لم أجد عبارة أبدأ بها مقالي أنسب من «رجلٌ والرجال قليلُ» للتابعي الأحنف بن قيس، فمنذ قديم الأزل ونحن نعلم جيدًا أن الملاحم تُبنى على أيدي الرجال، رجالٌ حملوا هموم الوطن على أعناقهم ليصنعوا في المستقبل مجدًا خالدًا إلى أبد الدهر. وفي زماننا هذا كان لصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان دورًا كبيرًا في تغيير مسار التاريخ وصناعة مستقبل مختلف لأرض المملكة العربية السعودية، فهو رجل استطاع أن يجمع بين قوة القيادة وتواضع القائد في الوقت ذاته، بقربه من شعبه، ليصنع لنا نموذجًا فريدًا في الإدارة والتحول الوطني. وعند التأمل في شخصية ولي العهد؛ نلمس بوضوح ملامح من شخصية جده الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -طيب الله ثراه-، فبقيادته الحكيمة استطاع أن يوّحد البلاد وبناء دولة قوية على أسس راسخة من العزيمة الجادة والإيمان التام بالمستقبل. وهذا بالضبط بل وأكثر ما سار على دربه حفيده، ليحمل حلم التطوير وينقل المملكة إلى مرحلة جديدة مليئة بالتقدم والازدهار، ففي سنوات قليلة فقط رأينا التحولات غير المسبوقة التي شهدتها المملكة العربية السعودية في مختلف القطاعات والمجالات الاقتصادية والاجتماعية وأيضًا الثقافية. حتى أصبحت تجربتنا التنموية اليوم محل اهتمام العالم بأكمله ليس على صعيد الشرق الأوسط فحسب، ولم يكن هذا التحول مجرد خطط على ورق؛ بل رؤية عملية نلمسها بأيدينا لتحولها إلى إنجازات غيرت شكل الحياة داخل السعودية. ومن أبرز ملامح التحول الذي كان للأمير محمد بن سلمان سببًا فيه بعد الله عز وجل، هو دعم أبناء وبنات الوطن وتمكينهم جيدًا من المشاركة في بناء المستقبل، فقد أولى اهتمامًا خاصًا بتمكين المرأة السعودية لتصبح في زمننا هذا شريكًا أساسيًا في التنمية ومجالات العمل وكذلك الابتكار، حيث عكست هذه الخطوة إيمانه الكبير بقدرات المجتمع بكافة فئاته ليس على أحدٍ دون الآخر. كما أحببت أن ألقي الضوء أيضًا على الطرف المقابل لهذه الشخصية، وعلى الرغم من أنه يتصف بالقوة والإرادة التي أعلن بها عاصفة الحزم ردًا للاعتبار، وهو يدٌ لا تهاب كبار الفاسدين، لإيمانه التام بأن هذا الوطن يستحق الأفضل والأفضل؛ بل يستحق أن يكون في المقدمة، إلا أن تواضعه كان دليلًا على عظمته. فهو القائد الذي تلفظ فاهه بكلماتٍ صادقة «واجبنا خدمتهم»، ردًا على ضيوف الرحمن في الحرمين الشريفين، فهنا لا يتحدث ولي العهد؛ بل يتحدث ذلك الابن والحفيد البار الذي لا ينسب الفضل لنفسه على الإطلاق، بل يُشرك كل مواطن سعودي في الأجر والشرف. وأشيرُ بالذكر أيضًا لما تحقق في السنوات الأخيرة المعدودة التي يمكنني أن أصفها بأنها أشبه بمعجزة وطن بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وتحت قيادة سمو ولي العهد استطاعت المملكة أن تسبق الكثير من دول العالم في مجالاتٍ عدة عبر استثمارات عملاقة وغير مسبوقة كمشروع نيوم، والبحر الأحمر، القدية، وغير ذلك الكثير. بجانب صندوق الاستثمارات العامة الذي أصبح محركاً رئيساً للاقتصاد العالمي، وهو كذلك سادس أكبر صندوق سيادي في العالم، هذا التسارع الذي نراه بأعيننا يعكس بجلاء فلسفة ما قاله الأمير محمد بن سلمان: «أنا أتحرك بسرعة، واللي يبغى من أبناء الوطن يلحقني يلحق، المضمار موجود للإنجازات»، حيث تعتبر دعوة مفتوحة للجميع للمشاركة في مسيرة بناء المملكة وتنميتها، فالفرص متاحة، والمضمار مفتوح لمن يسعى ويجتهد، والوطن دائمًا يتسع للجميع. في الختام؛ يظل صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان عراب الرؤيا نموذجاً فريداً للقائد الشاب الذي استطاع أن يجمع بين أصالة الماضي وطموح الحاضر، وبين قوة وحكمة القرار وتواضع القائد ليقود الوطن اليوم نحو آفاق جديدة من التنمية والتطوير، واضعًا نصب عينيه مصلحة الوطن والمواطن في آنٍ واحد، ومستلهمًا من التاريخ العريق للأجداد في البناء والعطاء.