قال نواف العبدالكريم -استشاري علم النفس الاجتماعي وسلوك الجماهير-: إن الأزمات، مهما اختلفت طبيعتها، تكشف معدن المجتمعات بقدر ما تكشف سلوك الأفراد، مشيراً إلى أن الاستقرار في اللحظات الحرجة لا تصنعه المبالغات ولا "بطولات" اللحظة، بل يصنعه مواطن هادئ يتصرف بوعي ويقدّر أثره على من حوله. وأضاف أن الإنسان في زمن التوتر يتحول إلى "نقطة تأثير"، فكلمة واحدة منه قد تطمئن، وقد تربك، ومشاركة واحدة قد تدعم الوعي أو تُضاعف القلق. وأوضح أن الإشاعة ليست مجرد خبر غير صحيح، بل سلوك نفسي واجتماعي له دوافع متباينة، فهناك من ينجذب لفكرة امتلاك "معلومة قبل الجميع" بحثاً عن الظهور أو الإحساس بالأهمية والسيطرة، وهناك من يتلقفها بدافع القلق المرتفع، فيبحث عن أي تفسير يُسكّن خوفه ولو كان هشاً، إضافةً إلى أصحاب التفكير الكارثي الذين يميلون تلقائياً لتوقع الأسوأ، وفي جميع الحالات، تتغذى الإشاعة على فراغ المعلومات، وعلى الاستهلاك المفرط لمنصات التواصل، وعلى التفاعل العاطفي السريع. وبيّن أن تكرار الإشاعة يخلق في الذهن صورة تبدو "حقيقية" مع الوقت، وقد يصاحبها رد فعل جسدي مباشر كالتوتر وتسارع ضربات القلب، ثم يبدأ الشخص بقراءة أي حدث بسيط بوصفه دليلاً يؤكد ما سمعه؛ لأن العقل لا يميّز دائماً بين الخيال المتكرر والواقع المؤكد، لذلك فإن أخطر ما يمكن فعله في الأزمات هو إعادة الإرسال دون تحقق، فالمشاركة غير المسؤولة قد تكون أوسع أثراً من مصدر الإشاعة نفسه. ودعا إلى قواعد عملية تضبط السلوك العام، وعدم نشر أي خبر قبل صدوره من جهة رسمية، مع تجنب التعليقات الانفعالية أو الساخرة التي تثير الذعر، وعدم تداول مقاطع قديمة أو غير مؤكدة، إلى جانب تهدئة الدائرة القريبة بدلاً من إشعال القلق الجماعي، ناصحاً بتحديد أوقات متباعدة لمتابعة المستجدات من مصادر موثوقة؛ لأن المتابعة المستمرة تستنزف الأعصاب وتضعف القدرة على الحكم الرشيد.