من المسؤول الإيراني الذي تواصلت معه أمريكا؟    CNN: مسؤولون في المنطقة حذروا البيت الأبيض من ضرب منشآت الطاقة الإيرانية    ويجز والعسيلي يختتمان أمسية شبابية على مسرح عبادي الجوهر أرينا بجدة    نائب أمير الرياض يؤدي صلاة الميت على محمد بن بندر بن محمد بن سعود الكبير آل سعود    الذهب يتراجع لأدنى مستوى في 2026 بخسائر تفوق 5%    اعتراض صاروخ في الرياض ومسيّرة بالمنطقة الشرقية    البنزين الأوروبي والأميركي يتجه إلى آسيا    أكثر من 600 منتزه وحديقة تستقبل أهالي حائل وزوارها في عيد الفطر    فريق "أثر باق" التطوعي ينشر البهجة في مستشفى صامطة بمبادرة "ابتسامة أمل"    هل يشارك ساديو ماني أمام النجمة؟    فليك يرحب بطلب كانسيلو بسبب الهلال    جديد مصير كيسيه محترف الأهلي    الأرصاد: أمطار غزيرة ورياح نشطة على معظم مناطق المملكة مع احتمال تساقط الثلوج بتبوك    القيادة تعزي أمير قطر في استشهاد عددٍ من منتسبي القوات المسلحة القطرية    بعد شلل هرمز.. خط أنابيب سعودي يحافظ على إمداد العالم بالطاقة        بلدية بقيق تحتفل بعيد الفطر المبارك بفعاليات نوعية    أمانة الشرقية تختتم حملة "جود الإسكان" تحت شعار "الجود منا وفينا"    أدوات التأثير    أرتيتا يتحسر على إخفاق أرسنال في التتويج بكأس الرابطة    تحضيراً للمشاركة في كأس العالم 2026 .. الأخضر في معسكر جدة    قدم العيون تعود للثالثة    إنتاج الظروف الصعبة يعزز المخاطر الجيوسياسية في الخليج    الصحة العالمية تحذر من التصعيد في المواقع النووية    ضبط بنغلاديشي في القصيم لممارسته التسول    عسير.. عيد ومطر    دُرة الساحل    ختام احتفالات العيد بالطائف وحضور اكثر 300 الف زائر وسط جهود تنظيمية فاعلة    المملكة تعزي قطر وتركيا في ضحايا سقوط طائرة مروحية    «جدة البحرية».. أجواء العيد تنبض بالحياة    الرغفان أكلة بين الثقافة الشعبية والتاريخ    الأرض له يومين عليه رواحي    المنتخب الوطني B يفتتح معسكره الإعدادي في جدة    الموانئ السعودية تضيف 5 خدمات شحن جديدة في ظل الظروف الراهنة    السعودية تعزي قطر وتركيا إثر حادث سقوط طائرة مروحية    نائب أمير نجران يعزّي شيخ شمل آل فاطمة يام في وفاة شقيقه    أكثر من 33 مليون وجبة إفطار في الحرمين خلال شهر رمضان    أمير نجران يعزّي شيخ شمل آل فاطمة يام في وفاة شقيقه    شاطئ السباحة بجازان.. وجهة العيد التي جمعت الفرح والبحر    أمير منطقة تبوك يتابع الحالة المطرية التي تشهدها المنطقة    السعودية تمهل الملحق العسكري الإيراني 24 ساعة لمغادرتها    احتفالات عيد الفطر في وادي الدواسر تبدع البلدية في تنظيمها وتفاعل واسع من الأهالي    دور الحكمة في اجتناب الفتنة    نائب أمير منطقة جازان يعايد منسوبي ونزلاء مركز التأهيل الشامل بالمنطقة    ابن وريك يعايد المنومين بمستشفى الدرب العام    نائب أمير منطقة مكة يستقبل المهنئين بعيد الفطر المبارك    اعتزازاً بشهداء القرية اهالي السبخة يهنؤن القيادة الرشيدة بمناسبة العيد    الصين: علماء يزرعون جزيرات البنكرياس المستخلصة من الخلايا الجذعية    القيادة تشيد ببطولات القوات المسلحة السعودية أمام العدوان الإيراني    عيد الدرب مطر.. ومبادرات للفرح.. وورود    إمام الحرم: العيد ثمرة للطاعة ومناسبة للتسامح وصلة الأرحام    103 مواقع لاحتفالات عيد الفطر في منطقة الرياض    النهج المبارك    أكثر من 184 ألف خدمة صحية قدّمتها المنظومة الصحية لضيوف الرحمن طوال شهر رمضان    المسجد الحرام يحتضن جموع المصلين ليلة الثلاثين وسط أجواء روحانية    حناء جازان طقس العيد المتوارث عبر الأجيال    التوقف عن أوزيمبيك لا يعيد الوزن    استخراج آلاف الدولارات من الهواتف القديمة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كيف سيدفعك تطبيق «أندرويد» إلى الانتحار؟
نشر في عكاظ يوم 26 - 07 - 2019

لا أتذكر بأني وضعت هذه السكين هنا. هي لا تندرج تحت النمط العام الذي يدفعني لشراء السكاكين عادة. لو صادفتها في محل، لن أفكر حتى برفعها من مكانها والنظر إليها، حتى لو كانت تمثل الطقم الأخير من السكاكين الموجودة لديهم، لن أقبل شراءها. في الحقيقة لو ذهبت إلى المحل المجاور، وكان لا يملك أي سكاكين، وجميع المحلات تستعد للإغلاق، ربما أعود لفعل ذلك -شرائها-.
وكي لا يدفعني هذا عن قصتي، سأكمل؛ هذه السكين لا تخصني، أنا متأكد من ذلك. هو ليس الأمر الغريب الوحيد الذي يحدث مؤخرا. بالأمس وردتني دعوة لحضور مناسبة القفز من الدور الثالث والأربعين، لم يسبق أن سمعت عن هكذا مناسبة؟ إن كانت توجد واحدة، كيف سيقوم المدعوون بشكر صاحب المناسبة على حسن ضيافتهم؟ بعد القفز من كل هذه المسافة؟
الحبل المعلق كمشنقة كذلك، الذي صادفته أثناء خروجي في منتصف الصالة قبل أسبوع. في اليوم التالي وجدت ملصقا على الثلاجة يحمل شعار وكالة ناسا الفضائية ومكتوبا فيه «متى آخر مرة فكرت فيها بإطلاق النار على نفسك؟». الشيء المشترك بين كل هذه الأشياء الغريبة هو طلب تطبيق «أندرويد» لتحميل التحديثات، في كل مرة! قررت الدخول إليه، وهنا كانت الصدمة.
دعوني أعيد صياغة السؤال المطروح من الثلاجة إلى: يجب عليك إطلاق النار على نفسك، إن كنت مقتنعا بأي طريقة كانت، بأن ما ذكرته سابقا هو قصة صحيحة. وكذلك إن كنت تعتقد أن «أندرويد» تطبيق، وليس نظام تشغيل. ويجب عليك إطلاق النار على نفسك بشكل مُلح إن كنت تبتسم بسخرية منذ قراءتك العنوان، وتخبر من حولك بفخر «أندرويد مهو تطبيق». هل أنت سعيد حقاً بهذه المعلومة؟ وتحاول تصحيحها بضراوة لشخص لا تعرفه؟ ومحتمل بشكل كبير بأنك لن تصادفه بقية حياتك؟ حقاً؟ «أندرويد» ليس تطبيقا؟ إذهب إلى والدتك لإخبارها بذلك.
مسألة الانتحار بالنسبة لدينا بالغة الحساسية، الكل يحاول إنهاء مناقشته سريعاً بالإحالة إلى نص ديني. وإن حدث، يتم التعامل معه كعار يجب طمسه. على مستوى الأهل، الأمر حساس فعلاً، ومؤذٍ، وغير مفهوم. والعقل البشري لا يمكنه على الإطلاق أن يستسيغ ما لا يفهمه. لذلك يلجأ المجتمع إلى محاولة إضفاء صفة تبرر الأمر، سبب معين ودقيق أدى إلى ذلك. ويجب أن يكون بعيداً عنهم. ومن هنا بدأت الأشياء تنطلق؛ «تلقى رصاصة أثناء تنظيف سلاحه»، «شنق نفسه بسبب لعبة الحوت الأزرق»، «بوبجي»، «فيفا 19» لو تطلب الأمر حتى، المهم أن يتواجد سبب معين، وأن يكون بعيداً عنهم. هذا جميعه، بشري، ومفهوم، ومتوقع الحدوث.
لكن أن تبقى الجهات المسؤولة عن الملفات الشبيهة صامتة في كل مرة، متوارية، تنتظر مرور الحدث، بأي طريقة، حتى لو كان تبريره معزوا إلى تطبيق جوال لا يتجاوز حجمه 17 ميغا. وزارة الصحة، وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، وعشرات الجمعيات النفسية التي لم تقم بأي دور يتجاوز تعليق لوحاتها، جميعهم يبقون صامتين، بانتظار نسيان الناس للحدث، كي يمر -كما يفعل عادة- مرور الكرام. تفسيري أنهم -هذه الجهات- قلقون من التصدي لمهمة إخبار المجتمع خوفاً من حساسيته أو هجومه.
لذلك سأتولى زمام المبادرة وأقول إن الانتحار مشكلة عقلية كأي مشكلة عقلية أخرى، قابلة للعلاج، والمنع. تحدث في أي مجتمع، في أي حقبة، وفي أي ثقافة. ولا يعني حدوثها على الإطلاق أن أعضاء هذا المجتمع لا يقيمون صلواتهم، ولا أن حالتهم تعيسة، الأمر والحل الوحيد هو هروبهم من الحياة بأي وسيلة كانت. دول كثيرة جداً على الرغم من معدلات دخل الفرد والتنمية الضخمة، إلا أنها تتسيد لوائح إحصاءات أكثر الدول في حالات الانتحار.
والآن، هل من الممكن أن تقوم هذه الجهات بدورها؟ التوعية؟ نشر الإحصاءات الصادقة؟ إنشاء مراكز مساعدة ودعم؟ وخطوط ساخنة لمكافحته؟ وفي ما يتعلق بهذه الخطوط، أتمنى أن يكون الشخص مختصاً كفاية لكي لا يُجيب المتصل الذي قال له للتو بأنه لا يرى أي أمل بالحياة، ب: «ورااه؟ والله الحياة فله يبوي». وقتها سأكون معرضاً أنا الآخر للقيام بتصرف غير مسؤول.
*كاتب سعودي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.