لم يعد السؤال المطروح في الشارع الرياضي السعودي: من هو هيرفي رينارد؟ فالإجابة معروفة ومحفوظة عن ظهر قلب، بل السؤال الحقيقي والأكثر إلحاحاً اليوم: ماذا بعد؟ وماذا يملك المدرب الفرنسي ليقدمه للمنتخب السعودي بعد أن استُهلكت الشعارات، وتآكلت الذكريات، وبات الواقع أكثر قسوة من أي خطاب تحفيزي؟ * ذكريات من الأرشيف رينارد عاد محمولاً على ذاكرة جميلة، لكن كرة القدم لا تعيش على الأرشيف، ولا تعترف بالماضي إذا لم يُدعّم بالحاضر. المشكلة الكبرى أن النسخة الحالية من المنتخب السعودي تبدو وكأنها تدور في حلقة مفرغة؛ أداء باهت، أفكار مكررة، وخيارات فنية لا تعكس تطور اللاعب السعودي ولا حجم الاستثمار الذي تعيشه الكرة السعودية اليوم. * ردة الفعل المنتخب يفتقد الهوية الواضحة. لا هو منتخب ضغط عالٍ كما يُفترض مع مدرب يعتمد على الحماس والانضباط، ولا هو منتخب بناء منظم واستحواذ ذكي. مباريات كثيرة تُدار بردة الفعل لا بالفعل، وكأن الجهاز الفني ينتظر خطأ المنافس أكثر مما يصنع الحل بنفسه. الأخطر من ذلك أن الإصرار على طريقة لعب معينة بات يبعث برسائل سلبية وخصوصاً في ظل تنوع الخيارات من اللاعبين في القائمة. * التحول في الكرة السعودية هيرفي رينارد، ومع كامل الاحترام لتاريخه، لم ينجح حتى الآن في قراءة التحول الكبير في الكرة السعودية. اللاعب اليوم يلعب في بيئة احترافية أعلى، يتدرب يومياً مع مدارس تدريبية متنوعة، ويحتاج إلى مدرب يُحاكي هذا التطور تكتيكياً، لا مدرب يكتفي بخطاب عاطفي وتحفيز لفظي. كرة القدم الحديثة لا تُدار بالخطابات وحدها، بل بالتفاصيل، بالتحركات، بالحلول، وبالمرونة أثناء المباراة. * أسئلة مشروعة ما يثير القلق أكثر هو غياب المشروع الواضح. إلى أين يسير المنتخب؟ ما شكل الفريق؟ من هم الركائز؟ ما فلسفة اللعب؟ أسئلة مشروعة لا تجد إجابات مقنعة داخل الملعب. وحتى الانتصارات - إن حضرت - تبدو فردية أو ظرفية، لا نتاج عمل فني متراكم. * الانتقاد الهادف اليوم، النقد ليس ترفاً ولا تصفية حسابات، بل ضرورة وطنية. المنتخب السعودي أكبر من أي اسم، وأثقل من أي سيرة ذاتية. لهذا السبب الشجاعة في اتخاذ القرار أهم من المجاملة، لأن الزمن لا ينتظر، والاستحقاقات المقبلة لا ترحم من يدخلها بنصف مشروع ونصف قناعة. * ما قلت لك .. ماذا بعد يا رينارد؟ إما إجابة داخل الملعب تعيد الثقة وتبني منتخباً يليق بطموح الكرة السعودية، أو نهاية طبيعية لمرحلة لم تعد قادرة على إقناع أحد. جابر الغامدي - جدة