فوز المجر على أورجواي في المجموعة الأولى بمونديال العالم لليد    إطلاق شركة كدانة لتطوير المشاعر برأسمال مليار ريال    «التجارة» تحجب متجراً تأخر بتسليم الشحنات.. وآخر غير مصرح    «الاستثمارات» يفوز بجائزة أفضل صندوق استثماري لعام 2020    145 قتيلا وجريحا.. مشاجرة تتحول لمجزرة غرب دارفور    دماء قاضيتين تفزع كابول    لودريان ل«إيران»: «كفى»    بايدن في اليوم الأول لرئاسته: إلغاء حظر المسلمين.. والعودة لاتفاق باريس    تهنئة منسوبي صحيفة التميز : للجنة النسائية بالمجلس الإستشاري لرواد المسجد الحرام    رؤساء وأعضاء النادي الخالدي بالوجه: نترقب افتتاح ملعب ال 60 مليوناً    السمار: صدارة «الهلال» ليست غريبة عليه    عقبة شبابية تهدد صفقة بلعمري والأهلي    سجال بين الهلال وإدواردو بسبب مكافأة الدوري    الهلال يستعيد كويلار.. وإصابة سالم ب«تمزق»    دليل رقمي لخدمات التوثيق المنتقلة من المحاكم إلى «الكتابات»    هيئة الأمر بالمعروف بالخرمة تفعّل حملة "الخوارج شرار الخلق"    العميد العشيوان يباشر عمله مديراً لجوازات منطقة الجوف    نصاب ينتحل صفة «ضابط شرطة» 32 سنة    الاختبارات الدولية.. طلابنا في «المربع الأخير»!    «الفيصل» يرعى ندوة «المملكة المستقبل»    «مادونا» تتحدى «كورونا» وتزور 5 بلدان عالمية    تكريم عبدالله مناع واختياره «شخصية ملتقى النص» بأدبي جدة    أمير المدينة: انحسار كورونا نتيجة العمل الاحترافي    متحدث «الصحة» ل عكاظ: تفاوت أعمار الحاصلين على لقاح كورونا «متوقع»    95.000.000    الخصوصية تُحرج (واتساب)    مناهج التعليم عن بعد !    بناء منصات اجتماعية في أهمية إف 15 !    عندما يغضب الهلاليون    «شاطئ يام» الترفيه يسبح بحرا    المدير الجوعان    استرخاص المرأة في الإعلام والإعلان    شركة المياه تحتاج إعادة هيكلة..!    شَوْك ثمّ تَشَوُّك!!    إلى فرسان معركة الفساد أين توجهكم على التقنيات الحديثة ؟    لماذا اللقاح «جرعتان»؟!                توضيح من التجارة بشأن موعد تطبيق الفواتير الإلكترونية        تركي بن طلال يشهد العفو عن مقيم محكوم عليه بالقصاص        فروسية الزلفي تقيم سباقاتها للموسم الحالي        #أمير_تبوك يترأس اجتماع المحافظين غداً    متحدث الصحة يكشف عن أمر مؤسف بشأن كورونا    محافظ الخرج يستقبل مدير فرع رئاسة هيئة الأمر بالمعروف بمنطقة الرياض    الجوازات توضح شروط سفر العمالة المنزلية بتأشيرة خروج نهائي        إصدار تصاريح جديدة لمن يرغب في تقديم خدمات للمعتمرين قريباً    الفيصل يرعى ندوة "المملكة المستقبل في ضوء تطلُّعات واستراتيجيات سلمان الحزم" ب"أم القرى"    سمو الأمير فيصل بن خالد يتفقد المواقع الأثرية في قرية زُبَالا التاريخية والجميمة الأثري    "العدل": تحديد المقابل المالي لأعمال التوثيق والإفراغات وعقود النكاح    جامعة المؤسس: 55 مبادرة في «مكة الثقافي».. أبرزها صناعة الروبوتات    القيادة تعزي أمير الكويت في وفاة فضاء الصباح    32 كشافا يزورون المعالم الأثرية بعسفان        







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





العنف الوردي
نشر في الوطن يوم 01 - 12 - 2020

عندما نتحدث عن العنف فنحن لا نقصد التعنيف الجسدي فقط، فالعنف ممارسة بغيضة تتعدد طرقها ومساراتها، ولكل وجه من وجوهها الظالمة أثره السلبي الواضح على الفرد وبالتالي على الكيان ككل، ولهذا فظاهرة العنف هي من أكثر الظواهر التي تهدد المجتمعات بكل أزمانها وأطيافها.
بدأ الشعور بخطر العنف والتعنيف بعد خروج العالم من حروبه العالمية، فمنذ ذلك الحين والمجتمعات تحاول في تشريعاتها سن القوانين المنظمة للحقوق والقادرة على حماية سلامة الأجساد، وحفظ كرامة الأنفس والأرواح من كل مظاهر العنف والتعدي. ولكن وعلى مر العقود فلا تزال تلك القوانين لا تجد حضورا وتفعيلا لها بنفس القوة في كل المجتمعات، خاصة فيما يتعلق بالمرأة والطفل من عنف وممارسات تتجاوز خطوط الإنسانية الحمراء لتسرق منهما أبسط حقوقهما في العيش بسلام حياة كريمة تليق بهما كبشر، وهذا التباين في القوة ناتج عن اختلاف الثقافات المجتمعية ومستوى التعليم والوعي والحالة الاقتصادية وغيرها من العوامل التي تؤثر في عمق الإدراك لخطر العنف، مما يجعل الأمور تخرج عن نطاق السيطرة في بعض المجتمعات، مما يجعل العالم أمام مشوار طويل في طريق الوصول إلى خط نهاية العنف رغم كل الحراك العالمي للوقوف في وجه ظلم التعنيف.
في مجتمعنا تختلف هذه الصورة تماما، كون الإسلام هو التشريع الأول للقانون في السعودية، والإسلام أنصف المرأة وانتصر لها وكرمها، وما كان سائدا في السابق كان معتقدات اجتماعية محلية محاطة بأسوار شائكة من عادات وتقاليد كبلت حرية المرأة في ممارسة أبسط حقوقها تحت ذريعة الوصاية، خوفا عليها من أشباح في خيال لبس ثياب العيب والخوف والحماية وغيرها من قائمة طويلة ذات مفردات ومخالب اجتماعية أصدرت على المرأة حكم السجن المؤبد داخل سجون الأعراف والتقاليد والعرف المجتمعي، لا تستند على قانون ولا تشريع من الدولة التي لم تمنع امرأة أرادت الوصول لهدف وأصرت عليه، ومع ذلك كانت العادات تمارس سلطتها على كثير من التشريعات الخاصة بالمرأة والطفل خاصة، فيما يتعلق بأمور المطلقات وأولادهن، وبحرية التصرف بالعمل والمال، وحتى التطبيب في المستشفيات في كثير من الأحيان، لا ننكر أن ليس كل النساء عانين، فكما ذكرت سابقا فمن أرادت الوصول إلى هدف فستصل لأن لا مانع من الدولة يمنعها، ولكن كانت سلطة العائلة والأسرة والولي هي من يتحكم بذلك فمن ابتليت بأب قاسٍ أو أخ متسلط أو زوج ظالم أو ابن أرعن ضاعت حقوقها.
قبل ست سنوات بدأت حقوق المرأة في السعودية والانتصار لها تأخذ مكانة على واجهة الاهتمام من قبل القيادة العليا حفظها الله، وأصبح من أوائل أهدافها الانتصار للمرأة ومنحها كل ما لها من حقوق أسوة بالرجل دون مساس بثوابت الدين ولا بأعراف المجتمعية العادلة والصادقة، نتيجة ذلك وجدت المرأة نفسها وأثبتت وجودها في كل ما أوكل لها من مهام، وآخر إنجازاتها.
وليس آخرها قمة العشرين التي كان للمرأة السعودية ظهور مشرف فيها بالتعاون مع أخيها الرجل لرفع اسم الوطن، كما أرادت له القيادة أن يعلو.
الفرص الوظيفية وأسواق المال والاقتصاد أصبحت مفتوحة أمامنا كنساء بحرية مطلقة لا يحكمها إلا القانون الساري على الكل دون تمييز بين رجل وامرأة.
قوانيننا في المحاكم وغيرها أصبحت تنصف المرأة وتضمن لها حقوقها وحقوق أبنائها بما يضمن استمرار حياتها دون ظلم أو جور. وغير ذلك من انتصارات ساحقة تعيد الأمور إلى نصابها.
كل هذا حدث ولم نر أيا من أشباح أوهام المخاوف السابقة تحول إلى واقع.. بل إن كثيرا من الرجال أصبح داعما للمرأة بعد أن أصبح أي من أبواب تعنيفها جريمة يعاقب عليها.
بعد التمكين وبعد تجريم العنف والقوانين التي أقرت لمواجهته، أصبح أكثر ما يشغل بالي كمتخصصة اجتماعية، وكامرأة عاصرت عقودا تباين فيها وضع المرأة، هو الغضب الذي يستوطن قلوب كثير من النساء لحقوق ضاعت، أفسدت عليهن حياة كاملة وسرقت منهن فرصا لن تعوض، وما يجب أن نخشاه الآن هو ردود الفعل التي قد تصنف إلى تعنيف غير مباشر ضد الرجال من النساء، والذي يعتبر رد فعل طبيعي جدا ولكنه رد فعل قد يضر بنا ويبعدنا عن الطريق الذي يجب أن نسير فيه لنماء هذا الوطن.
ما يجب أن نعمل عليه الآن هو زيادة الوعي عند النساء والرجال بفلسفة خلق الرجل والمرأة، فالله لم يخلقنا من جنس واحد لأنه أراد لنا أن يكمل كل منا الآخر، ولنكن عونا وسندا لبعضنا، ولنحقق التوازن المطلوب لبقاء الحياة على هذه الأرض بشكل عام.
وبشكل خاص وطننا يحتاجنا متحابين متفاهمين، أكفنا متماسكة لنماء هذه البلاد، وكل منا يحمل على عاتقه مسؤولية رفعة هذا الوطن، قيادتنا مهدت لنا الطريق بالتمكين ومحاربة التعنيف وكل ما من شأنه أن يقف عائقا أمام تقدمنا كوطن، فمن حقهم علينا أن ننشغل بتعاوننا على ما يسير بنا إلى الأمام دوما بأمر الله، لا بحرب اسمها انتصار النساء على الرجال أو العكس.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.