الدكتور الربيعة: المملكة من أكبر الداعمين للسودان في الماضي والحاضر    مجلس الأمن الوطني العراقي يدعو إلى التنسيق مع المجتمع الدولي والعربي لإدانة التدخلات التركية    رئيس وزراء اليونان يهدد بالتحرك عسكريا ضد تركيا إذا لم تتوقف عن التنقيب في المتوسط    توقعات طقس الخميس.. سحب رعدية وغبار والحرارة تصل إلى 45 مئوية    «الحشرات» تغلق 6 منشآت غذائية في مكة    أكثر من 2400 مستفيد من خدمات مركز تأكد بصحة الحدود الشمالية    وزير الصحة: المملكة خلال رئاستها لمجموعة العشرين وضعت مواجهة الأوبئة كأولوية رئيسية    نائب أمير جازان يعتمد ترقية موظفي الإمارة    أمير القصيم يصدر قرارًا بإنشاء وحدة حقوق الإنسان بديوان الإمارة    شرطة #القصيم تغريم (85) مخالفاً لعدم ارتدائهم الكمامات    تغريم 46 مخالفاً لعدم ارتدائهم الكمامة في نجران    نائب الرئيس اليمني: صافر كارثة تهدد الإقليم والعالم.. والحوثي يماطل    بعد الرباعية .. الهلال يستعيد ذكرى فوزه بالسوبر على حساب النصر    روسيا: العاملون بالرعاية الطبية سيتلقون لقاح «كورونا» خلال أسبوعين    أكثر من 7700 مستفيد من خدمات عيادات تطمن في نجران    #نائب_أمير_جازان يستقبل رئيس المحكمة العامة وعددا من القضاة بالمنطقة    دوري أبطال أوروبا: أتلتيكو يطمح للمواصلة نحو لقب مفقود ولايبزيغ لتأهل تاريخي    الراجحي: لائحة التصرف بالعقارات البلدية المحدثة ستوفر الوظائف للمواطنين    وزير الموارد البشرية يُدشن "منصة مرن"    #حساب_المواطن : يوضح حل مشكلة الدفعة “صفر”    صور.. عربات التلفريك تلامس ضباب أبها على ارتفاع 3 آلاف متر    بعد تراجع النتائج .. كاريلي يكشف المستور في الاتحاد    العراق يسجل 3441 إصابة جديدة بفيروس كورونا    أسماء الفائزين في مسابقة مظلة الاعتدال    من يحكم لبنان    وكيل إمارة الرياض يستقبل اللجنة الأمنية الدائمة بالمنطقة    اشتراط الخبرة 3 سنوات لتقييم أصول الجهات الحكومية    رحلات سفينة كروز السياحية تنطلق 27 أغسطس بالبحر الأحمر    تنبيه مهم من «الجوازات» للمواطنين بشأن استلام جوازات السفر    البورصة المصرية تغلق على ارتفاع    " 384 " مشاركة في مهرجان أفلام السعودية    #حرس_حدود_ضباء يُنقذ “طفلة ” تعرّضت لحالة غرق بشاطئ #شرما    شروط صرف مخصص المبتعثين في التعليم عن بعد    هل يتم تأجيل دوري أبطال آسيا 2020 ؟    مبادرة الاتحاد السعودي للرياضة للجميع "معاً نتحرك" تستقطب الآلاف من المشاركات في نسختها الأولى لهذا الصيف    ديسمبر.. انطلاق مهرجان الملك عبدالعزيز للإبل    نائب أمير مكة يطلع على خطط جامعات المنطقة واستعدادات العام المقبل    "موهبة" : الطلاب السعوديون قدموا للوطن 378 إنجازاً عالمياً خلال 10 سنوات    رئيس لجنة المسؤولية الاجتماعية باتحاد القدم يُشيد بمبادرات الأندية أثناء توقف النشاط الرياضي    اهتمامات الصحف التونسية    حارس «المصري».. اتهموه بنشر «كورونا».. فأعلن اعتزاله    صورة نادرة للملك سلمان وأمراء خلال أداء العرضة    يقظة حرس الحدود تحبط محاولات تهريب أكثر من طن ونصف من الحشيش المخدر    "الأرصاد": هطول أمطار رعدية على منطقة عسير    خلال موسم حج هذا العام.. بث أكثر من 30 درسًا ومحاضرة عن بُعد بالمسجد الحرام    ترمب عن مرشحة بايدن: الأكثر لؤما    اتحاد الكرة يمدد عقد الشهري    أمين مجلس منطقة تبوك: تحديد الاحتياجات وتحسين جودة الحياة في المنطقة ضمن أولويات المجلس    فهد بن سلطان يستقبل المواطنين في اللقاء الأسبوعي    هل تورط «عون ودياب» في جريمة المرفأ ؟    جارتي !    الهلال.. «أين أنتم» ؟    شؤون الحرمين تباشر التخطيط لموسم الحج المقبل    صفقة القرن بين كورونا والإنسانية    «شؤون الحرمين» تراقب تطبيق الإجراءات الاحترازية    أمير القصيم يواسي رئيس جهاز أمن الدولة    محافظ حفر الباطن يلتقي مديري الجهات الحكومية والأمنية    «فَتَعالَى اللَّهُ المَلِكُ الحَقُّ».. قراءة خاشعة للشيخ فيصل غزاوي من المسجد الحرام    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





دروس التاريخ لعِبَر المستقبل
نشر في المدينة يوم 13 - 12 - 2019

لم يكن مصادفة قضاء الغرب على السلطنة العثمانيَّة، وصياغة الاتفاقيَّة السريَّة ما بين 23 نوفمبر 1915 و3 يناير 1916، التي عُرفت باتِّفاقيَّة (سايكس- بيكو) نسبةً إلى كلٍّ من الدبلوماسيَّين الفرنسي «فرانسوا جورج بيكو»، والبريطاني «مارك سايكس»، وقد رُسمت في تلك الاتِّفاقيَّة خطوط تجزئة الوطن العربي إلى عدَّة دويلات بحدودٍ جغرافيَّة تُقسِّمه إلى دويلات، بحيثُ يستحيل معها لمَّ الأَمَّة وإقامة دولة عربيَّة واحدة التي من أجل قيامها، أعلن الشريف حسين بن علي أمير مكًّة المكرَّمة الانشقاق عن السلطنة العثمانيَّة بتحريض من ضابط الاستخبارات البريطاني توماس إدوارد لورنس الذي انخرط في حياة عرب الحجاز، وأتقن التحدُّث بلهجتهم، مقيمًا صداقات مع أبناء الشريف حسين، ومشتريًا بالذهب ذمم شيوخ البادية، ومن ثمَّ إلى جانب الأمير علي بن الحسين، تسلَّم قيادة جيش الشريف باتِّجاه بلاد الشام ناسفًا في طريقه إلى معان سكَّة حديد الحجاز التي لم يمض على مدِّها عشر سنوات لتربط المدينة المنوَّرة بدمشق الشام، فاسطنبول. وبتدمير سكَّة الحديد، تمَّ عزل جزيرة العرب عن رئتيها في بلاد الشام والعراق، مما أصاب العرب في مقتل.
وهكذا تمَّ للقوى الاستعماريَّة القضاء على السلطنة العثمانيَّة، مبقية للأتراك القسم من هضبة الأناضول حتَّى البحر الأسود شمالًا، فبحر إيجه غربًا، منصِّبين عليهم حكومة علمانيَّة ألغت الكتابة بالأحرف العربيَّة، ومنعت الأذان من على المآذن وأغلقت مدارس تحفيظ القرآن.
كما تمَّ لبريطانيا وضع فلسطين تحت حمايتها، ووعدت بما بات يعرف بِ(وعد بلفور) بإعطاء اليهود عام 1917 فلسطين وطنًا قوميًّا فيها، فقامت دولة إسرائيل فوق كامل التراب الفلسطيني ووضع بيت المقدس تحت الأسر.
بعد ذلك، تبعتها الخطوة الثانية من علمنة الدويلات العربيَّة التي أفرزتها اتِّفاقيَّة سايكس بيكو بانتشار البعثات التبشيريَّة ومدارسها في المشرق العربي وشمال إفريقيا، وإقامة الإرساليَّات مستقطبة غالبيَّة أبناء ميسوري الحال والطبقة المتوسِّطة، والمسيحيُّون خاصَّة، للدراسة فيها بمنهج علماني، وبلغات أوربيَّة تؤهِّلهم لشغل مناصب قياديَّة في بلدانهم بعد التخرُّج تدين بثقافة الغرب وسياساته، مبقية على الكتاتيب لأبناء الطبقة الفقيرة الذين إذا ما أكملوا تعليمهم التقليدي لا يجدون أمامهم سوى العمل بما يضمن لهم العيش، وليس المكانة الاجتماعيَّة اللائقة ولا العيش الكريم. لذلك ما عتم أن بدأ التعليم باللغة العربيَّة يتضاءل لتحلَّ محلَّه اللهجات العاميَّة واللغات المحليَّة، كالأمازيغيَّة للقبائل البربرية في المغرب العربي الكبير والكرديَّة في شمال سورية والعراق على سبيل المثال، بعد أن استبدلوا الحرف العربي باللاتيني للكتابة، وفي المحصِّلة بدأت مطالبة هذه المجموعات غير عربيَّة الأصل بكياناتٍ سياسيَّة تستقلُّ عن محيطها الإسلامي العربي. وليس مستبعدًا أنَّ الاستعماريِّين ينتقمون بذلك من أحفاد عرب المشرق عامَّة الذين فتحوا الأندلس. وقد لخَّص الجنرال غورو؛ قائد القوَّات الفرنسيَّة ذلك منتقمًا من أحفاد القائد صلاح الدين الذي طرد الفرنجة من الشرق الأوسط وحرَّر بيت المقدس من الأسر، حينما ركل ضريح صلاح الدين بجزمته، وقال: «ها نحن عُدنا يا صلاح الدين».. قول ما يزال الغرب يُردِّده عمليًّا حتَّى اليوم.
والآن، بعد ما يزيد على مئة عام من اتِّفاقيَّة سايكس- بيكو، ووعد بلفور، وسبعين عامًا على قيام دولة للصهاينة في فلسطين، تجمع المملكة العربيَّة السعوديَّة شمل المسلمين تحت أروقة الحرمين الشريفين في مكَّة المكرَّمة والمدينة المنوَّرة، وتحت قبَّتي المؤتمر الإسلامي ورابطة العالم الإسلامي، وتنشط مطابع القرآن الكريم في المدينة المنوَّرة في ترجمة معاني القرآن الكريم إلى لغات العالم، وتوزِّع بالمجان ملايين النسخ من المصحف الشريف، ويعود الأذان بالعربيَّة لمآذن تركيا، ويواصل الشعب الفلسطيني رفضه للاحتلال ولإقامة وطن يهودي فوق تراب أرضه المباركة. وهكذا على قتامة الواقع، يظلُّ العزم معقودًا عَلى نهج يُعيد الحقَّ لأصحابه ولو كره الغربيُّون، والله غالب على أمره، لكن أكثر الناس لا يعلمون.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.