يرى الكثيرون أن وجود النجم كريستيانو رونالدو في الملاعب السعودية يمثل ظاهرة استثنائية فاقت التوقعات، إلا أن القراءة المتأنية تؤكد أن هذا الحضور هو ثمرة لمشروع وطني طموح، وضعت لبناته بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، ورسم مساره الملهم عرّاب الرؤية سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان. إن هذا المشروع العملاق يرتكز على استراتيجية مؤسسية واضحة، حيث تذوب فيها النجومية الفردية لتنصهر في خدمة الأهداف الكبرى للمنظومة الرياضية السعودية. لقد جسّد رونالدو دور الريادة بكونه الواجهة الأولى التي جذبت أنظار العالم ومواهبه نحو دورينا، وهو دور محوري يُقدره الجميع. ومع ذلك، فإن نجاح هذه الشراكة الاحترافية يكمن في الحفاظ على التوازن بين قيمة النجم ومكانة الكيان؛ فنادي النصر بتاريخه العريق وجماهيريته الراسخة يبقى هو الحاضن للنجومية وليس العكس. إن استمرارية التفوق تتطلب أن تظل الدفة الإدارية والقرارات الفنية ضمن الأطر الرسمية للنادي والاتحاد السعودي، بما يضمن سيادة النظام الاحترافية على الجميع. إن المأمول من نجم بحجم وقيمة رونالدو، وبما عُرف عنه من انضباط تاريخي، هو استمرار التناغم مع المعطيات الحالية للمساهمة في تحقيق منجزات تسعد الجماهير وتليق بتطلعات النادي، بعيداً عن أي تباين في وجهات النظر الإدارية. ومن هنا، تبرز أهمية الحكمة في إدارة الأزمات داخل البيت النصراوي، عبر تغليب لغة الحوار وتغليب المصلحة العامة للدوري، لضمان استمرار التنافس الشريف الذي ينشده الجمهور الواعي، وبما يعزز مكانة الدوري السعودي كواجهة كروية عالمية تحكمها القيم الرياضية والمؤسسية.