خلال مشاركتها في دافوس .. "سابك" تعزز جهود إعادة تدوير البلاستيك بمبادرة (تروسيركل™)    اللقاء الأول لمنسوبات الكلية التقنية للبنات بالخرج    “الأسهم السعودية” يغلق منخفضًا عند مستوى 8386.35 نقطة    "مبادرات مسك" يعرض المشروعات المبتكرة للمواهب الشابة في دافوس    المرصد السوري: مقتل وإصابة نحو 290 مدنياً و236 من قوات النظام والروس والفصائل في القصف والمعارك على حلب وإدلب في ثمانية أيام    شرطة الحدود الشمالية تضبط 28 مخالفآ للذوق العام خلال أسبوع    بالصور.. «مدني جازان» يكشف ملابسات حريق مطعم بمجمع «الراشد مول»    استشهاد رجل أمن بمحايل عسير خلال محاصرة احد المطلوبين في قضايا جنائية    "فقه القرآن والسنة" درس علمي بتعاوني الملحاء غداً    طالبتان من تبوك تحصدان الميدالية الذهبية في منافسات اللغة العربية بالمملكة    وزير الحج والعمرة يلتقي نائب مجلس النواب الإندونيسي    فيصل بن نواف يستقبل مديري صحة الجوف والقريات    جناح المملكة بمعرض القاهرة للكتاب يعرض 200 عنوان من الإصدارات السعودية    وزير الخارجية الجزائري: لم نوجه الدعوة لأي من طرفي النزاع في ليبيا لحضور مؤتمر الجزائر    ماهي الموضوعات التي سيناقشها «الشورى» الأسبوع القادم؟    كاتب الدولة التونسي المكلف بالخارجية : استمرار الأزمة الليبية يكلف دول الجوار أعباء ثقيلة    تركي آل الشيخ يرد على رفض الأهلي المصري استقالته من الرئاسة الشرفية    منتدى الرياض الاقتصادي يناقش "الهجرة العكسية" في مناطق المملكة    “طريف” تحت الصفر.. “الأرصاد”: هذه أدنى درجات الحرارة المسجلة اليوم في المملكة    وزير الخارجية يلتقي مؤسس ورئيس منتدى دافوس الاقتصادي العالمي    المسحل: الأولمبياد تحتاج الكثير من العمل    سيتيين ينتقد أداء برشلونة أمام إيبيزا    مدير جامعة أم القرى يدشن فعاليات الملتقى العلمي 19 ” تاريخ وحضارة مكة المكرمة عبر العصور”    "آل الشيخ": يجب إعادة التفكير بنواتج التعلُّم    مارثون المشي لمنسوبات التعليم وأندية الأحياء بالمدينة    اختتام تمرين «السيف الذهبي TTX»    الصحة تتأهب ل«كورونا الجديد» وتعلن تطبيق إجراءات وقائية    إصلاح عيب خلقي لطفل عمره 5 سنوات َبمستشفى الملك فهد    النفط يهبط بفعل مخاوف من تراجع الطلب على الوقود    أمير الرياض يكرم الإلكترونيات المتقدمة الراعي البلاتيني لمنتدى الرياض الاقتصادي    مراقبة 16 شخصا في أمريكا بعد تعاملهم مع مصاب «كورونا»    ديوان المظالم يُرسل التبليغات القضائية للجهات الحكومية بشكل إلكتروني    المملكة تتقدم 7 مراكز في مؤشر مدركات الفساد 2019    استراتيجية شاملة لتنظيم "الأوقاف" مدعمة ب "الحماية والحوافز"    تطوير قسم الأشعة بمستشفى العيص    حالة الطقس المتوقعة اليوم الخميس    الصين: وفاة 17 شخصًا وإصابة 571 آخرين بفيروس كورونا الجديد    بالفيديو.. “الخثلان” يوضح حكم تصوير الميت عند الغسل    الاتحاد يعلن التعاقد مع السواط رسمياً    شاهد رد الأمير عبدالعزيز بن سلمان على صحفي “لحوح” وجّه له سؤالاً “خطأً” في منتدى “دافوس 2020”    أمريكا: لا مساعدات دولية بدون إصلاحات حقيقية وملموسة في لبنان        في افتتاحية الجولة 15 من دوري كأس الأمير محمد بن سلمان    المدير الفني للمنتخبات السنية ل«الجزيرة»:    أمير الرياض يدشن مشروعات في القويعية بأكثر من 180 مليوناً    المملكة تؤكد رفضها التدخلات الخارجية في الشأن الليبي    أمير الرياض ل"الوطن": المواطن سبب التعديات على الأودية    بدر بن سلطان ورؤية 2030.. الإنجاز يتحدث    فهد بن سلطان: «التجارة» عززت حماية المستهلك    علم كرة القدم الذي لا نعمل به    جروس يركز على التسديد    جهتان تناقشان المهام المشتركة في جازان    الحربي والعتيبي يزفون هلال لعش الزوجية    هند الفهاد: منح الفرصة للممثلات السعوديات يثري السينما    مفتي تشاد: المملكة هي السند لكل المسلمين بالعالم    جابر الخواطر    المصلح يفتي بجواز المسح على الجوارب الرقيقة ولا يشترط ان تكون سميكة    محافظ بيشة يلتقي أعضاء "بلدي بيشة"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





دروس التاريخ لعِبَر المستقبل
نشر في المدينة يوم 13 - 12 - 2019

لم يكن مصادفة قضاء الغرب على السلطنة العثمانيَّة، وصياغة الاتفاقيَّة السريَّة ما بين 23 نوفمبر 1915 و3 يناير 1916، التي عُرفت باتِّفاقيَّة (سايكس- بيكو) نسبةً إلى كلٍّ من الدبلوماسيَّين الفرنسي «فرانسوا جورج بيكو»، والبريطاني «مارك سايكس»، وقد رُسمت في تلك الاتِّفاقيَّة خطوط تجزئة الوطن العربي إلى عدَّة دويلات بحدودٍ جغرافيَّة تُقسِّمه إلى دويلات، بحيثُ يستحيل معها لمَّ الأَمَّة وإقامة دولة عربيَّة واحدة التي من أجل قيامها، أعلن الشريف حسين بن علي أمير مكًّة المكرَّمة الانشقاق عن السلطنة العثمانيَّة بتحريض من ضابط الاستخبارات البريطاني توماس إدوارد لورنس الذي انخرط في حياة عرب الحجاز، وأتقن التحدُّث بلهجتهم، مقيمًا صداقات مع أبناء الشريف حسين، ومشتريًا بالذهب ذمم شيوخ البادية، ومن ثمَّ إلى جانب الأمير علي بن الحسين، تسلَّم قيادة جيش الشريف باتِّجاه بلاد الشام ناسفًا في طريقه إلى معان سكَّة حديد الحجاز التي لم يمض على مدِّها عشر سنوات لتربط المدينة المنوَّرة بدمشق الشام، فاسطنبول. وبتدمير سكَّة الحديد، تمَّ عزل جزيرة العرب عن رئتيها في بلاد الشام والعراق، مما أصاب العرب في مقتل.
وهكذا تمَّ للقوى الاستعماريَّة القضاء على السلطنة العثمانيَّة، مبقية للأتراك القسم من هضبة الأناضول حتَّى البحر الأسود شمالًا، فبحر إيجه غربًا، منصِّبين عليهم حكومة علمانيَّة ألغت الكتابة بالأحرف العربيَّة، ومنعت الأذان من على المآذن وأغلقت مدارس تحفيظ القرآن.
كما تمَّ لبريطانيا وضع فلسطين تحت حمايتها، ووعدت بما بات يعرف بِ(وعد بلفور) بإعطاء اليهود عام 1917 فلسطين وطنًا قوميًّا فيها، فقامت دولة إسرائيل فوق كامل التراب الفلسطيني ووضع بيت المقدس تحت الأسر.
بعد ذلك، تبعتها الخطوة الثانية من علمنة الدويلات العربيَّة التي أفرزتها اتِّفاقيَّة سايكس بيكو بانتشار البعثات التبشيريَّة ومدارسها في المشرق العربي وشمال إفريقيا، وإقامة الإرساليَّات مستقطبة غالبيَّة أبناء ميسوري الحال والطبقة المتوسِّطة، والمسيحيُّون خاصَّة، للدراسة فيها بمنهج علماني، وبلغات أوربيَّة تؤهِّلهم لشغل مناصب قياديَّة في بلدانهم بعد التخرُّج تدين بثقافة الغرب وسياساته، مبقية على الكتاتيب لأبناء الطبقة الفقيرة الذين إذا ما أكملوا تعليمهم التقليدي لا يجدون أمامهم سوى العمل بما يضمن لهم العيش، وليس المكانة الاجتماعيَّة اللائقة ولا العيش الكريم. لذلك ما عتم أن بدأ التعليم باللغة العربيَّة يتضاءل لتحلَّ محلَّه اللهجات العاميَّة واللغات المحليَّة، كالأمازيغيَّة للقبائل البربرية في المغرب العربي الكبير والكرديَّة في شمال سورية والعراق على سبيل المثال، بعد أن استبدلوا الحرف العربي باللاتيني للكتابة، وفي المحصِّلة بدأت مطالبة هذه المجموعات غير عربيَّة الأصل بكياناتٍ سياسيَّة تستقلُّ عن محيطها الإسلامي العربي. وليس مستبعدًا أنَّ الاستعماريِّين ينتقمون بذلك من أحفاد عرب المشرق عامَّة الذين فتحوا الأندلس. وقد لخَّص الجنرال غورو؛ قائد القوَّات الفرنسيَّة ذلك منتقمًا من أحفاد القائد صلاح الدين الذي طرد الفرنجة من الشرق الأوسط وحرَّر بيت المقدس من الأسر، حينما ركل ضريح صلاح الدين بجزمته، وقال: «ها نحن عُدنا يا صلاح الدين».. قول ما يزال الغرب يُردِّده عمليًّا حتَّى اليوم.
والآن، بعد ما يزيد على مئة عام من اتِّفاقيَّة سايكس- بيكو، ووعد بلفور، وسبعين عامًا على قيام دولة للصهاينة في فلسطين، تجمع المملكة العربيَّة السعوديَّة شمل المسلمين تحت أروقة الحرمين الشريفين في مكَّة المكرَّمة والمدينة المنوَّرة، وتحت قبَّتي المؤتمر الإسلامي ورابطة العالم الإسلامي، وتنشط مطابع القرآن الكريم في المدينة المنوَّرة في ترجمة معاني القرآن الكريم إلى لغات العالم، وتوزِّع بالمجان ملايين النسخ من المصحف الشريف، ويعود الأذان بالعربيَّة لمآذن تركيا، ويواصل الشعب الفلسطيني رفضه للاحتلال ولإقامة وطن يهودي فوق تراب أرضه المباركة. وهكذا على قتامة الواقع، يظلُّ العزم معقودًا عَلى نهج يُعيد الحقَّ لأصحابه ولو كره الغربيُّون، والله غالب على أمره، لكن أكثر الناس لا يعلمون.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.