وزير الخارجية يُجدد الترحيب بالاتفاق الشامل في سوريا    تعليم الطائف يعتمد توقيت اليوم الدراسي في شهر رمضان المبارك    الطالب مركز الثقل الإستراتيجي في بيئة التعليم    إيقاف شركتي عمرة لمخالفة التزامات السكن للمعتمرين    الفيضانات تضرب جنوب غرب فرنسا    زيلينسكي يحذر من تداعيات طول أمد الحرب في أوكرانيا    جنوب اليمن بين تعقيدات الداخل وتشابكات الإقليم    لماذا يلصق النصراويون إخفاقاتهم دائما بنادي الهلال    تحذير أممي من موجة نزوح جديدة في جنوب كردفان    غدا.. تفعيل المواقف المدارة في 3 أحياء بالرياض    إحياء القيم.. ضرورة وطنية واجتماعية    «ترحال» تنطلق في الأسياح لخدمة مرضى الكبد بالقصيم    عمان.. حين يصبح السفر حالة صفاء لا تنسى    الطب الشرعي يواجه التخدير الإجرامي    محافظ الجبيل يرعى الحفل الختامي لسباقات ميدان فروسية الجبيل    غضب نونيز يتواصل في الهلال    وفد إفريقي وأكاديميون من جامعة جازان يزورون جناح "صبيا" في مهرجان جازان 2026″    كواليس طلب لاعب الاتفاق قميص بنزيمة في غرفة الملابس    ضمن مشروع "مملكتي" … جمعية التوعية بأضرار المخدرات بجازان تطلق برنامجًا توعويًا بشاطئ جَدينة في بيش    المملكة تشارك في اجتماع مجلس إدارة شبكة التنظيم الرقمي"DRN" المنعقد في جورجيا    «النخيل والتمور» يعزز حضوره الدولي في أجريتك 2026    دوريات الأفواج الأمنية بمنطقة جازان تقبض على شخص لترويجه (11) كيلو جرامًا من نبات القات المخدر    إحياء الموروث في عادات التقريشة    وزير الشؤون الإسلامية يفتتح نهائيات جائزة الملك سلمان لحفظ القرآن بالرياض    جامعة أم القرى تحصد 12 جائزة في المؤتمر البحثي الأول لطلاب جامعات مكة المكرمة    ضبط 17653 مخالفًا لأنظمة الإقامة والعمل وأمن الحدود خلال أسبوع    تعليم الطائف يفعّل الشاشات والميادين لتعزيز الالتزام المدرسي    15 فبراير.. العالم يتحد لإنقاذ 400 ألف طفل سنوياً من السرطان    اكتمال عقد نهائي Premier Padel Riyadh Season P1 بعد مواجهات قوية في نصف النهائي    حريق بمصفاة النفط في العاصمة الكوبية هافانا    بعدسة خالد السفياني.. فيرلاين: طبقنا الاستراتيجية جيداً ونجحنا.. وإيفانز: صعوبة السباق فاقت التوقعات    ناشئو الفاروق… ذهبٌ بلا خسارة    جمعية «غراس» لرعاية الأيتام في منطقة جازان تنفذ مبادرة توزيع سلال العميس على أسر الأيتام في جازان    جمعية «غراس» تنظّم زيارة طلابية لكلية التقنية بجازان ضمن برنامج مسار للتأهيل التنافسي    منظومة تشغيلية متكاملة تُجسّد عالمية الرسالة الدينية في رحاب المسجد الحرام    الأمم المتحدة: الدعم السريع ارتكبت فظائع وجرائم حرب في الفاشر    الجمعية الصحية ببيشة "حياة" تستعرض خطة الأعمال في رمضان    أمير منطقة القصيم يتسلّم تقرير اللجنة النسائية التنموية لعام 2025م    تدشين الحملة الترويجية للمنتجات المنكهة بالتمور    أمير المدينة يهنئ نائبه بالثقة الملكية    نائب أمير منطقة مكة يشهد حفل تخريج الدفعة 74 من جامعة أم القرى    رئاسة الشؤون الدينية تهنئ أصحاب السمو والمعالي الذين شملتهم الأوامر الملكية الكريمة    المعيقلي: التقوى غاية الصيام وسبيل النجاة    توقيع اتفاقية تعاون بين الدولية لهندسة النظم و السعودية للحاسبات الإلكترونية    دور النضج في تاريخ الفلسفة الإسلامية    6 كلمات تعمق روابط القلوب    أين القطاع الخاص عن السجناء    المغلوث يشكر القيادة بمناسبة تعيينه نائبًا لوزير الإعلام بالمرتبة الممتازة    أوامر ملكية جديدة تعزز مسيرة التطوير وتمكن الكفاءات    الأمير سعود بن نهار يرفع الشكر للقيادة بمناسبة صدور الأمر الملكي بتعيينه نائبًا لأمير منطقة المدينة المنورة بالمرتبة الممتازة    أوامر ملكية تطال 6 قطاعات ومناصب رفيعة    نائب أمير جازان يعزي أسرة بن لبدة في وفاة والدهم    أمراء ومحافظو المناطق يؤدون صلاة الاستسقاء في مختلف أنحاء المملكة    حذرت من توسيع السيطرة الإدارية.. الأمم المتحدة: إجراءات إسرائيل تقوض حق الفلسطينيين في تقرير المصير    استمع إلى شرح عن تاريخ البلدة القديمة وطريق البخور.. ولي عهد بريطانيا يزور مواقع تاريخية وطبيعية وثقافية بالعُلا    مسيرات الدعم السريع تقتل طفلين وتصيب العشرات    افتتح ملتقى الرعاية في نسخته الثالثة.. الجلاجل: نموذج الرعاية الصحية خفض وفيات الأمراض المزمنة    أمير الشرقية يدشن مسابقة "تعلّم" لحفظ القرآن وتفسيره    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



جبال المدينة المنورة تاريخيا وجيولوجيا
نشر في البلاد يوم 15 - 08 - 2008

تقع المدينة المنورة في الجزء الغربي من المملكة العربية السعودية وتبعد حوالي 400 كيلومتر شمال مكة المكرمة وعن العاصمة الرياض 980 كيلومترا غربا وعلى بعد حوالي 150 كيلومترا شرقي البحر الأحمر وعلى ارتفاع 625 مترا عن متوسط منسوب سطح البحر وتبلغ مساحة المدينة المنورة حوالي 589 كيلومترا مربعا منها 293 كيلو مترا مربعا تشغلها المنطقة العمرانية بالمدينة المنورة أما باقي المساحة فهي خارج المنطقة العمرانية وتتكون من جبال ووديان ومنحدرات سيول وأراض صحراوية وأنشطة زراعية ومقابر وأجزاء من شبكة الطرق السريعة والشريانية وأجزاء أخرى صغيرة من الطرق التجميعية والمحلية وبعض الحدائق والاستخدامات الحكومية الخاصة .
ويلعب المناخ دورا مهما في حياة أي مجتمع فغالبا ما تؤثر الظروف المناخية على درجة نشاط الإنسان وعلاقاته الاجتماعية والظروف المناخية في المملكة العربية السعودية ولها تميز شديد نظرا لارتفاع درجات الحرارة وانخفاض معدلات هطول الأمطار .
لذا يعد المناخ في المدينة المنورة بشكل عام جافاً ويتميز بدرجات حرارة عالية تتراوح بين 43 - 28 درجة مئوية في الصيف وبين 24 - 11 درجة مئوية في الشتاء وتمثل أشهر يونيو ويوليو وأغسطس أعلى درجات حرارة في العام حيث تبلغ درجة الحرارة العظمى
في هذه الأشهر 43 درجة مئوية في حين تبلغ درجة الحرارة أدنى معدلاتها خلال شهر ديسمبر ويناير حيث يصل متوسط درجة الحرارة الصغرى حوالي 12 درجة مئوية .
وتعد الرطوبة منخفضة على مدار العام فيما عدا فترات هطول الأمطار ويبلغ متوسط الرطوبة النسبية حوالي ٪22 ويصل معدل الرطوبة النسبية خلال أشهر الشتاء حوالي ٪35 في حين ينخفض خلال أشهر الصيف ليصل إلى حوالي , ٪14 وتتأثر كمية الأمطار بكل من الانخفاض الجوي المتوسط في أشهر الشتاء والرياح الموسمية في فترة الصيف ويقدر متوسط المعدل السنوي لهطول الأمطار على المدينة المنورة حوالي 3 , 94 ملم وتتعرض المدينة المنورة لرياح جنوبية غربية ويبلغ متوسط سرعة الرياح حوالي 8 - 5 عقدة في الساعة .
وتشتهر منطقة المدينة المنورة بكثرة الجبال والحرارة فيها ويحتضن المدينة المنورة جبلان وواديان من الجنوب جبل عير وبجانبه وادي العقيق ومن الشمال جبل أحد ووادي قناة .
ونسلط عبر هذا الاستطلاع الضوء على أهم الجبال في المدينة المنورة، وأشهرها جبل أحد بالمدينة المنورة وهو من أهم المعالم الطبيعية في المدينة المنورة وأبرزها ويمتد جبل أحد كسلسلة جبلية من الشرق إلى الغرب مع ميل نحو الشمال في الجهة الشمالية من المدينة المنورة ومعظم صخوره من الجرانيت الأحمر وأجزاء منه تميل ألوانها إلى الخضرة الداكنة والسواد وتتخلله تجويفات طبيعية تمسك مياه الأمطار أغلب أيام السنة لأنها مستورة عن الشمس وتسمى تلك التجويفات المهاريس ويبلغ طول جبل أحد سبعة أكيال وعرضه ما بين 3 - 2 أكيال وارتفاعه يصل إلى 350 مترا ويبعد عن المسجد النبوي الشريف خمسة أكيال تقريبا وتنتشر على مقربة من جبل أحد عدة جبال صغيرة أهمها جبل ثور في شماله الغربي و جبل عينينفي جنوبه الغربي ويمر عند قاعدته وادي قناة ويتجاوزه غرب ليصب في مجمع السيول .
ويقع جبل أحد في منطقة استراتيجيه مهمة من المدينة المنورة فهو يشرف على التقاء أودية المدينة المنورة وواحاتها الخضراء ومن أهم المعالم التي تحد هذا الجبل من جهاته الأربعة من الشمال طريق الجامعات والمعروف بطريق غير المسلمين ويحجز هذا الطريق بينه وبين الجبل مساحات كبيرة من الأراضي البيضاء التابعة للحرس الوطني وبها بعض المنازل والمساكن الشعبية ومن الجنوب يحد الجبل الطريق الدائري الثاني الذي يعتبر من أجمل وأروع ما قامت به وزارة المواصلات في هذه المدينة الطيبة ويحجز هذا الطريق بينه وبين جبل أحد مساحة كبيرة تتمثل في وجود المناطق الحضرية والتاريخية لسيد الشهداء بما فيها من معالم وخصائص عديدة ويحد جبل أحد من الجهة الجنوبية بعض المزارع والبساتين وأما من الشرق فيحد الجبل طريق المطار وجبل تيأب ويحجز طريق المطار فيما بينه وبين الجبل منطقة عشوائية كبيرة تعرف بتلعه الهبوب وأما غربا فيحد الجبل طريق الجامعات ويحجز هذا الطريق بينه وبين الجبل شريط ضيق من الأراضي أقيم على أجزاء منها بعض المحلات والمجمعات التجارية .
ويرتبط اسم هذا الجبل بموقعة تاريخية وقعت في السنة الثالثة للهجرة وسميت باسمه " غزوة أحد " وكان ميدانها الساحة الممتدة ما بين قاعدته الجنوبية الغربية وجبل عينين الذي يبعد عنه كيلا واحدا تقريبا ويسمى أيضا " جبل الرماة " فقد زحفت قريش وحلفاؤها إلى المدينة لتنتقم من المسلمين وتثأر لقتلاها في غزوة بدر التي وقعت في السنة الثانية للهجرة وتصدى لهم المسلمون في هذا المكان , ووضع رسول الله عليه الصلاة والسلام الرماة على جبل عينين , وأوصاهم ألا يغادروه مهما كانت الظروف حتى يأتيهم أمره ودارت المعركة ورجحت كفة المسلمين وبدأ المشركون بالهرب وظن معظم الرماة أن المعركة حسمت لصالح المسلمين فنزلوا من الجبل ولم يلتفتوا لنداءات أميرهم وتبعوا المشركين وبدؤوا يجمعون الغنائم وانتهز قائد فرسان المشركين خالد بن الوليد ولم يكن قد أسلم بعد الفرصة والتف بفرسانه بسرعة من حول الجبل وفاجئوا بقية الرماة فقتلوهم ثم هاجموا المسلمين من خلفهم فتشتت صفوفهم واستشهد منهم سبعون وكان منهم حمزة بن عبد المطلب عم رسول
الله ثم انسحب المشركون ودفن الشهداء في موقع المعركة عند قاعدة جبل أحد بينه وبين جبل عينين وقبورهم يزورها المسلمون أسوة برسول الله الذي زارهم ودعا لهم .
ويروي لنا التاريخ أن جبل أحد ارتجف عندما صعد عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان وقد كان ارتجافه إظهارا لعظمته صلى الله عليه وسلم وطربا به واستبشارا فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد أحدا وأبا بكر وعمر وعثمان فرجف بهم فضربه برجله وقال عليه السلام " أثبت أحد فما عليك إلا نبي وصديق وشهيدان " رواه البخاري .
وحدثنا محمد بن حاتم قال حدثنا الخزامي قال حدثنا سفيان بن حمزة عن كثير بن زيد عن عبد الله بن تمام مولى أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم عن زينب بنت نبيط وكانت تحت أنس بن مالك رضي الله عنه أنها كانت ترسل ولائدها فتقول اذهبوا الى أحد فأتوني من نباته فان لم تجدن إلا عضاها فأتنني به فإن أنس بن مالك رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " هذا جبل يحبنا ونحبه " فقالت زينب فكلوا من نباته ولو من عضاهه قالت فكانت تعطينا منه قليلا فنمضغه .قال وأخبرني عبدالعزيز عن أبي معشر عن سعيد بن أبي سعيد عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أربعة أنهار في الجنة وأربعة أجبل وأربع ملاحم في الجنة فأما الأنهار فسيحان وجيجان والنيل والفرات وأما الأجبل فالطور ولبنان وأحد وورقان وسكت عن الملاحم " .
كما حظي هذا الجبل المبارك بالنصيب الأوفى من رضاء الله تعالى فجعله على ترعة من ترع الجنة وركنا من أركان الجنة فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " إن أحدا جبل يحبنا ونحبه وهو على ترعة من ترع الجنة وعير على ترعة من ترع النار " وعن عمرو بن عوف رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أربعة أجبل من جبال الجنة أحد جبل يحبنا ونحبه جبل من جبال الجنة " .
ويعتبر الطريق إلى جبل أحد طريقا قديما وهو من أول الطرق والدروب القديمة التي وصلت بين ضاحية سيد الشهداء وبين المسجد النبوي الشريف ولا يتجاوز عرضه عن أربعة أمتار وقد كان هذا الطريق يستخدم للسير على الأقدام وخاصة وقت الزيارة وظل هكذا حتى بداية العهد السعودي الزاهر حيث تمت توسعة هذا الطريق وتعديل مساره ومن خلال توسعة هذا الطريق وإزالة جميع العقبات ودبت الحياة فيه والحركة وانتعش العمران في هذه الجهة وفي عهد خادم الحرمين الشريفين والذي يعتبر عصر النهضة الكبرى للمدينة المنورة لما شهدته من تطور عمراني شامل حظي من خلالها هذا الشارع بالتوسعة وإخضاعه لمشروع التجميل والتحسين التي جعلت من شارعا حضاريا وحيويا يربط شمال المدينة بالمسجد النبوي الشريف كما يمكن الوصول الى هذه المنطقة بمجموعة أخرى من الشوارع والطرق غير المباشرة كالطريق الدائري الثاني وطريق المطار عبر شارع أحد وطريق الجامعات عبر طريق العيون .
جبل ثور
يعد جبل ثور من الجبال المشهورة والمعروفة في المدينة المنورة وهو جبل صغير أحمر اللون يقع خلف جبل أحد من جهة الشمال حيث يمثل هذا الجبل حدا لحدود الحرم من الجهة الشمالية ويمتد جنوبا إلى جبل عير وذلك لقول الرسول صلى الله عليه وسلم المدينة حرم ما بين عير إلى ثور فمن أحدث فيها حدثا أو أوى فيها محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا ...الحديث حيث جعل الله تعالى لكل نبي من أنبيائه حرما يأوي إليه ويطمئن به فاختار الله المدينة المنورة لتكون حرما لرسوله صلى الله عليه وسلم حرمها على لسانه وجعلها مستقرا له لا يجوز إخافة أهلها أو إذعارهم أو إلحاق الضرر بهم وأوجب محبتهم على كل مسلم و مسلمة .
ويبعد جبل ثور عن المسجد النبوي الشريف بمقدار 8 كيلومترات في حين يبعد عن جبل أحد الذي يقع في جنوبه بحوالي 180 مترا ويحد هذا الجبل من جهة الشمال أرض منبسطة وواسعة تنتشر بها النباتات الشوكيه والصحراوية وتنتهي هذه الأرض بطريق الجامعات الذي يمتد في هذه الجهة من الشرق إلى الغرب ويعرف هذا الطريق قديما بطريق الخواجات أو طريق غير المسلمين، ومن الجهة الشمالية سلاسل جبال وعيرة التي تمتد من الشرق إلى الغرب ويحد جبل ثور من الجهة الجنوبية جبل أحد العظيم الذي يشترك معه في بعض السفوح الصغيرة الواقعة بينها في حين يظهر جبل ثور بشكله ولونه المميز والمنفصل تماما عن جبل أحد .
جبل عينين أو جبل الرماة كما يطلق عليه :
وهو أحد الجبال المشهورة والمأثورة في المدينة المنورة وهو جبل صغير يقع قرب جبل أحد وفي الجهة الجنوبية الغربية منه في المنطقة التي وقعت فيها غزوة أحد المشهورة في السنة الثالثة للهجرة النبوية الشريفة ويعتبر جبل الرماة وما حدثت عليه من أحداث في تلك الغزوة الخالدة من أهم الدروس والعبر التي استفاد منها المسلمون وأن طاعة الجنود لقائدهم تعتبر من أوجب الواجبات لتحقيق النصر ونجاح الخطط الحربية .
ويعتبر جبل الرماة أحد المعالم المهمة للمدينة المنورة في المنطقة الشمالية حيث يكون هذا الجبل مع جبل أحد وما حوله من مظاهر طبيعية كمجرى وادي قناة ومزارع النخيل مظهرا من المظاهر الحضرية المهمة التي تميزت بها هذه المنطقة منذ القدم و يمتد هذا الجبل من الشمال إلى الجنوب مع شيء من الميل نحو الشرق وبقربه مجرى وادي العقيق وهو قليل الارتفاع بني عليه في العهد العثماني مسجد صغير وبعض البيوت وأزيلت مؤخرا وقد تضاءل حجمه وارتفاعه حاليا بسبب ارتفاع مستوى الأرض المجاورة له بالطمي الذي كانت تخلفه السيول من وادي العقيق وبسبب تحسين المنطقة وشق الطرق حولها لذلك تبدو بقاياه اليوم دون ما كانت عليه من قبل وقد دفن عدد من شهداء أحد بقربه من جهة الشمال .
جبل عير
ويعد جبل عير من أهم المعالم المهمة في المدينة المنورة فهو جبل عظيم وشامخ يمثل أهم معالم الجهة الجنوبية كما يعتبر هذا الجبل هو حد حرم المدينة من تلك الجهة حيث جعله النبي صلى الله عليه وسلم معلما لحدود هذا الحرم ففي الصحيحين من حديث إبراهيم التيمي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " المدينة حرم مابين عير إلى ثور " .
ويقع جبل عير في المنطقة الجنوبية الغربية من المدينة المنورة ويبعد عن المسجد النبوي 8 أكيال ومتوسط عرضه 70 مترا وارتفاعه عن سطح البحر حوالي 955 مترا وهو جبل طويل يمتد من الشرق إلى الغرب وسطحه مستو ليس فيه قمة لذلك سمي بجبل عير تشبيها له بظهر الحمار الممتد باستواء يبلغ طوله 2000 متر تقريبا .
وجبل عير هو الحد الجنوبي لحرم المدينة المنورة وقد ورد في الحديث الشريف " المدينة حرم ما بين عير إلى ثور " .
وعلق عبيد الله أمين كردي في كتابه " الجبال المشهورة بالمدينة المنورة " أن جبل عير تقرأ بفتح العين وسكون الياء ويقال عاير وهو جبل عظيم مشهور واقع في قبلة المدينة المنورة شرقي العقيق قرب ذي الحليفة وهو أحد حدود المدينة المنورة التي حرم الرسول عليه الصلاة والسلام الصيد بينها وفوقه جبل آخر بنفس الاسم ويقال له عير الصادر وللأول عير الوارد وفي الحديث " أحد على ركن من أركان الجنة وعير ركن من أركان النار " وفي رواية لابن ماجه بإسناده " إن أحد جبل يحبنا ونحبه وهو على ترعة من ترع الجنة وعير على ترعة من ترع النار " والله أعلم .
وفي كتاب " آثار المدينة المنورة " لعبد القدوس الأنصاري ص 205 عن جبل عير أن عير وثور هما اسما جبلان من جبال المدينة أولهما عظيم شامخ يقع بجنوبي المدينة على مسافة ساعتين عنها تقريبا بسير الأقدام غير المستعجل وثانيهما أحمر صغير يقع شمالي جبل أحد ويحدان حرم المدينة جنوبا وشمالا وقد صعدت إلى أعلى جبل عير في أحد شهور عام 1347 هجرية فإذا هو منبسط بارد تخفق فيه الرياح مع أن الموسم كان صيفافهو بهذا النظر صالح لانشاء المصحات عليه .
جبل سلع
ويقع جبل سلع غربي المسجد النبوي على بعد 500 متر تقريبا من سوره الغربي و يبلغ طوله كيلا واحدا تقريبا وارتفاعه 80 مترا وعرضه ما بين300 - 800 متر ويمتد من الشمال إلى الجنوب ويتفرع منه أجزاء في وسطه على شكل أجنحة قصيرة باتجاه الشرق والغرب .
ويتكون الجبل من صخور بازلتية لونها بني داكن ويميل إلى السواد في بعض المناطق ولجبل سلع مكانة تاريخية متميزة فقد وقعت عدة أحداث مهمة على سفوحه أو بالقرب منه أهمها غزوة " الخندق " التي تجمع فيها المشركون في جهته الغربية وكان يفصل بينه وبينهم الخندق الذي حفره المسلمون في السنة " الخامسة للهجرة " وكان سفح جبل سلع مقر قيادة المسلمين فقد ضربت خيمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ورابط عدد من الصحابة في مواقع مختلفة منه وعند قاعدة الجبل سكنت منذ العهد النبوي قبائل عدة وفي العهد العثماني أقيمت على قمته عدة أبنية عسكرية مازالت أثارها باقية حتى الآن وفي عصرنا الحاضر أحاط العمران بالجبل من كل ناحية وصار جزءا من حدود المنطقة المركزية للمدينة المنورة .
وذكر في كتاب " المغانم المطابة في معالم طابه " لمجد الدين محمد بن يعقوب الفيروز أبادي أن جبل سَلع جُبَيل بسوق المدينة وقال الأزهري موضع بقرب المدينة .
جبل الحرم
ويقع جنوب غرب المدينة المنورة وهو جبل أحمر اللون بالقرب من مبني الهاتف السعودي بطريق الجامعات المتجه إلى طريق جدة القديم وعرف بهذا الاسم لأن من حجارته تم به بناء المسجد النبوي الشريف في عهد السلطان عبد المجيد العثماني ويبعد عن المسجد النبوي الشريف بحدود10 كيلومتر تقريبا .
جبل المستندر
وهو جبل صغير لا يتجاوز ارتفاعه 5 أمتار شمال المدينة المنورة بجوار مركز الداوودية .
جبل أنعم
بضم العين وهو جبل على يمين القادم من العقيق وهو الجبل الأحمر وتوجد عليه قلعة تركية أنشأها القائد العثماني عبد المجيد عند حصار المدينة المنورة في عهد الأشراف .
جبل ميطان
ويعرف بجبل ماطان وهو الجبل الأحمر المعروف اليوم بجبل " الأغوات " وذلك لأن الأغوات اشتروه ليحتموا بأصحابه من أهل المدينة المنورة أثناء الفتنة التي وقعت بينهم وبين أهل المدينة المنورة في حدود عام 1117ه .
جبال الجماوات : جماوات العقيق الثلاث
تعتبر جبال الجماوات من أشهر الجبال بالمدينة المنورة لأن اسمها أرتبط بوادي العقيق وقصوره وبساتينه التي قامت على ضفاف هذا الوادي المبارك وهذه الجبال هي جبل جماء تضارع يقع على يمين المتجه إلى آبار علي ذي الحليفة إذا تجاوز سد عروة مباشرة
وفي سفحه كان يوجد قصر وسد عاصم بن عمرو بن عمر بن عثمان بن عفان رضي الله عنه وهو الذي أنشأ سدا بالحجر الضخم على أحد شعاب هذا الجبل خلف قصره وذلك ليحجز ماء الشعب ليزود به قصره البعيد عن الآبار والماء التي ببطن الوادي ويقع في الجنوب الغربي من جماء تضارع جبل صغير يسمى المكيمن ويبعد جبل جماء تضارع عن المدينة بحدود 4 كم تقريبا .
جبل جماء أم خالد وتعرف بالجماء الوسطى لأنها بين جماء تضارع وجماء العاقر وتبعد عن المسجد النبوي الشريف بحدود 6 كيلومترات تقريبا وتقع جنوب غرب جماء تضارع وملاصقة لها وهي تشرف الآن على طريق السلام من الجهة الشمالية وكان عند سفحها عدة قصور منها قصر محمد بن عيسى الجعفري وقصر يزيد بن عبد الملك بن المغيرة وفي شمال الجماء يوجد جبل صغير يقال له شغر .
جبل جماء العاقر أو جماء العاقل تقع غربي المدينة المنورة تقريبا وفي الجهة الشمالية الغربية من جماء تضارع وجماء أم خالد وتبعد عن المسجد النبوي الشريف بحدود 9 كيلو متر تقريبا وتعتبر جماء العاقر أكبر وأضخم الجماوات وكان في سفحها عدة قصور منها قصر جعفر بن سليمان و يفصل بين جماء العاقر وبين جماءتي تضارع وأم خالد طريق وهذا هو الطريق الذي سلكته جيوش قريش لمحاربة الرسول صلى الله عليه وسلم في غزوتي أحد والخندق " الأحزاب " .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.