"البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن" يعلن عن توقيع مشروع تشغيل مستشفى عدن العام    وزير المالية يرحب ببيان صندوق النقد الدولي ويؤكد نجاح المملكة في مواجهة تحديات الاقتصاد العالمي    حجم التبادل التجاري بين المملكة وأوزباكستان يبلغ 289 مليون ريال    شرطة بريطانيا تحذر رونالدو    رئيس جمهورية أوزبكستان يصل جدة    جوشوا وأوسيك: "نزال البحر الأحمر" سيكون تاريخياً بكل المقاييس    البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يوقع عقد مشروع تشغيل وإدارة مستشفى عدن العام    سمو محافظ الطائف يستقبل مدراء الدوائر الحكومية المعينين حديثاً بالمحافظة    انخفاض العجز في الميزان التجاري بمصر    سوق الأسهم السعودية يغلق مرتفعًا عند 12646 نقطة    مستشفى خميس مشيط للولادة والأطفال يفعل الأسبوع العالمي للرضاعة الطبيعة    نجاح عمليتي قسطرة قلب طارئة لمريضين بمستشفى الأمير محمد بن ناصر بجازان    أكثر من (100) ألف مراجع للعيادات الخارجية بمستشفى الخميس العام خلال النصف الأول لعام 2022م    جامعة الأمير سطام بن عبدالعزيز تحقق تميزاً جديداً وتدخل للمرة الأولى تصنيف شنغهاي العالمي للجامعات 2022م    لماذا يبكي الإنسان؟.. العلماء يحددون 5 أسباب للدموع    وزير الخارجية السوداني يلتقي برئيس بعثة إيقاد    أمير تبوك يطلع على تقرير عن برامج جامعة فهد بن سلطان    بالصور.. اكتشاف بقايا 17 فهد صياد في دحل بشمال المملكة    قوات الجيش الصومالي تقضي على عناصر إرهابية    نائب وزير الخارجية يستقبل المنسقة المقيمة للأمم المتحدة في المملكة    "المركز الوطني للأرصاد" : أتربة مثارة وأمطار رعدية على محافظتي خيبر والعلا    سمو أمير الرياض بالنيابة يستقبل مدير فرع وزارة النقل بالمنطقة    "الدفاع المدني" يدعو للحيطة والحذر لتوقعات باستمرار الأمطار على معظم المناطق حتى الأحد المقبل    أمانة المدينة المنورة تتيح خدمات المتاجر المتنقلة لدعم الأفراد في مزاولة أعمال البيع المتنقلة    "الصندوق العقاري" ينفّذ أكثر من 13 ألف طلب فك الرهن العقاري حتى نهاية النصف الأول 2022    مستجدات "كورونا".. صفر وفيات واستمرار انخفاض الحالات الحرجة واستقرار الإصابات الجديدة    "الغذاء والدواء" : 27 ألف طلب جديد لمستحضرات دوائية وعشبية وبيطرية    تعليم الطائف يعتمد 180 مشغلًا لمنافذ البيع في المدارس    أكثر من 1400 مستفيد من خدمات عيادات مكافحة التدخين بنجران    بلدية رأس تنورة تزيل أكثر من 71 ألف م3 نفايات وأنقاض ومخلفات بناء وهدم    إحباط تهريب 2.25 مليون قرص "إمفيتامين" عبر ميناء جدة الإسلامي    وكالة الشؤون النسائية بالمسجد الحرام توزع المظلات على قاصدات المسجد الحرام    القبض على أشخاص أطلقوا النار في متنزه العقالة بعسير    إطلاق صاروخ عملاق جديد في رحلته الأولى إلى الفضاء    "الأرصاد": أتربة مثارة وأمطار رعدية على منطقة نجران    الصحف السعودية    مهرجان "صيف أبها" يتيح الدخول مجانًا لزواره    فحوصات طبية ل "الغنام" بعد إصابته في ودية "العربي"    خادم الحرمين يهنئ رئيسي إندونيسيا والجابون بذكرى استقلال بلديهما    أمر ملكي بترقية 624 من أعضاء النيابة العامة    «الأولمبي» يكتفي بالفضية    ولي العهد يتشرف بغسل الكعبة المشرفة    الطيار الشهراني ل «عكاظ»: حوادث الطيران تخضع لتحقيق عميق    تحذيرات من اندلاع حرب أهلية في العراق    الشرف الكبير    الهلال يستغني عن العبدان والطريس    أمير تبوك يستقبل المواطنين في اللقاء الأسبوعي    السفارة في تونس تتابع قضية مقتل مواطن سعودي    «الرياض» أيقونة الإعلام السعودي    جيل جديد من رواد الاتصال يتشكل في المملكة    أوقاف الراجحي تنهي برنامج توزيع التمور                            أمير القصيم يوجه بحملة لتعزيز الأمن الفكري    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لِنرتَقِ لمُستوى رُؤية الوطن
نشر في الرياض يوم 06 - 07 - 2022

إن الذي يستطيع الارتقاء لمستوى الرؤية ويسعى لتحقيقها مهما كلف الأمر هو ذلك الشخص لم يتبدل إيمانه بوطنه مهما كانت الظروف، ولم تتقلب ولاءاته تجاه وطنه مهما تقلبت الأعوام والسنون، ولم تتغير آراؤه وأطروحاته تجاه وطنه مهما سمِع من آراء وأطروحات..
توظف الموارد البشرية المؤهلة والمحترفة، وتسخر الإمكانات المادية والمالية، وتوضع الخطط والاستراتيجيات العليا، وتصدر القرارات والتوجيهات، وتعتمد السياسات والأنظمة واللوائح، وتقترح البرامج والمبادرات النوعية، وتتبنى التوجهات المعتدلة والبناءة، وتعلن الرؤية الطموحة الهادفة لمستقبل مشرق، وتوجه الموارد والإمكانات والقدرات لتنفيذ برامجها ومبادرتها وأهدافها السَّامية وغاياتها الجليلة، وكل ذلك لأجل رفاه ورخاء المواطن والوصول بالوطن لمصاف دول العالم المتقدم والصناعي. نعم، قد تعلن كثير من الدول رغبتها بتحقيق رفاه المواطن وعزة الوطن، ولكن قليل من الدول من يؤمن بتلك الأقوال ويعمل فعلاً على تحقيقها على أرض الواقع. وقد تعلن كثير من الدول خططها واستراتيجياتها التطويرية والتنموية والتحديثية، إلا أن قليلاً من الدول من تؤمن فعلاً بتلك الخطط والاستراتيجيات وتعمل على تنفيذ برامجها ومبادراتها وتوجهاتها المعتمدة مهما كانت التحديات والمعوقات والمُعطلات. وما يميز بين هذين المستويين من الدول هو القيادة السياسية ومهارتها وقدرتها على تحويل المستحيلات إلى واقع والتحديات إلى فُرص، والمُعوقات إلى مُحفزات. فإذا أضفنا إلى عامل نوعية القيادة السياسية العامل الاجتماعي والشعبي المؤمن يقيناً بالخطط والاستراتيجيات والرؤى المُعلنة، فإن ذلك سيُسرع حتماً من تحقيق النجاحات والرؤى المستقبلية؛ أما إن لم يؤمن العامل الاجتماعي والشعبي بتلك الخطط والاستراتيجيات والرؤى المُعلنة لسوء تقدير أو لجهله العميق بأهمية وسمو أهدافها وغاياتها، فإنه سيعمل قدر الإمكان على تعطيلها وإبطاء تقدمها، وإعاقة مسيرتها، بالطرق التي يجيدها، إلا أنه لن يتمكن من إيقافها مهما كانت قوته وإمكاناته وقدراته على الرغم من أنه كمجتمع هو الخاسر الرئيس من تلك المواقف السلبية التي تبناها. إذاً ماذا يجب أن يُعمل لتتحقق الأهداف المنشودة، وتقوى الأطراف البناءة، وتزداد الأعداد المؤيدة والمُساندة، وتُستبعد العناصر المُعطِلة والمُعوقة والسلبية؟
إن تحقيق الرؤى الوطنية العظيمة يَفرِض ويتطلب عناصر وطنية مُؤمنة يقيناً بتلك الرؤى الوطنية وبما تضمنته من برامج متنوعة، ومبادرات نوعية، وتوجهات معتدلة وبناءة. فإذا وضعنا هذه المعادلة أمامنا كمعيار، واعتبرناها الخط العريض الذي يُمكن القياس عليه، فإنها ستُمكننا حتماً من تحقيق الأهداف المُنشودة بالوقت والزمان المحدد والمرسوم، بالإضافة إلى أنها ستقود الجميع تدريجياً للارتقاء لمستوى الرؤى والتطلعات المستقبلية. نعم، إن تحقيق الرؤى الوطنية الطموحة يتطلب عناصر وطنية مؤمنة حقاً بالرؤى الوطنية، وهذا الإيمان ليس مبنياً فقط على تكرار الكلمات المُؤيدة، والتغني ببرامجها ومبادراتها، ورفع الصوت بالحديث عنها في كل مناسبة، وإنما يجب أن يكون الإيمان بالرؤى الوطنية نابعاً فعلاً من المعرفة الدقيقة والعَمِيقة بالبرامج العديدة والمتنوعة التي تضمنتها الرؤية، وبالمبادرات النوعية والحديثة والمستقبلية التي اعتمدتها رؤية الوطن، وبالمشاريع الوطنية الكُبرى السَّاعية نحو التنويع الاقتصادي والاجتماعي والثقافي. فإذا توفر في العناصر والكوادر ذلك الإيمان اليقيني بالرؤية الوطنية، فإن إيمانها ذلك سَيرتقي بمستواها الفكري والعقلي والمَهاري إلى المستويات التي تتطلع لتحقيقها الرؤية.
نعم، قد يعتقد البعض أن المجتمع بعناصره المتنوعة والمُؤهلة والمُحترفة مُتقدمة على الرؤية وسابقة لتطلعاتها، إلا أن الحقيقة اليقينية هي أن الرؤية ببرامجها المتعددة، ومُبادراتها النوعية، ومشاريعها الكُبرى، مُتقدمة جداً على المجتمع وما يحتويه من عناصر وأدوات متنوعة في تخصصاتها ومستوياتها التعليمية. وهذا القول لا يعني بأي حال من الأحوال الانتقاص من المجتمع وعناصره، وإنما يعني أن الرؤية تتطلع للارتقاء بمستوى المجتمع من الحالة التقليدية التي عليها المجتمع إلى مستويات أعلى وأكثر تقدماً لتجعله في مصاف دول العالم المُتقدم والصناعي، وهذا ما يجعل الرؤية متقدمة على المجتمع وعناصره. نعم، إن الذي يجب أن يكون هو أن يرتقي المجتمع – الذي لم يعهد عناصره كلمة رؤية من قبل – للمستوى الذي تتطلع له الرؤية ليتمكن من تحقيق أهدافها وبرامجها ومبادراتها العظيمة. وهذا الارتقاء المطلوب للمستوى الذي تتطلع له الرؤية يجب أن يكون بالمعرفة الدقيقة للرؤية ورسالتها الدقيقة وأهدافها الشاملة من جميع جوانبها، وبالقراءة العَمِيقة في مضامين ومحتويات برامجها ومبادراتها ومشاريعها، وبالاستيعاب الكامل لأهدافها وغاياتها وتطلعاتها المستقبلية، وبالإدراك العميق للفرص المُتاحة والمُمكنة وللتحديات الصعبة والمُعطلة، وبالإلمام الكامل بالأهداف المُتحققة والتي ستتحقق والفُرص والأوقات المُهدرة لمعالجتها وضمان عدم تكرار هذه السلبيات الكبيرة، وبالحرص الكامل على تقديم المصلحة العليا المبتغاة من الرؤية على المصالح الشخصية والضيقة، وبالعمل غير المتناهي على تنفيذ كل متطلبات الرؤية على جميع المستويات حتى وإن تعارضت مع الآراء الشخصية والنظرة الفردية والتوجهات الفكرية والأيديولوجية.
إن المُؤلم حقاً هو أن تكون طمُوحات وأهداف وغايات رُؤية الوطن هي المُحافظة على المكتسبات الوطنية والبناء عليها للارتقاء بالوطن لسلالم المجد العالمية والوصول به لِمصاف دول العالم المُتقدم والصناعي، بينما تكون طمُوحات المُؤمَل عليهم تحقيق الرؤية من المُكلفين والمُشرعين والمتصدرين المَشَاهِد هي البقاء في الماضي والمحافظة على المكتسبات الخاصة وخدمة قضاياهم وآرائهم وتوجهاتهم الفكرية والأيديولوجية حتى وإن دعاهم وتطلبهم ذلك الإساءة والتعدي والابتزاز والتشكيك بالمؤمنين برؤية الوطن العظيمة. إنَّ خطر هذه الفئة المُعطلة عظيم ليس فقط على رؤية الوطن، وإنما على كل المكتسبات الوطنية التي تحققت في الماضي، والتي سوف تتحقق في المستقبل، لأن أمثال هؤلاء لا يرون في الوطن إلا محطة لتعظيم المكتسبات الشخصية وفرصة لزيادة المنافع على جميع المستويات الاجتماعية والفكرية والأيديولوجية.
وفي الختام من الأهمية القول إن الذي يستطيع الارتقاء لمستوى الرؤية ويسعى لتحقيقها مهما كلف الأمر هو ذلك الشخص لم يتبدل إيمانه بوطنه مهما كانت الظروف، ولم تتقلب ولاءاته تجاه وطنه مهما تقلبت الأعوام والسنون، ولم تتغير آراؤه وأطروحاته تجاه وطنه مهما سمِع من آراء وأطروحات، ولم تنحرف توجهاته الفكرية تجاه وطنه مهما تعددت التوجهات الفكرية، ولم يتزحزح إيمانه ويقينه بقُدسِية وطنه وسموه على كل الأوطان مهما كانت الظروف والأحوال. إن هؤلاء حقاً هم من يستطيعون الارتقاء لمستوى رؤية الوطن العظيمة لأنهم أصحاب مبادئ سامية وقيم أصيلة تفرض عليهم الإخلاص للوطن، والوفاء للتكليف ومتطلباته السَّامية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.