شهد إقليم الوشم خلال الأيام الماضية حراكًا ثقافيًا لافتًا، حيث نظّم سفراء جمعية الأدب المهنية في الوشم محاضرتين أدبيتين تناولتا جوانب مختلفة من الإبداع السردي والشعري، وذلك ضمن جهود الجمعية في تعزيز الحضور الثقافي وإحياء المناسبات الأدبية العالمية. ونظّم السفراء محاضرة بعد عصر الجمعة الماضية ، بعنوان "الشاعر حمد بن سعد الحجي: الإبداع والمعاناة"، قدّمها الباحث حمد الدعيج وأدارها الدكتور سعود اليوسف، وذلك في مركز حمد الحجي الثقافي بجمعية التنمية الأهلية بمرات. وتناولت المحاضرة سيرة الشاعر الحجي، أحد أبرز الأصوات الشعرية في المنطقة، مسلّطة الضوء على تجربته الإبداعية وما رافقها من تحديات ومعاناة أثرت في مسيرته الشعرية. وفي تعليقه على المحاضرة قال الدكتور عثمان المنيع عضو سفارة الوشم الذي عبّر عن سعادته بالمشاركة قائلًا: "تشرفت بزيارة محافظة مرات بعد انقطاع ليس بالقصير عن مدينة تُعد من أهم مدن إقليم الوشم، لحضور محاضرة عن الشاعر المبدع حمد الحجي. وقد وُفّق الأستاذ حمد الدعيج في القائها والدكتور سعود اليوسف في تقديمها. ومن جهته أوضح الدكتور أحمد عبد الله الأسود، أستاذ الجيولوجيا بجامعة الملك سعود سابقًا، أن نتاج الحجي الشعري يمكن تصنيفه بثقة ضمن المدرسة الرومانسية التي سادت مطلع القرن العشرين في العالم العربي، وتأثرت بمدرسة أبولو في مصر وروادها من أمثال أحمد زكي أبو شادي وإبراهيم ناجي وعلي محمود طه، إضافة إلى شعراء المهجر مثل إيليا أبو ماضي وميخائيل نعيمة. وأشار الأسود إلى أن تأثيرات الحركة الرومانسية الغربية وصلت إلى العالم العربي متأخرة، في الوقت الذي كانت قد فقدت بريقها في أوروبا وأمريكا، إلا أن جماعة أبولو تبنت مبادئها وأسهمت في ترسيخها داخل المشهد الشعري العربي. وأكد أن الحجي تأثر بهذا المناخ الوجداني العام، دون أن يعني ذلك أنه كان يتصنع الحزن أو يتكلف الكآبة، موضحًا أنه عرفه في شبابه وكان بالفعل ميالًا للحزن. وأضاف أن التعبير عن الأسى والتشاؤم كان مقبولًا ومتناغمًا مع الذائقة الأدبية السائدة آنذاك. ومع ذلك، يرى الأسود أن الحجي لم يستسلم لهذا الشعور، بل واجهه بروح من التمرد والرفض، وهو ما يتجلى بوضوح في المقطع الأخير من قصيدته "ثورة نفس". وفي يوم السبت بمناسبة يوم القصة احتضنت دار تراث الوشم بشقراء، محاضرة بعنوان "أدب القصة القصيرة وتجربتي ال قصصية" وذلك احتفاءً باليوم العالمي للقصة القصيرة، قدّمها الأديب الاستاذ عبد الله المقرن، الذي استعرض تجربته الممتدة في كتابة القصة القصيرة، متناولًا عناصرها الفنية وملامح تطور أسلوبه السردي عبر العقود. وأدار اللقاء حمد الضويان الذي أضفى على الجلسة حيوية وحوارًا ثريًا، أتاح للحضور التفاعل وطرح الأسئلة حول مسارات الإبداع القصصي ودور القصة القصيرة في المشهد الأدبي السعودي. وشهدت الفعالية حضور عدد من الأدباء والمهتمين،. وقال الدكتور عثمان المنيع في مداخلته حديثًا لافتًا عن الأديب عبد الله المقرن، قائلًا: "الإبداع مرتبط بشخصية الأستاذ عبد الله المقرن في مجالات عديدة، منها القصة. فاختيار جمعية سفراء الوشم للاحتفاء بالقصة من خلال تجربته هو إعادة للتألق الذي عرفته فيه منذ عقود". وجاءت المحاضرتان لتؤكدا الدور المتنامي للمؤسسات الثقافية في دعم الحراك الأدبي، وإبراز رموز الإبداع المحلي، وتوفير منصات تفاعلية تجمع بين الخبرة والتجربة، وتفتح المجال أمام الأجيال الجديدة للتعرّف على مسارات الأدب السعودي في مختلف أشكاله .