الخبر روح الصحافة، وواجهتها الأولى، وقوتها القصوى. لذلك يعتبر المادة الأكثر حساسية لاختيار المفردة وطبيعة التناول، والخط الأهم المتماس مع الجمهور (المجتمع)، وعلى هذه الأسس يأتي اتصاله اتصالا وثيقاً بثقافة المجتمع؛ ثقافة الكلمة ومعانيها التداولية؛ ثقافة المصدر ومستوى مصداقيته؛ الحالة التداولية للموضوع أو القضية أو الحدث الذي يعبر عنه الخبر. هذه القيمة والأهمية تجعلنا في حاجة إلى تقسيم ثنائي، خبر وصحفي، فارتباط الخبر بالصحافة لا يعني بالضرورة أن يكون مصدره مؤسسة صحفية، وإنما يأتي هذا الربط ليجعل من المقومات الصحفية ذات الطابع المهني هي المعيار المعتبر عند أي جهة تصدر خبر تحت أي مسمى تفرضه ظروف معينة أو قالب إخباري مناسب للمادة المطروحة للنشر، وهذا ما نراه أو نسمعه أو نقرأه عند صدور بيان أو خبر أو تنويه من الجهات الحكومية فيما هو قائم من أوضاع حالية. هذه الجهات ليست مؤسسات صحفية، ولكنها تتعامل مع فن الخبر الصحفي بأعلى مستويات الصياغة من خلال خبرائها الداخليين في الإدارات المعنية بمهارة تجمع بين المهنية الإعلامية ومهام الجهة وطبيعة الوضع القائم ووعي تام بالثقافة التداولية للكلمة والسياق والأسلوب الأنسب الذي يعبر عن الخبر المراد إيصاله ضمن مشهد عام تنتظم حلقاته بين كافة الجهات الرسمية لتشكل صورة واضحة وجلية لا تشويش فيها ولا تعارض. وبناء على هذه المعايير والمحددات يأتي الخبر من مصادره المعتمدة موثوق المحتوى ومنتظم الأسلوب وواضح الحدود، ولهذا فإن تداول الخبر جزء من الثقافة، فالخبر الوارد من الجهات المتخصصة أو الأفراد المخولين والمصرح لهم أو القنوات الرسمية على تنوعها؛ يعتبر الخبر القابل للتداول وموثوق المحتوى والمصدر. وفي هذا السياق نجد إحدى أهم الرسائل من الهيئة العامة لتنظيم الإعلام تقول: «الرجوع إلى المصادر الرسمية وتجنب تداول الرسائل مجهولة المصدر سلوك واعٍ يسهم في حماية المجتمع من الإرباك ويعزز الثقة بالمعلومات الصحيحة»، ونجد أن صدى مثل هذه الرسائل المهمة يتكامل مع المستوى العالي للوعي الجمعي لمجتمعنا السعودي، والضيف والمقيم على حد سواء ليشكل رسالة واحدة مجتمعية تؤمن بمبدأ المصادر الرسمية الموثوقة في استقاء المعلومة وتداول الخبر.