نشرت دارة الملك عبدالعزيز في منصاتها الرقمية مقابلة شفوية نادرة ضمن سلسلة التاريخ الشفوي "رجالات الملك عبدالعزيز"، مع الفريق محمد بن سعيد، أُجريت عام 1407ه، وثّقت جانبًا مهمًا من بدايات الطيران المدني في مدينة الرياض خلال عهد الملك عبدالعزيز -رحمه الله-، وكشفت تفاصيل إنشاء أول موقع لمطار الرياض. وأوضح العمري في المقابلة أن إنشاء المطار جاء استعدادًا لاستقبال نائب الملك البريطاني في الهند اللورد أرشيبالد ويفل، في وقت لم تكن فيه طائرات تهبط في الرياض، ولا تتوفر بنية تحتية أو تجهيزات مخصصة للطيران، حيث كان استقبال الطائرات يتم عبر اختيار مواقع مفتوحة ومستوية دون معدات أو تسهيلات حديثة. وبيّن أن اختيار الموقع وقع على سهلة البويب لكونها أرضًا مستوية، حيث وُضعت علامات بدائية لتحديد موقع الهبوط، شملت رواقًا بسيطًا، وكيس هواء لمعرفة اتجاه الرياح، إضافة إلى حفرة زيت تُشعل فيها النار لإرشاد الطائرة أثناء الهبوط، مشيرًا إلى أن هذه الاستعدادات استغرقت وقتًا حتى وصول الطائرة التي أقلّت الضيف. وتناول اللقاء الذي جمع الملك عبدالعزيز -رحمه الله- باللورد ويفل، حيث دار بينهما حديث ودّي على عادة الملك عبدالعزيز في استقبال ضيوفه وسؤالهم عن مشقة السفر. وأضاف أن الملك عبدالعزيز وجّه عقب ذلك بعرض المواقع المحيطة على الطيارين المرافقين للضيف للتأكد من صلاحيتها لهبوط الطائرات ووقوفها، ومنها جرى اعتماد موقع مطار الرياض، الذي استمر في أداء دوره مطارًا للمدينة لمدة تقارب أربعين عامًا. ويبرز هذا الموقف اهتمام الملك عبدالعزيز المبكر بوسائل الاتصال الحديثة، وإدراكه لأهمية الطيران في تسهيل التواصل وربط المناطق ودعم مسيرة الدولة الناشئة، كما يعكس حكمته -رحمه الله- وبُعد نظره، وحُسن اختياره لرجاله الأكفاء القادرين على حسن التصرّف والتعامل مع التحديات بإمكانات بسيطة ورؤية بعيدة المدى أسهمت في وضع اللبنات الأولى لتطوّر الطيران في المملكة. وتتجلى أهمية هذه الرواية الشفوية في كونها تسد فجوةً واضحة في التوثيق المكتوب لزيارة نائب الملك البريطاني في الهند إلى الرياض، إذ تندر التقارير التفصيلية التي تناولت الجوانب الميدانية والتنظيمية لتلك الزيارة في المصادر الرسمية، وتأتي هذه الشهادة لتقدّم وصفًا مباشرًا ودقيقًا لظروف استقبال الطائرة، واختيار موقع الهبوط، وطبيعة الاستعدادات التي سبقت اللقاء، بما يعزّز فهم السياق التاريخي لتلك المرحلة، ويُبرز القيمة المعرفية للروايات الشفوية بوصفها مصدرًا مكمّلًا للوثائق المكتوبة في توثيق تاريخ الدولة السعودية الحديثة. ويأتي نشر هذه المقابلة ضمن جهود دارة الملك عبدالعزيز في توثيق الروايات الشفوية، وحفظ الذاكرة الوطنية، وإبراز الشهادات الحية التي تسلّط الضوء على مراحل التأسيس، والتطور في تاريخ المملكة.