شهدت الحرب الروسية الأوكرانية تصعيدًا لافتًا مع مطلع العام الجديد، حيث أعلنت السلطات الأوكرانية، أمس (الاثنين)، مقتل مدنيين اثنين جراء هجوم جوي روسي استهدف العاصمة كييف ومحيطها خلال ساعات الليل، في أول حصيلة قتلى مدنيين تُسجَّل في العاصمة الأوكرانية منذ بداية عام 2026. وقالت خدمة الطوارئ الحكومية الأوكرانية إن الغارات الروسية تسببت في اندلاع حريق داخل منشأة طبية تقع في منطقة أوبولونسكي شمالي كييف، مشيرة إلى أنه بعد السيطرة على النيران، تم العثور على جثة داخل المبنى. كما أُصيبت امرأة بجروح متفاوتة، فيما جرى إجلاء 25 شخصًا من الموقع كإجراء احترازي. ونشرت السلطات صورًا تُظهر فرق الطوارئ وهي تنقل إحدى الجثث على نقالة إلى سيارة إسعاف، وسط أجواء شتوية قاسية وثلوج غطت محيط المبنى المتضرر. وفي السياق ذاته، أفاد حاكم منطقة كييف، ميكولا كالاشنيك، بأن القصف الروسي طال بلدات وقرى عدة في محيط العاصمة، متسببًا في أضرار واسعة بالمنازل والبنية التحتية الحيوية، ومقتل مدني آخر في منطقة فاستيف جنوب غربي كييف. كما أشار إلى انقطاع التيار الكهربائي عن أجزاء محدودة من المنطقة نتيجة الهجمات. ولم يصدر تعليق فوري من الجانب الروسي على هذه الاتهامات، في وقت يواصل فيه الطرفان نفي استهداف المدنيين، مؤكدين أن عملياتهم العسكرية تركز على أهداف عسكرية فقط. في المقابل، أعلنت وزارة الدفاع الروسية عن ما وصفته ب"تصعيد أوكراني واضح"، مؤكدة أن موسكو تعرضت لهجمات بطائرات مسيّرة بشكل يومي منذ بداية عام 2026. وذكرت الوزارة، في بيان نُشر عبر تطبيق "تليغرام"، أن أنظمة الدفاع الجوي الروسية أسقطت 57 طائرة مسيّرة فوق منطقة موسكو وحدها حتى منتصف ليل الأحد، من أصل 437 مسيّرة تم تدميرها فوق الأراضي الروسية. ورغم عدم صدور تعليق رسمي من كييف، تشير تقارير إلى أن أوكرانيا كثّفت استخدامها للطائرات المسيّرة بعيدة المدى لضرب أهداف داخل العمق الروسي، معتبرة أن هذه الهجمات تهدف إلى إرباك سلاسل الإمداد العسكرية والبنية التحتية للطاقة، ورفع كلفة العمليات العسكرية الروسية، ردًا على الهجمات الصاروخية والجوية المستمرة على المدن الأوكرانية. من جهته، أفاد رئيس بلدية موسكو سيرغي سوبيانين بحدوث اعتراضات متكررة لطائرات مسيّرة منذ عشية رأس السنة، دون الإفصاح عن تفاصيل تتعلق بالأضرار. كما أعلنت هيئة الطيران المدني الروسية "روسافياتسيا" أن الهجمات أدت إلى إغلاق مؤقت لعدد من مطارات موسكو وعشرات المطارات الأخرى، لدواعٍ تتعلق بالسلامة.