أوضح أكاديمي متخصص أن التأطير في الخطاب الإعلامي والسياسي يعني السماح لمعنى ما واستبعاد معنى آخر، بحيث يتم التحكم في الحواس فلا يرى الأفراد ولا يسمعون ولا يشمون ولا يتذوقون إلا أجزاء "مفضلة" من الحياة دون غيرها. وفي لقاء بعنوان "عملية الكلام: التأطير وإعادة التأطير في الخطاب الإعلامي" استضافه "منتدى العُمري" الليلة الماضية في مقره بحي الفلاح بالرياض، قال الدكتور أحمد بن راشد بن سعد بن سعيّد ، عضو هيئة التدريس بقسم الإعلام بجامعة الملك سعود: إن المشاعر والتصورات تحركها وتهديها الأطر التي يصوغها الخطاب السياسي، حيث من خلال التأطير يسعى المؤطر إلى التركيز على جانب أو جوانب محددة من القصة، ساعياً إلى إبرازها وتسليط الضوء عليها، بغية تشكيل انطباع أو موقف يرغب في حدوثه، مشيراً إلى أن التأطير بوصفه صورة فوتوغرافية عندما يريد المصور التقاط صورة ما، فإن عليه أن يتخذ قرارات واعية بشأن الجزء المراد التركيز عليه وإبرازه، وفي نهاية المطاف يتم اختيار جزء صغير واحد فقط من المشهد يعكس رواية المصور للواقع. وأضاف ابن سعّيد أن إعادة التأطير ضرب من التغيير الاجتماعي ولذا فإننا في حاجة إلى لغة جديدة لتوليد إطارات مغايرة، والتفكير بطريقة مختلفة يتطلب التعبير بطريقة مختلفة. وقال إن التأطير في الخطاب الإعلامي له خمسة أنواع. وأضاف أن النوع الأول هو الصراع ويتمثل في (حزبان متنافسان) ، (إتهام رئيس دولة بجرم) ، (إعلان رئيس دولة بأننا في حرب)، ونقل التأطير: من أسلحة الدمار إلى الاستبداد، وصناعة الأزمة. أما النوع الثاني فيتعلق بالاهتمام الإنساني ويشمل تناول المعاناة والألم وآثار الحروب، وشخصنة القصص الإخبارية مثل العداون على غزة.
وأما النوع الثالث فهو يتعلق بعواقب تمثل سياسة ما ربما تكون غير حكيمة أو غير مسؤولة بالنظر إلى مصالح البلاد، مثل المحادثات مع طالبان. وأضاف أن النوع الرابع هو المعيار الأخلاقي ويعني مساءلة واقع مؤلم مثل حصار غزة. وأما النوع الخامس فيتمثل في إلقاء اللوم وتحديد نسبة المسؤولية عن العنف أو ما يسمى بالإرهاب أو الأزمة المالية العالمية. وتناول أستاذ الإعلام بجامعة الملك سعود أنواع التأطير في التناول الإخباري ، فقال: إن للتأطير الإخباري ثلاثة أنواع. وأوضح أن النوع الأول هو "التأطير الموضوعي"، ويتناول الحديث بطريقة أكثر شمولا تتضمن سبراً لغور القصة وخلفياتها. أما النوع الثاني فهو "التأطير المشهدي" ، وهو تصوير ما على السطح من دول غوص في أعماق القصة، ولا استقصاء لما وراء المشهد. وأما النوع الثالث، فهو "التأطير في العناوين الإخبارية". فالعناوين ملأى باستراتيجيات التأطير وعلى القاريء أن يتعرف على الرؤية الكامنة في ثنايا العنوان أي الزاوية التي يتم تناول القصة منها أو الميل إلى وجهة نظر بعينها. وشرح ابن سعيّد كيفية الاستجابة للتأطير، فقال: يمكن أن يكون التأطير منحازاً يعرض القصص الإخبارية أو يقدم الحقائق بطريقة تترك انطباعا مضللاً أو صورا مشوهة عن قضية أو حدث ما (عملية السلام، المجتمع الدولي، الشر، الفوضى الخلاقة، الغموض البناء) ، كما يمكن مقاومة التأطير ب : تنمية المهارات النقدية، والقراءة الذكية للنصوص، وإعادة تشكيل الإطار، وتوفير بديل، وطرح السؤال : ما إذا يمكن أن تكون هذه العبارة ؟ . ويأتي تنظيم هذا اللقاء في إطار البرامج الثقافية والندوات واللقاءات العلمية التي دأب منتدى العُمري على تنظيمها بمشاركة مجموعة من المختصين والأكاديميين والمثقفين في عدد من الموضوعات الثقافية والاقتصادية والاجتماعية بهدف تسليط الضوء على بعض القضايا المهمة وكيفية التعامل معها ، والتغلب على سلبياتها، وتنمية إيجابياتها، التي يولي جل اهتمامه بها سعادة الدكتور عبد العزيز بن إبراهيم العُمري عضو المجلس البلدي لمدينة الرياض راعي المنتدى.