مركز الملك سلمان للإغاثة يواصل تقديم مساعداته في 4 مواقع    وزير الخارجية يستعرض مع نظيره البحريني الأوضاع الإقليمية والدولية    هيئة التراث تُرمم السور الغربي لقصر صاهود التاريخي في الأحساء    إحكام 6 متطلبات للرفع المساحي لتملك العقارات    الجامعة العربية تدين انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي ضد المرأة الفلسطينية    وزير الإسكان يزور مشاريع "رتال" ويشيد بسرعة الإنجاز    المستشار العقاري يحصد جائزة أفضل تطبيق حكومي عربي    322 إصابة بكورونا في المملكة.. وتعافي 428    مؤشرا البحرين يقفلان على ارتفاع    ولي العهد يبحث التعاون الثنائي مع رئيس الوزراء الياباني        سمو أمير منطقة القصيم يكرّم رجل أمن تقديرًا لتميزه في أداء عمله    أمير القصيم يفتتح مشاريع صحية في مستشفى الملك فهد ببريدة    «الصحة»: 322 إصابة جديدة ب«كورونا».. و428 حالة تعافي    الهلال الأحمر بالطائف يرفع جاهزيته استعدادا للحالة المطرية    "الداخلية" تحبط مخططاً إجرامياً لتهريب 459 كيلوجرام حشيش    بلدية #القطيف تطلق ”البيعة نبض القلب“ بمناسبة ذكرى البيعة السادسة ل #خادم_الحرمين_الشريفين    "أسماء النطاقات السعودية".. ورشة عمل عن بُعد بغرفة نجران    قنصل الهند لشئون الحج يناقش الخدمات الصحية المقدمة لمعتمري بلاده    أمين عسير يوجه برفع أقصى درجات الاستعداد لاحتواء الأمطار    تخطت قيمتها ملياري ريال.. "القدية" تمنح كامل عقودها الإنشائية إلى شركات سعودية    أمانة الشرقية تُنفذ 933 جولة على المنشآت التجارية بالمنطقة    نائب وزير الدفاع يبحث مع الرئيس اليمني خطوات تنفيذ اتفاق الرياض    أمير المدينة: "سفراء الوسطية" يحمي الشباب من التطرف    يُدشِّن نشاطه ب«لقاء الأشقاء» في أمسية شعرية عربية    الجيش الأثيوبي يتّجه إلى عاصمة إقليم تيغراي بعد انتهاء المهلة الممنوحة للمقاتلين    كوريا الجنوبية تندد بالاعتداء الحوثي على محطة أرامكو في جدة    صرف 38 مليون ريال من إيرادات رسوم الأراضي لمشروع الإسكان غرب مطار الرياض    ما حكم الاقتراض لبناء مسجد؟.. الشيخ «الخثلان» يجيب (فيديو)    انتخاب مدير عام الخطوط السعودية لعضوية مجلس المحافظين في الاتحاد الدولي للنقل الجوي    شؤون الحرمين تكثف جهودها لإزالة آثار الأمطار    اهتمامات الصحف المغربية    هيئة الهلال الأحمر بمحافظة جدة ترفع مستوى جاهزيتها استعداداً للتقلبات الجوية    #أمير_الباحة يستقبل رئيس نادي قلوة الرياضي ويكرّم بطل اختراق الضاحية الثالث على مستوى #المملكة    1589813 مستفيد من خدمات عيادات #تطمن “في #جدة    إجراء أكثر من 12 ألف جلسة علاج طبيعي في مستشفى #الأمير_محمد_بن_ناصر ب #جازان    الأمين العام لمجلس التعاون يجتمع مع رئيس المجلس الوطني الاتحادي بدولة الإمارات    تنبيه من «الأرصاد» بهطول أمطار وتساقط البَرَد على المدينة حتى ال9 مساءً    المؤتمر الخامس لطب الأسرة يحقق إقبالاً كبيراً من المسجلين    «رئاسة الحرمين» توقع اتفاقية تعاون مع لجنة الدعوة في أفريقيا    بوتين: المملكة دولة رائدة وعلاقاتنا تتطور باستمرار    «جامعة جدة» تطلق البرنامج المطور للتأهيل للابتعاث    وفاة زعيم حزب الأمة القومي السوداني الصادق المهدي    طالب ابتدائي يخترق «منصة مدرستي» ووالده يعلق    أمير الرياض يتوج بطل كأس الملك    هل هي عودة «الأوباماوية» ؟ النهج المتعدد الأطراف    الحوثي يفتعل أزمة نفط في صنعاء    أمير تبوك يستعرض قضايا المنطقة مع رؤساء المحاكم ومديري الإدارات    سمبسون.. أحداث الرعب والأمل حول العالم!    «الملكية الفكرية» ل عكاظ: نلاحق منتهكي الحقوق في «المنصات».. والغرامات من اختصاص المحاكم    السعودية سياسات واضحة وثوابت لا تتغير    الموت والفقد.. حزن على إنسان خلوق بشوش رحل    6 مراحل لباحث الدراسات الإعلامية    هذا هو رجل الحضارة والإنسانية    #الإتفاق يستأنف تدريباته.. والمالكي والقميزي يواجهان الإعلام    حكم عاجل بتسليم رضيع لوالدته بعد أن أخذه طليقها عقب ولادته    أمير تبوك يستقبل الصيدلانية " العنزي " ويثمن جهودها العلمية    # أمير_تبوك يستقبل المواطنين في اللقاء الأسبوعي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





كورونا.. يوتوبيا المستقبل المجهول!
نشر في المدينة يوم 22 - 10 - 2020

أحدث كوفيد 19 تغيرات واضطرابات حادة في الجسد العالمي والأوروبي بالخصوص.. هذه الهزات العنيفة قد تؤذي إلى خلخلة كل ما أنجز من نظم تسيير حتى الآن، والتفكير في نظام آخر تفرضه الضرورة، غير المعمول به اليوم الذي أظهر فشله وإخفاقه في مسألة بسيطة هي التضامن بين الأوروبيين أنفسهم، لا أتحدث عن دول أخرى لم تدرك إلا متأخرة مخاطر الفيروس.. لا تضامن حتى على المستوى الإنساني.. كان على إيطاليا انتظار الصين الجريحة وكوبا، لتتمكن من الاستفادة من المساعدة والخبرة..
العالم يستدعي اليوم العقل لحل أكبر معضلة القرن التي جعلت الحلم الأوروبي والعالمي ينهار كليًا.. ويرسم أفقًا أسودًا يتساوى فيه العالم بلا استثناء، حتى المقاومة التي أبداها الرئيس الأمريكي باءت بالفشل مع دخول نيويورك في حلقة المأساة الأوروبية من حيث عدد الأموات والإصابات، وإصابته هو شخصيًا بالكوفيد 19 وإن بدا كما لو أنه سوبرمان يخرج سالمًا من كل المخاطر.
حلان يرتسمان اليوم في الأفق: إما تغيير النظم كليًا لأنها أثبتت فشلها وبدا كل ما كان من ادعاءات حضارية ووصول البشرية إلى النموذج الاستثنائي، مجرد خطابات متعاقبة فارغة من الداخل، ولا حل سوى التوجه أولا، نحو أنظمة جديدة يكون فيها الإنسان، كل الإنسان، وسعادته وراحته، هو الرهان الأسمى.. وهذا ليس أمرًا هينًا إذ يستوجب تصحيح مسارات الحداثة التي أصبحت وحشًا ضاريًا معاديًا للإنسان.. فبعد أن جاءت لإسعاده، سرقت منه أمنه وعوضته بالأسلحة الفتاكة وبالحروب المصلحية التي يموت فيها الإنسان مثل الحشرة، مقابل الذهب، وبراميل النفط، ومخزونات الأرض التي تعبت من انتهاك الإنسان المتوحش لحميميتها.. فقد منحت الإنسان كل سبل الحياة والسعادة.
ما يحدث اليوم من زلازل وعواصف وارتفاع منسوب البحار وذوبان ثلوج القطب الشمالي، وتسونامي، وفيضانات متكررة وعنيفة، كلها من أعمال الإنسان المتوحش، وليس الطبيعة.. الطبيعة لا تنتفض إلا لاستعادة توازنها المسروق.. فهل سيُستمع للعلماء والفنانين والمبدعين في عالم نسي جوهره وطفولته؟ وإما ثانيًا، الاستمرار في نهب خيرات الأمم لرفع اقتصادات الدول المتقدمة المتضررة من الفيروس، واستعادة توازناتها وربما كان ذلك هو الاحتمال الأقرب.. فقوى الهيمنة والتسلط لا ذاكرة لها إلا النهب والاستعباد، تاريخ البشرية مليء بالمآسي من هذا النوع وعلى رأسها العبودية.. تظل البشرية في جزئها الإنساني، الأكثر ضعفًا من حيث التأثير، تحلم بعالم آخر.. لأنه لا خيار لها.. يوتيوبيًا؟ نعم.. وإلا كيف سيكون العالم بلا يوتوبيات افتراضية لكنها ممكنة التحقق.
بناء عالم جميل وعادل ليس أمرًا مستحيلا، يجد فيه الإنسان ما يؤكد على إنسانيته لا على محوها وتبديدها بالارتكاز على مختلف الأسباب الضعيفة.. ربما كانت هذه مهمة الفنون التي ستخرج جريحة من هذه التجربة القاسية إذ ستفقد الكثير من أقطابها الذين صنعوا مجدها، ولكن أيضًا مسلحة بإنسانيتها العظيمة التي دافعت عنها باستماتة وبينت التجارب الحية أنه لا خيار غيرها.. ستكتب الدراسات التحليلية للظاهرة القاسية، وستؤلف الروايات الكبيرة، وستنجز التماثل والموسيقى والألوان، قد تكون في بدايتها بغلاف أسود يستعيد سنة المرارة، ولكن قدر الفن في النهاية، الانتصار للحياة وللإنسان.
نحتاج في عصرنا أن نحلم بعالم قد لا نعيشه لكن يجد فيه أحفادنا ما ناضل من أجله آباؤهم ولم يوفقوا دائمًا.. استمرار الجشع يعني بالضرورة الأوبئة القاتلة والحروب المدمرة كالحروب الباكتيرية، والجرثومية والنووية التي لم يعد اليوم ممكنًا إيقاف احتمالاتها في عالم بدأت مصالحه تتضارب ولم يعد هناك ما يجمعها بالخصوص بعد الأزمات الصحية التي بينت كل واحد يركض نحو مصلحته ولا تضامن أممي وإنساني.. هل سيترك رجال المال المنظومة المالية والاقتصادية تنهار كما في عشرينيات القرن الماضي؟ لا أعتقد حتى ولو كلفهم ذلك إرجاع العمال إلى مصانعهم ولو في كورونا فيروس أو شبيهه القادم، لأن الفيروسات لا تحافظ على صورة واحدة ولكنها تتجدد وتتحول من خليتها الأصلية؟ هل سيقبل العمال أن يموتوا ويعرضوا حيواتهم للمخاطر من أجل سماسرة المال والبنوك والرس المال الدامي؟ هل سيتخلى الفن عن حلمه الكبير باتجاه إنسانية أخرى، موازية أنشأتها عبر القرون من عنفوان هوميروس، ومنحوتات رافاييلو، ونوتات بيتوفن، فاغنر وباخ، وبيزي، وليتز، وحساسية فيرمر، وكسورات بيكاسو، وعالم دانتي وسخرية سيرفانتس، ووجودية المعري، وسحر ماركيز، واجتماعية محفوظ؟ هل سيتخلى الإنسان عن حقه في الوجود ويستسلم لفيروس مجهري.. نعتقد أن شرطية الحياة تفرض على الإنسان انخراطه في الدفاع عن المستقبل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.