الإدعاء السويسري يطالب بحبس القطري ناصر الخليفي 28 شهراً    اليوم الوطني.. رحلة التعليم من مدرسة دار التوحيد حتى الدراسة عن بعد    خطة لتوطين الكفاءات الوطنية السعودية المؤهلة بجامعة الحدود الشمالية    الرياض خامس أذكى عواصم مجموعة العشرين في مؤشر IMD للمدن الذكية    لبنان.. انفجار كبير داخل مخزن أسلحة تابع لحزب الله    بالصور: مدرسة دار التوحيد بالطائف تستشعر مكانتها في يوم الوطن    القيادة تتلقى برقيات تهان من حُكام الفجيرة وأم القوين والشارقة ورأس الخيمة وعجمان    فريق النور يُتوج بكأس دوري الناشئين لكرة اليد    الجبير يجري اتصالاً هاتفياً بنائب وزير الخارجية البولندي    ضبط طن بصل فاسد بمعمل مخالف في جدة    ضبط مقيمين مخالفين اتخذا من مقر سكنهما وكراً لتزييف العملات والترويج لبيعها    #أمير_جازان : #المملكة تتربع على قمة العشرين في الذكرى التسعون    أمانة الشمالية تنهى استعدادتها لليوم الوطني 90    "قصر المؤسس" .. البوابة التاريخية لمدينة السيح    "الفالح": 11 تريليون دولار تم تخصيصها للاقتصاد العالمي    خالد الغنام يُنافس على لاعب الجولة في آسيا 2020    السديس يؤكد على أهمية إبراز الجهود العظيمة للدولة في خدمة الحرمين وقاصديهما    أمير الشرقية: المملكة تسابق الزمن في تحقيق المنجزات .. وعزيمة أبناءها لا حدود لها    الأمين العام لجامعة الدول العربية يلتقي رئيس البرلمان العربي    أمانة العاصمة المقدسة تشارك في الاحتفاء باليوم الوطني ال90 للمملكة    سمو أمير القصيم يطلق غداً مسيرة "دمي أخضر" بمناسبة اليوم الوطني    مؤشرا البحرين يقفلان على تباين    سمو أمير منطقة ‫تبوك يستقبل مدير مجموعة فقيه    اليوم الوطني.. موقع المملكة المميز جعلها مرتكزًا للخدمات اللوجستية    رئيسة مجلس النواب البحرينية تؤكد أن العلاقات البحرينية السعودية نموذج للتلاحم الوثيق والتاريخ العريق    اتحاد البولو يُطلق كأس الاتحاد تزامناً مع اليوم الوطني ال90 للمملكة    552 إصابة جديدة بكورونا وتعافي 1185 حالة    أكثر من أربع الاف قطعة أثرية وتراثية تزين قاعات المتحف الوطني بالرياض    إصدار أول رخصة إلكترونية لإنشاء أبراج الجوالات بمكة    حقوقيون: صمت المجتمع الدولي يشجع الحوثي على قتل اليمنيين    خادم الحرمين يتلقى برقية تهنئة من سلطان عُمان ونائب أمير الكويت ورئيس وزرائها    الأمير #خالد_الفيصل يكرم رائدة العمل البيئي ب #جائزة_التميز    أمير الشرقية : العدالة الناجزة مطلب    إيقاف شخصين في شبهة جنائية على إثر وفاة فتاة بحائل    أمير تبوك يستقبل المواطنين في اللقاء الأسبوعي    "الأرصاد": رياح نشطة وأتربة مثارة على منطقة الباحة    خادم الحرمين يتلقى برقيتي تهنئة من نائب أمير دولة الكويت ورئيس مجلس الوزراء بمناسبة اليوم الوطني    «مركز الحوار» يطلق فعاليات اليوم الوطني بالتلاحم    «الغذاء والدواء»: مركز التيقظ الوطني يتلقى نحو 32 ألف بلاغ عن «الأعراض الجانبية للأدوية»    أمير الجوف يدشن الخطة الصفرية لمواجهة كورونا بالمنطقة    إكتمال جدارية #يوم_الوطن بمحافظة #دومة_الجندل    «المسند»: 3 مدن بالمملكة ضمن الأعلى حرارة على مستوى العالم    تعاوني جنوب حائل ينظم درساً أسبوعياً غداً    تعليم الشرقية يسجل تفاعل 987 فصلاً افتراضياً    ضبط أكثر من 770 مخالفة ضريبية    "تقنيات الذكاء الاصطناعي في خدمة المسجد النبوي" ورشة عمل بالمدينة المنورة    أضف تعليقاً إلغاء الرد    أكثر من 40 ألف مستفيد من خدمات عيادات "تطمن" في الطائف    سفير #الكويت لدى #المملكة #يهنئ_القيادة والشعب بمناسبة اليوم الوطني ٩٠    خالد بن سلمان: نسعى إلى سلام شامل ودائم في اليمن    وزير الشؤون الإسلامية: "الإخوان" ليسو مسلمين    الحارس الشمري يخوض تجربة في نادي دوردريخت الهولندي    ﴿فَاذكُروني أَذكُركُم وَاشكُروا لي وَلا تَكفُرونِ﴾.. تلاوة خاشعة للشيخ «ياسر الدوسري» من صلاة الفجر    الفرج يعود الى تدريبات الهلال بعد التعافي من كورونا    السديس يشارك في الصيانة الدورية لكسوة الكعبة    ماضٍ مجيد وحاضر زاهر    تنزيل برنامج ToTok في الإمارات    الرئيس الأمريكي: لن نسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الحطيئةُ داعية !
نشر في عكاظ يوم 05 - 08 - 2020

أبو مُلَيْكة جرول العبسي (بالولاء لعبس) المشهور بالحطيئة، شاعر مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام، وأسلم في خلافة أبي بكر رضي الله عنه. وهو ابن أَمةٍ اسمها (الضراء)، يقال إنه دعِيُّ لا يُعرفُ له نسب؛ وقد أثّر ذلك في شخصيته فنشأ محروما لديه إحساس بالمظلومية والقهر، فصار يستمد قوته من قرض الشعر، وينتقم بشعره لنفسه من بيئةٍ قاسية، وسلّط لسانه وشعره لهجاء الناس قريبهم وبعيدهم، ولم يسلم أحد من لسانه، فقد هجا أمّه! وأباه! وزوجته وهجا نفسه أيضا! ويقال إن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- بعد أن تأذى منه المسلمون هدده بقطع لسانه ثم اشترى منه أعراض الناس ليكف أذاه عنهم!
هذه الشخصية الناقمة نجدها تنتشر في وسائل التواصل الاجتماعي بحنقها على الواقع الذي تعيشه، على الرغم من أن واقعنا في هذا البلد المبارك يستوجب منا الشكر والإنتاجية وليس روح الانتقام من الوطن والمواطنين؛ إذ لا نجد فيه مشاكل بقدر ما نجد في عالمنا المحيط بنا، فله الحمد والمنة على هذه النعمة العظيمة التي ترعاها قيادة حكيمة وشعب أبيّ.
إن شخصية الحطيئة الرمزية قد تأتي على صور وأشكال يجمعها بذاءة اللسان وسواد القلب وسوء النية والرغبة في التطاول على الآخرين والشبَق المرَضي بتخوين الآخرين إما في دينهم أو في وطنيتهم أو في أخلاقهم!
ويتحول الحطيئة إلى مصارع في حلبة من حلبات المصارعة الحرّة لا يرتدع بقانون أخلاقي، ولا يلتزم بآداب مهنة ولا بالقانون والنظام والشرع، وإن كان وصف حالة الحطيئة بالمصارعة الحرة مبالغة لأن حلبات المصارعة تتحكم فيها القوانين بينما هذه «الحُطيئات» لا يتحكم بها ولا يردعها سوى الخوف والجبن وقوة القانون والشرع!
فتجد حطيئة مستشرفا وممارسا الوصاية على الآخرين سواء في دينهم أو في وطنيتهم أو في أخلاقهم، فإذا فتّشتَ عن ماضيه وجدتَ ماضيا أشد سوادا من الليل البهيم!
وقد يكون هذا النوع المستشرف يكفّر عن ماضيه المخزي أو يحاول أن يثبت أنه ليس أسوأ الناس عن طريق اتهام الناس ومحاولة إثبات أنهم أسوأ منه!
فالمستشرف في الدين تجده نشأ عاصيا وربما تاركا للصلاة، ومدّعي الوطنية المستشرف فيها كان خائنا لانتمائه أو مقصرا في واجبات المواطنة، ولهذا فهو يفرح بالعثور على أي سوء ولو بالتوهم والافتراء والتدليس أكثر من فرحه بأي إنجاز في حياته!
وقد أشار الرسول الكريم إلى هذا النوع تلميحا حين سُئل عليه أفضل الصلاة والتسليم عن أكرم النَّاس من هم؟ فقَالَ: «أَتْقَاهُمْ»... «خِيَارُهُمْ في الْجَاهِليَّةِ خِيَارُهُمْ في الْإِسْلَامِ إِذَا فقُهُوا»، بمعنى آخر: من يكون ماضيه سيئا فقد يجرّ هذا الماضي بسوئه حين يُسلم أو يلتزم أو يتظاهر بالوطنية! فالعبرة بالمعدن والجوهر والمخبر وليس بالشكل والهيئة والظاهر المتكلَّف المصطَنع الذي يخفي تحته السوء والمنكر.
وللأسف الشديد أن هذا النوع من الحُطيئات يرمي بأعز ما لدى البشر (الدين والوطن والأخلاق)، فلا تستغرب من شخص يرى نفسه داعية أو وصيّا على الوطنية أو القيم يمارس -أو يهدد بممارسة- الركل والرفس والقذف والعنصرية ضد من يخالفه رأيا اجتهاديا أو مذهبا فقهيا؛ لأنه يستحضر ماضيه يمارس فيه شغبه ومضارباته ومغامراته! وتجده يردد كلمات الاتهام في الدين مثل: زنديق، وفاسق، ومبتدع أكثر من ترديده لذكر الله سبحانه!
وهناك الحطيئة الذي يتظاهر بالوطنية وربما بمذهب عقدي أو فقهي خاص وله ماض يموج بالشغب والقضايا يمارس حاليا الشغب والإفساد عبر هيئة تشبه تنكّره الماضي ملثَّما مستترا بأسماء وهمية مشبوهة حينا وباسمه الحقيقي حينا آخر ومتقلبا بين الهاشتاقات التحريضية يجمع فيها أنصاره وحساباته المتعددة كما يجتمع مثيرو الشغب والغوغاء في المظاهرات لتكسير المحلات وتعطيل الحياة العامة وتهشيم الأنظمة والقوانين. فتجده بذيئا لا يغرد (أو ينعق) إلا بكلمات نابية ويدّعي أن هذا أسلوب دعوة أو حماية قيم المجتمع!! ولا غرابة أن يقتدي بسلفه الحطيئة لينظم الهجاء ثم يعزز لنفسه بأنه ألقم الآخرين أحجارا وأوصل أفكاره (المريضة) لهم وأوجعهم!! فهو يمارس أساليب المظاهرات في تويتر! وهو حطيئة آخر بأسلوب رقمي!
ويوهم أنه يمارس الدعوة لكنه يقصد إيذاء المدعوّين وإيجاعهم!! وتجده ممتهنا البحث عن سقطات من يكرههم ومشرعنا لها ولو بالتدليس والافتراء وتدبير المكائد متجاهلا ماضيه المخزي وماضي من يؤيده ويروج لحماقاته! وتجده يستسهل الرمي بالخيانة للمواطنين ويردد الاتهامات الباطلة لهم ويعمل بجدّ وإخلاص غريبين(!) للكيد لهم والتفتيش عن تغريداتهم يقضي في ذلك أكثر من ساعات عمله الحقيقي ووظيفته التي يأخذ عليها راتبا! يُخلِص في شرِّه ويسهر الليالي بشكل لو بذل مثله في تدبر القرآن الكريم وسيرة المصطفى عليه الصلاة والسلام لكان أنفع له!
إن هذا الأسلوب الدعوي الممزوج بنكهة المصارعة والتشغيب لا يمكن أن يكون دعوة أو وطنية أو حفاظا على قيم؛ فالداعية يسوّق بضاعته وهي الحكمة والدين النقي والوطن المبارك والأخلاق الكريمة، ولهذا فلا بد من اتصافه بالموعظة الحسنة وبالتي هي أحسن واللين بدلا من الصَلَف وروح الانتقام إلا أن يكون المقصود ليس الدعوة بقدر ما هو التنفير لإثبات أنه ليس الأسوأ بين الناس! أو يكون مقصده الانتصار على حساب القيم التي يدعو إليها! أو تعبيرا عن حنينه لماضيه السيئ! اللهم عاف كل حُطيئة وعافنا من سلوكياتهم واحفظ وطننا من حماقاتهم ومؤامراتهم!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.