في عام 2005م، أعلن بيكاسو الكرة السعودية ونجم نادي الاتحاد خميس الزهراني اعتزاله الكرة نهائيا، بعد أن روض المستديرة لأكثر من عقد من الزمان. ومع اعتزاله الكرة نهائيا إلا أنه لم يزل قريبا من جماهيره ومحبيه، لكن جميع الرياضيين فقدوا تلك الشخصية التي كانت محبوبة لديهم وعرفت بالأخلاق وحسن السيرة، ولا غرو من ذلك فخميس لاعب خلوق وتربوي متميز. ما جعل الزهراني قريبا من محبيه بقلبه قبل جسده، هي تلك الفلسفة التي اعتمدها في حياته الكروية، فخميس لا يفصل بين الرياضة والتربية والتعليم، ويحض عليها كثيرا، ولعل ذلك يتضح من خلال استرجاعنا لفترة إشرافه على القطاعات السنية لفرق كرة القدم في نادي الاتحاد قبل نحو ثلاث سنوات. يعمل خميس مشرفا على البرامج والأنشطة في كلية الملك عبدالله بن عبدالعزيز في الطائف، ويصف برنامجه اليومي بأنه روتين اعتيادي، وهو متنوع أيضا ما بين القراءة والالتقاء بالأصدقاء في استراحته الخاصة، وإجراء بعض التمارين الرياضية، أما بعد العشاء فيخصص هذا الوقت للأسرة سوى في حال وجود مناسبات أو التزامات معينة، وذلك في حدود ضيقة. أثرنا سؤالا متعلقا بخوضه في المجال الدعوي، فأبان لنا عن قناعتين لا تنفكان عنه أبدا فقد اتخذهما ديدنا له في حياته وطريقا رسمه لنفسه منذ سني عمره الأولى. القناعة الأولى التي ترسخت لدى خميس الزهراني هي أنه لا ينبغي لأي أحد أن يتصدر الناس أو يخوض المجال الدعوي، سوى طلبة العلم القادرين المتمكنين، وذلك في ظل التغيرات الكبيرة الحاصلة والتي تحتم ضرورة أن يوجه الشباب أهل العلم لا غيرهم. أما القناعة الثانية؛ فهي أن الدعوة واجبة وفرض على كل مسلم، ولا تقتصر على شريحة معينة من الناس دون غيرهم أو ذوي مظهر أو هيئة معينة، فالدعوة كما يصفها «لازمة في كل مكان وعلى كل أحد، على المعلم في مدرسته، والسائق في سيارته، والشاب في الشارع، واللاعب في المستطيل الأخضر». يشدد الزهراني، على ضرورة تجسير الفجوة بين العلماء والشباب، داعيا طلبة العلم إلى القرب من الشباب والعكس، وقال «لا بد أن يواكب طلبة العلم انفتاح الشباب حتى يكسبوا جانبين أولهما مواكبة العصر، وثانيهما مواكبة حاجة الشباب وتطلعاتهم»، مؤكدا أن فترة العزلة انتهت إلى غير رجعة. وثمن تواجد بعض طلبة العلم في المواقع التي يرتادها الشباب سواء المواقع الإلكترونية أو مواقع التواصل الاجتماعي أو المنابر والميادين العامة التي يتواجد فيها الشباب، مشيرا إلى أن الشباب أيضا يقدرون الدعاة ويحترمونهم ويرغبون في القرب منهم دائما، كما طالب الشباب بالاقتراب من العلماء الراسخين وعدم أخذ العلم من غيرهم. ويؤكد بالقول «إن الرياضة منبر مهم وتعد من أشهر المنابر، وينبغي أن يستغل اللاعبون شهرتهم في ما يعود بالنفع العام على شباب الوطن وهدايتهم وتوجيههم نحو الأفضل»، مشددا أن «على اللاعبين استشعار ضرورة هذا الموقف ليكونوا قدوة صالحة للشباب وصغار السن، فالجميع مسؤول عن ذلك». ولم يخف نجم الاتحاد المعتزل أنه يوجه دعواته لزملائه اللاعبين بضرورة الاهتمام بهذا الأمر، مثمنا في الوقت نفسه جهود اللاعبين القدامى الذين سلكوا مسلك توجيه الشباب وحمايتهم من الانحراف والغواية، أمثال الدكتور خالد الدايل، إبراهيم الحلوة، عادل العبدالرحيم، وغيرهم. وحض على ضرورة تفعيل سلاح الأخلاق الفاضلة «من وجهة نظري ليس هناك أفضل من حسن الخلق فهو يفعل الأفاعيل، ويؤثر في النفوس أثرا لا تؤثره فيهم ألف محاضرة»، داعيا إلى استثمار المجال الرياضي في بث الأخلاق الحميدة بين الشباب، وقال «الرياضيون ليسوا سيئين». ويؤكد على أن النادي جزء من منظومة التربية، وقال إن الاحتراف لا يتعارض مع نهج الشريعة الإسلامية، نظرا لما يحث عليه من الصدق في العمل والإخلاص فيه والاهتمام والعناية بصحة البدن، مشيرا إلى أن التربية والرياضة لا يتجزآن. ويضيف «خلال فترة عملي الأخيرة في النادي حاولت أن أجمع بين التربية والتعليم، فأحضرت إداريين تربويين وأخصائيين اجتماعيين حتى يخرجوا لنا جيلا واعيا، فالرياضي المتعلم والمتأدب يكون فكره وأداؤه أعلى من الجاهل». يعكف الزهراني حاليا على إتمام مرحلة الماجستير في الإدارة الرياضية، وينوي أن يخصص رسالة الدكتوراة في احترافية النشء وصياغتهم الصياغة الإسلامية.