار شهريا من مبيعات النفط قبيل تشرين الثاني (أكتوبر) 2015.