سمو نائب أمير الرياض يتلقى في اتصال هاتفي العزاء من نائب رئيس مجلس الوزراء بدولة الإمارات العربية في وفاة والدته - رحمها الله -    سمو وزير الخارجية يستقبل وزير الخارجية التركي    مدني جازان: سقوط مقذوف حوثي في إحدى القرى الحدودية    تعرّف على اشتراطات السفر إلى دولة جورجيا    الكشف عن التفاصيل المالية في اتفاق "الهلال" مع "تاليسكا"    البرلمان المصري: ما تقوم به ميليشيا الحوثي ضد المملكة «جرائم حرب»    "الأرصاد": استمرار التوقع بهطول أمطار رعدية على هذه المناطق غدا    "الشؤون الإسلامية" تنهي ربط كاميرات المراقبة للمواقيت ومساجد المشاعر المقدسة بمركز التحكم بالوزارة    ما حكم إخراج زكاة الفطر نقودًا وهل يجوز فيها التوكيل؟ "المصلح" يُجيب    اقتصاده يُقدر بنحو تريليون دولار.. "السواحه": قطاع الفضاء أولوية وطنية ونعمل وفق أسس صلبة وعلمية    الأردن يفتح المنافذ للسعوديين "المحصنين" دون تسجيل أو فحص    الديوان الملكي: المحكمة العليا : يوم غدٍ الأربعاء هو المكمل لشهر رمضان المبارك .. ويوم الخميس هو أول أيام عيد الفطر    "جود الإسكان" توقع اتفاقيتين لتوفير 178 وحدة سكنية    أمانة الجوف تستقبل العيد بعبارات التهاني والمجسمات الجمالية    متطوعات يضربن أروع الأمثلة في خدمة مصليات النساء في المسجد الحرام    العفو الدولية: إسرائيل تستخدم القوة غير المشروعة في القدس    الجامعة العربية تدعو مجلس الأمن والرباعية الدولية لتحمل مسؤولية التصعيد الإسرائيلي    توجيه بتشكيل لجنة للوقوف على أسباب حادثة وفاة طفل بأحد الألعاب المائية بعرعر    شرطة الشرقية: القبض على 8 مقيمين بمحافظة الأحساء إثر مشاجرة جماعية    تهيئة 39 مصلى للعيد في أبها وضواحيها    من مشروع ولي العهد لتطوير المساجد التاريخية بالمملكة.. مسجد الحديثة بالجوف    السعودية ترفض خطط عمليات الإخلاء والتهجير القسري في القدس    "الصحة": تسجيل 999 حالة إصابة بكورونا    بورصة مسقط تغلق مرتفعة    أمين أمانة #جازان يوجه بتكليف اعمال الأمانة وبلديات المنطقة خلال اجازة عيد الفطر المبارك لعام١٤٤٢هج.    أمانة جدة تعيد فتح حراج الخضار وفقا للاشتراطات الوقائية    " بناء " تنفق 5 ملايين على خدمات الأيتام في شهر رمضان    7 قتلى على الأقل في إطلاق نار داخل مدرسة روسية    الصرامي: جيوفينكو سيرحل عن الهلال لنادٍ عاصمي!    منظمة التعاون الإسلامي تعقد الاجتماع الطارئ للجنة المندوبين الدائمين للدول الأعضاء    ريجيكامب يستعد للرحيل    كومان يرد على غضب ريال مدريد من الحكام    تحديد مصير كافاني مع مانشستر يونايتد    شاهد.. المصلون يشهدون ختم القرآن بالحرمين الشريفين وسط أجواء روحانية    أسعار النفط تهبط بفعل انحسار مخاوف تعطل خطوط أنابيب    السعودية: ارتفاع التسهيلات المقدمة للشركات المتوسطة والصغيرة إلى 182.2 مليار ريال    إهتمامات الصحف اللبنانية    الصحة تُنفذ حملة توعوية للحث على الالتزام ب"لاحترازية"    السفارة السعودية: فحص كورونا شرط السفر إلى أمريكا    1.9 مليار ريال لمستفيدي حساب المواطن لشهر مايو    (شاعر الدعوة) الشيخ راجح العجمي رحمه الله    ذكرى البيعة الرابعة لولي العهد فرحة لكل مواطن    حرس الحدود يحتفل بتخريج 1385 في دورة الفرد الأساسي    المهندس عبد الله الغامدي: ذكرى البيعة يوم للتلاحم بين القيادة الحكيمة والشعب الطموح    نائب أمير القصيم يتسلم تقرير فرع الشؤون الإسلامية بالقصيم    (المواطن محور الأولوية في منهج الإصلاح)    الإسماعيلي يفوز على البنك الأهلي في الدوري المصري    «النمور» تعسكر ل«قطبي الجنوب» في أبها    4 جامعات سعودية تتصدّر قائمة الأفضل عالمياً والأولى عربياً في تصنيف شنغهاي    المملكة تدين بأشد العبارات الاعتداءات التي قامت بها قوات الاحتلال لحرمة المسجد الأقصى    جروح «كورونا» الغائرة !    ثقافة الترميم.. الحضور الأجمل لتراثنا    المدير التنفيذي لهيئة الإعلام والاتصالات بالعراق يزور المتحف الدولي للسيرة النبوية    أمن الدولة: المتبرع لجهات مجهولة عرضة للمساءلة    المملكة تزهو في ذكرى بيعة أمير الشباب    «الروح والرية» دراما القضايا العائلية المعقدة    «رؤية 2030» تحوّل كبير في مسيرة المملكة    المعطاني يصدر «عروض نقدية في الأدب السعودي»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





كورونا.. يوتوبيا المستقبل المجهول!
نشر في المدينة يوم 22 - 10 - 2020

أحدث كوفيد 19 تغيرات واضطرابات حادة في الجسد العالمي والأوروبي بالخصوص.. هذه الهزات العنيفة قد تؤذي إلى خلخلة كل ما أنجز من نظم تسيير حتى الآن، والتفكير في نظام آخر تفرضه الضرورة، غير المعمول به اليوم الذي أظهر فشله وإخفاقه في مسألة بسيطة هي التضامن بين الأوروبيين أنفسهم، لا أتحدث عن دول أخرى لم تدرك إلا متأخرة مخاطر الفيروس.. لا تضامن حتى على المستوى الإنساني.. كان على إيطاليا انتظار الصين الجريحة وكوبا، لتتمكن من الاستفادة من المساعدة والخبرة..
العالم يستدعي اليوم العقل لحل أكبر معضلة القرن التي جعلت الحلم الأوروبي والعالمي ينهار كليًا.. ويرسم أفقًا أسودًا يتساوى فيه العالم بلا استثناء، حتى المقاومة التي أبداها الرئيس الأمريكي باءت بالفشل مع دخول نيويورك في حلقة المأساة الأوروبية من حيث عدد الأموات والإصابات، وإصابته هو شخصيًا بالكوفيد 19 وإن بدا كما لو أنه سوبرمان يخرج سالمًا من كل المخاطر.
حلان يرتسمان اليوم في الأفق: إما تغيير النظم كليًا لأنها أثبتت فشلها وبدا كل ما كان من ادعاءات حضارية ووصول البشرية إلى النموذج الاستثنائي، مجرد خطابات متعاقبة فارغة من الداخل، ولا حل سوى التوجه أولا، نحو أنظمة جديدة يكون فيها الإنسان، كل الإنسان، وسعادته وراحته، هو الرهان الأسمى.. وهذا ليس أمرًا هينًا إذ يستوجب تصحيح مسارات الحداثة التي أصبحت وحشًا ضاريًا معاديًا للإنسان.. فبعد أن جاءت لإسعاده، سرقت منه أمنه وعوضته بالأسلحة الفتاكة وبالحروب المصلحية التي يموت فيها الإنسان مثل الحشرة، مقابل الذهب، وبراميل النفط، ومخزونات الأرض التي تعبت من انتهاك الإنسان المتوحش لحميميتها.. فقد منحت الإنسان كل سبل الحياة والسعادة.
ما يحدث اليوم من زلازل وعواصف وارتفاع منسوب البحار وذوبان ثلوج القطب الشمالي، وتسونامي، وفيضانات متكررة وعنيفة، كلها من أعمال الإنسان المتوحش، وليس الطبيعة.. الطبيعة لا تنتفض إلا لاستعادة توازنها المسروق.. فهل سيُستمع للعلماء والفنانين والمبدعين في عالم نسي جوهره وطفولته؟ وإما ثانيًا، الاستمرار في نهب خيرات الأمم لرفع اقتصادات الدول المتقدمة المتضررة من الفيروس، واستعادة توازناتها وربما كان ذلك هو الاحتمال الأقرب.. فقوى الهيمنة والتسلط لا ذاكرة لها إلا النهب والاستعباد، تاريخ البشرية مليء بالمآسي من هذا النوع وعلى رأسها العبودية.. تظل البشرية في جزئها الإنساني، الأكثر ضعفًا من حيث التأثير، تحلم بعالم آخر.. لأنه لا خيار لها.. يوتيوبيًا؟ نعم.. وإلا كيف سيكون العالم بلا يوتوبيات افتراضية لكنها ممكنة التحقق.
بناء عالم جميل وعادل ليس أمرًا مستحيلا، يجد فيه الإنسان ما يؤكد على إنسانيته لا على محوها وتبديدها بالارتكاز على مختلف الأسباب الضعيفة.. ربما كانت هذه مهمة الفنون التي ستخرج جريحة من هذه التجربة القاسية إذ ستفقد الكثير من أقطابها الذين صنعوا مجدها، ولكن أيضًا مسلحة بإنسانيتها العظيمة التي دافعت عنها باستماتة وبينت التجارب الحية أنه لا خيار غيرها.. ستكتب الدراسات التحليلية للظاهرة القاسية، وستؤلف الروايات الكبيرة، وستنجز التماثل والموسيقى والألوان، قد تكون في بدايتها بغلاف أسود يستعيد سنة المرارة، ولكن قدر الفن في النهاية، الانتصار للحياة وللإنسان.
نحتاج في عصرنا أن نحلم بعالم قد لا نعيشه لكن يجد فيه أحفادنا ما ناضل من أجله آباؤهم ولم يوفقوا دائمًا.. استمرار الجشع يعني بالضرورة الأوبئة القاتلة والحروب المدمرة كالحروب الباكتيرية، والجرثومية والنووية التي لم يعد اليوم ممكنًا إيقاف احتمالاتها في عالم بدأت مصالحه تتضارب ولم يعد هناك ما يجمعها بالخصوص بعد الأزمات الصحية التي بينت كل واحد يركض نحو مصلحته ولا تضامن أممي وإنساني.. هل سيترك رجال المال المنظومة المالية والاقتصادية تنهار كما في عشرينيات القرن الماضي؟ لا أعتقد حتى ولو كلفهم ذلك إرجاع العمال إلى مصانعهم ولو في كورونا فيروس أو شبيهه القادم، لأن الفيروسات لا تحافظ على صورة واحدة ولكنها تتجدد وتتحول من خليتها الأصلية؟ هل سيقبل العمال أن يموتوا ويعرضوا حيواتهم للمخاطر من أجل سماسرة المال والبنوك والرس المال الدامي؟ هل سيتخلى الفن عن حلمه الكبير باتجاه إنسانية أخرى، موازية أنشأتها عبر القرون من عنفوان هوميروس، ومنحوتات رافاييلو، ونوتات بيتوفن، فاغنر وباخ، وبيزي، وليتز، وحساسية فيرمر، وكسورات بيكاسو، وعالم دانتي وسخرية سيرفانتس، ووجودية المعري، وسحر ماركيز، واجتماعية محفوظ؟ هل سيتخلى الإنسان عن حقه في الوجود ويستسلم لفيروس مجهري.. نعتقد أن شرطية الحياة تفرض على الإنسان انخراطه في الدفاع عن المستقبل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.