تتفاقم الأزمة الإنسانية في غرب السودان مع استمرار المواجهات المسلحة بين الجيش وقوات الدعم السريع، في وقت كشفت فيه تقارير محلية عن احتجاز نحو 600 امرأة، بعضهن برفقة أطفالهن، داخل سجن كوريا بمدينة نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور، وسط أوضاع وصفت بالبالغة السوء، بالتزامن مع تصاعد العنف الذي أودى بحياة أكثر من 100 شخص خلال أسبوع واحد في إقليم دارفور ومناطق مجاورة. وأفاد موقع «دارفور 24» بأن قوات الدعم السريع تحتجز مئات النساء في السجن المذكور، في ظل شح شديد في مياه الشرب والغذاء، وطول فترات الاعتقال دون إجراءات قانونية واضحة. ونقل الموقع عن إحدى عناصر الحراسة أن غالبية المحتجزات يواجهن اتهامات بالتعاون مع الجيش السوداني والقوات المشتركة، بما في ذلك تحديد إحداثيات الطيران، فيما تضم قائمة المعتقلات عناصر سابقة في الشرطة والجيش رفضن الانضمام إلى قوات الدعم السريع. وأضافت المصادر أن عدداً من النساء أُودعن السجن على خلفية قضايا مدنية مثل الديون بعد تحويل ملفاتهن من محاكم أهلية، في حين اعتُقلت أخريات؛ بسبب جرائم جنائية ارتكبها أزواجهن، من بينها حالات قتل، ما يسلط الضوء على تعقيدات اجتماعية وقانونية تحيط بملف الاحتجاز. وأشارت التقارير إلى وجود أكثر من 50 طفلاً داخل المعتقل يعيشون مع أمهاتهم، معظمهم في عنابر مكتظة تفتقر لأبسط مقومات الرعاية الصحية. وأكدت معتقلة سابقة أُفرج عنها قبل نحو شهر أن السجن يضم خمس عنابر تعاني من الاكتظاظ الشديد، مع انعدام مياه الشرب أحياناً، وتدنّي الحصص الغذائية بشكل كبير. وتزامنت هذه التطورات مع تصاعد حاد في أعمال العنف بدارفور، حيث أفادت مصادر طبية بمقتل 114 شخصاً خلال أسبوع واحد في هجمات متفرقة غرب البلاد. ففي شمال دارفور، قُتل 51 مدنياً جراء قصف بطائرات مسيّرة استهدف منطقة الزُرُق ومحيطها، بينما اتهمت قوات الدعم السريع الجيش بتنفيذ «جريمة حرب مكتملة الأركان» عبر استهداف المدنيين والبنية التحتية. وفي المقابل، أكد مصدر طبي في مدينة كرنوي مقتل 63 مدنياً وإصابة 57 آخرين خلال هجمات نسبت إلى قوات الدعم السريع في المناطق المحيطة بالمدينة، مع تسجيل حالات فقدان لعدد من السكان. وامتد العنف إلى ولايات كردفان، حيث أدى قصف بطائرات مسيّرة إلى انقطاع التيار الكهربائي عن مدينة الأُبَيّض بعد استهداف محطة توليد الطاقة، في وقت تسعى فيه قوات الدعم السريع إلى تشديد الحصار على المدينة التي لا تزال تحت سيطرة الجيش.