كان عبدالله بن مسعود نحيلاً جداً، دقيق الساقين، فصعد شجرة ليجني منها فكشفت الريح دقة ساقيه، فضحك الصحابة، فقال لهم النبي: مم تضحكون؟ فقالوا: من دقة ساقي ابن مسعود! فقال لهم: هما أثقل في الميزان من جبل أحد! إنما المرء بقلبه لا بوزنه، بعقله لا بماله، بلسانه لا بثوبه! إنك ترى الرجل النحيل القصير فلا تحسبه شيئاً، وقد يكون له عند الله مكان ما كنت بالغه ولو عشت ألف سنة، وترى الثري الوسيم فتغبطه وتقول: ليتني كنت مكانه، وقد يكون عاصياً فاجراً، له قلب أقسى من الحجارة، ليس كل قصير فقير دميم تقياً، ولا كل وسيم ثري فاجراً، وإنما القصد أن لا نحكم على الناس بالمظاهر! إن الله تعالى خلق القبيح ليس عن عجز منه سبحانه، وخلق الفقير ليس عن قلة خزائنه جل في علاه، وكلها أرزاق وامتحانات، فإن لم تحترم الخلق فاحترم الخالق!