المملكة تؤكد التزامها بدعم العمل البيئي وتحقيق مستهدفات التنمية المستدامة    موعد مباراة السعودية ومصر الودية    "البيئة": أمطار متفاوتة في 12 منطقة ومكة تتصدر المشهد    الحذيفي: التقوى والثبات بعد رمضان طريق الاستقامة    رمضان والعيد يرفعان حجوزات السفر والسكن    رئيس جمهورية أوكرانيا يغادر جدة    المعيقلي: التقوى طريق النجاة والفوز الحقيقي    تعرّض ميناء الشويخ الكويتي لهجوم بمسيّرات دون وقوع إصابات    كندا تفرض عقوبات جديدة على أفراد وكيانات تابعة لإيران    هطول أمطار غزيرة على منطقة نجران    أمير حائل ونائبه يقدّمان العزاء لأسرة السبهان .    قمة الأولوية لمؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي تناقش الاستثمار طويل الأجل والمرونة الاقتصادية    اتصال رونالدو لم يغيّر قراري.. والهلال كان الخيار الأذكى    ولي العهد يلتقي رئيس أوكرانيا    الكويت تُفعّل نظام الإنذار المبكر للحالات الطارئة عبر الأجهزة الذكية    استشهاد فلسطيني برصاص مستعمرين في الضفة الغربية    سيدات النصر يُحققن لقب الدوري.. ورونالدو يشيد بالإنجاز    الفيصل يشهد مران المنتخب الوطني الأخير قبل مواجهة المنتخب المصري    تشكيل منتخب السعودية المتوقع أمام مصر    قرار القادسية بشأن ضم محمد صلاح وإمام عاشور    وزير الخارجية يلتقي الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية    منع القبلات وتصادم الأنوف    العمارة كعلاقة بين الجسد والمادة والمكان    أمانة تبوك تكثِّف جهودها للتعامل مع الحالة المطرية ب205 معدة و238 كادرًا ميدانياً    أمير جازان يستقبل رئيس محكمة الاستئناف بالمنطقة    فيصل بن بندر يستقبل مديري التعليم والبيئة والمياه والزراعة بالمنطقة    التخصصي" يتوج بجائزة بيئة العمل الصحية من سيجما العالمية    تجمع عسير الصحي يحتفي بالعيد ويشكر مرابطيه على جهودهم    الأصول الاحتياطية للبنك المركزي السعودي تتجاوز 1.7 تريليون ريال بنهاية 2025م بنمو سنوي 5.3%    الشؤون الإسلامية بجازان تعايد منسوبيها وتثمن جهودهم في رمضان وتعزز روح الألفة    بيعة ولاية العهد.. نماء ونهضة    أنغام تفتح تاريخها الفني في ليلة طربية مرتقبة    العيد في السعودية.. حكاية طمأنينة    بشار الشطي يطلق أغنية «بترد الأيام»    سيكولوجية الحروب    العولمة كدوّامة بصرية    طرحت برامج نوعية في مجالات صحية متقدمة.. «كاساو» تفتح باب القبول للدراسات العليا    إيران تعلن استهداف حاملة طائرات أمريكية بالخليج    طالب العراق بإيقاف هجمات «الفصائل» على دول الجوار.. بيان عربي سداسي: «خلايا إيران» تهدد الأمن والاستقرار    سقوط شظايا صاروخ على منزلين بالشرقية    خط شحن جديد مع البحرين    ارتفاع السوق    تعدي عليها.. حبس شقيق شيرين عبد الوهاب    الاكتفاء بموافقة المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني.. توحيد إصدار تراخيص التعليم الإلكتروني الخاص    بتنظيم وزارة الثقافة ..الرياض تستضيف مهرجان الفنون التقليدية 2026    ذكريات العيد في مجلس البسام    أمير تبوك يواسي أبناء الشيخ علي زيدان البلوي بوفاة والدهم    14.8 مليار ريال تسوق أسبوع    أسرة محرق تتلقى التعازي    الأرصاد تحذر من شواهق مائية وأعاصير قمعية    «التخصصي» ينجح في إجراء عملية سحب القولون ب «سونسن»    مختص: قياس الضغط المنزلي أدق من قراءة العيادة    شاشة الهاتف تسرع ظهور الشيب والتجاعيد    تحديد مواعيد زيارة مجمع طباعة المصحف    الصمعاني: تعزيز كفاءة الأداء لتطوير المنظومة العدلية    الأمم المتحدة: هجمات إيران على المدنيين في الخليج والأردن ترقى إلى جرائم حرب    "إفتاء عسير " يهنئ عضو هيئة كبار العلماء بعيد الفطر المبارك    الدفاع المدني: سقوط شظايا اعتراض صاروخ باليستي على سطح منزلين بالمنطقة الشرقية ولا إصابات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رندة تقي الدين - إبراهيم حميدي
نشر في الحياة يوم 17 - 07 - 2006

فيما أمطر "حزب الله" مدينة حيفا بالصواريخ موقعاً قتلى وجرحى اسرائيليين، ووسط انباء المجازر التي ترتكبها القوات الاسرائيلية يومياً في لبنان، تحركت المجموعة الاوروبية والاسرة الدولية في اتجاه بيروت في محاولة"لتوفير شروط وقف دائم للنار". وفرض التصعيد الخطير في لبنان نفسه على قمة الدول الصناعية الثماني في سانت بيترسبورغ التي اقرت ما يشبه"خريطة طريق"لاحتواء التدهور في لبنان وغزة، تبدأ بعودة الاسرى الاسرائيليين لدى"حزب الله"و"حماس"وصولاً الى وقف الهجمات الاسرائيلية ودعم الحكومة اللبنانية لنشر جيشها في الجنوب.
وفيما غرقت الضاحية الجنوبية لبيروت ومعها جنوب لبنان في جحيم القصف الاسرائيلي ومشاهد الرعب والنزوح، وتحركت دول عديدة لاجلاء مواطنيها، وجه الامين العام ل"حزب الله"رسالة متلفزة هدد فيها الاسرائيليين بمزيد من"المفاجآت"وتعهد الحاق الهزيمة بهم. راجع ص 2، 3، 4، 5 و6
واستبعد مصدر مطلع في بيروت ان"يكون وقف النار وشيكا"وان"يوافق حزب الله على حل يبعده عن خط المواجهة مع اسرائيل لان من شأن ذلك تحجيم دوره الاقليمي والداخلي". وقال المصدر:"للازمة بعد اقليمي واضح واسرائيل تحاول كسر حلقة حزب الله لمعاقبة سورية وايران في الوقت نفسه".
واعرب عن قلقه من الانباء التي تحدثت عن حاجة اسرائيل الى اسبوعين لتحقيق اهدافها في لبنان"ما يعني قصم ظهر لبنان نهائيا، خصوصا في ضوء المجازر التي تستهدف المدنيين والخراب الهائل الذي لحق بالبنية التحتية".
وتفاقم امس الوضع الإنساني، مع اشتداد القصف الإسرائيلي على المدنيين، من الجو والبحر، ما سبب المزيد من المجازر لا سيما في مدينة صور وبلدة عيترون في القطاع الغربي اللتين سقط فيهما اكثر من 35 لبنانياً مدنياً ما عدا الذين استشهدوا في مناطق اخرى منها النبطية حيث سقط 9 شهداء وعشرات الجرحى في القصف الذي طاولها وشمل الى قرى الجنوب، الضاحية الجنوبية والبقاع وبعض مناطق الشمال.
وبدأت أزمة نزوح السكان من الجنوب ومن الضاحية الى بعض مناطق بيروت والجبل والشمال تتكشف عن واقع إنساني مأسوي في ظل سعي الحكومة الى تحريك مؤسسات الإغاثة التي لم تكن مهيأة لهذا الوضع الكارثي. وأعلن مجلس الوزراء امس عن تبرع المملكة العربية السعودية ب 50 مليون دولار أميركي لأعمال الإغاثة، فيما أرسلت الكويت مساعدات إنسانية بقيمة 20 مليون دولار، وشهدت المناطق اللبنانية نقصاً في المواد الغذائية والمحروقات اخذ يتفاقم.
ووصل الى بيروت بالتزامن مع إذاعة رسالة نصر الله، مفوض الشؤون الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا والتقى على الفور رئيس المجلس النيابي نبيه بري، فيما وصل وفد الأمم المتحدة المؤلف من مستشار الأمين العام فيجاي نامبيار وألفارو دي سوتو وتيري رود لارسن، والتقى على الفور رئيس الحكومة فؤاد السنيورة في إطار الجهود الدولية لتلمس أسس إطلاق الحلول الديبلوماسية. وتطلب انتقال كل من الموفد الأوروبي والوفد الدولي اتصالات كي تسمح إسرائيل باستخدامهم مروحية من قبرص الى لبنان، بعد ان كانت امتنعت عن استقبال الوفدين قبل مجيئهما الى لبنان وفق ما كان مخططاً له.
وقال رئيس وفد الأمم المتحدة، نامبيار، بعد لقائه السنيورة انه يعمل من اجل مخرج من هذه الأزمة وأنه حمل 3 رسائل من الأمين العام هي:
1- الدعوة الى حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية التي يجب ان يحترمها جميع الأفرقاء. وفُقدت ارواح بريئة كثيرة وتضرر الكثير من البنى التحتية.
2- ان الأمم المتحدة تدعم الحكومة اللبنانية ورئيسها ودعوتها الى وقف النار وهدفها في ممارسة سلطتها الكاملة على كل البلد.
3- الدعوة الى الإفراج عن الأسرى كجزء من حل لهذا النزاع.
وأضاف:"ابلغنا رئيس الحكومة اننا معه ومع هذا البلد في هذا الوقت العصيب".
وعلمت"الحياة"في دمشق ان سورية قررت رفض استقبال مبعوث الامين العام للامم المتحدة لتنفيذ القرار 1559 تيري رود - لارسن لانها"لا تثق فيها"، لكن الحكومة السورية"ترحب"بوفد الأمين العام كوفي أنان. وكان وفد الأمم المتحدة بعث مذكرة الى الخارجية السورية طالباً زيارة دمشق نهاية الأسبوع الماضي.
واستدعت التطورات الميدانية السياسية اتصالات واسعة لاستكشاف مشاريع وقف اطلاق النار، واجتمع رئيس اللقاء النيابي الديموقراطي وليد جنبلاط الى بري ليلاً والتقى سولانا لدى مغادرته مقر الأخير. وكان بري دعا الى وقف لإطلاق النار خلال 24 ساعة"وإلا المنطقة كلها في خطر".
وكان وزير الإعلام غازي العريضي نقل عن السنيورة إبلاغه مجلس الوزراء ان رئيس الوزراء الإيطالي رومانو برودي طرح عليه هاتفياً الشروط الإسرائيلية لوقف العدوان وهي إطلاق الجنديين الإسرائيليين الأسيرين لدى"حزب الله"وانسحاب قوات الحزب الى شمال نهر الليطاني، مؤكداً ان"كل الأفكار التي ستأتينا ستكون امام مجلس الوزراء"، مشدداً على التضامن اللبناني، اما رئيس الجمهورية اميل لحود فانتقد اجتماع وزراء الخارجية العرب وقراراته وقال وزير الطاقة محمد فنيش الذي يمثل"حزب الله"انه ليس الآن وقت استعجال طرح مشاريع سياسية. وقال ان المقاومة لن تقصف منشآت نووية اسرائيلية مؤكداً ان ردها على استهداف اسرائيل المدنيين كان مدروساً، وبعث السنيورة برسائل الى قادة الدول الإسلامية وملوكهم أطلعهم فيها على تطور الوضع المأسوي في لبنان.
نصر الله
وكان نصر الله بدأ كلمته المسجلة في الواحدة ظهر امس والتي بثت في السادسة مساء، بالقول:"ميدانياً، نحن منذ البداية حاولنا ان نتصرف بهدوء ودقة ومن دون أي تسرّع، أطلقنا مواقف وتحذيرات واضحة. وقال"في اليوم الأول ركزنا قصفنا الصاروخي على المواقع العسكرية فقط، ولم نتعرض لأي مستعمرة أو مستوطنة اسرائيلية في شمال فلسطين، لكن جيش العدو العاجز امام المجاهدين بدأ منذ اليوم الأول باستهداف البلدات والقرى والمدنيين والمنشآت المدنية التحتية، ومع ذلك صبرنا وأكملنا قتالنا باتجاه الجنود والمواقع العسكرية في شمال فلسطين المحتلة، وكانت هناك ضربات مهمة وموفقة جداً، كالتي طاولت مراكز قيادة مختلفة موجودة في المنطقة الشمالية أو قيادة المنطقة الشمالية او قيادة القوى البحرية. وكانت الإنجازات على هذا الصعيد مهمة جداً، ولكن في المقابل ركّز الصهاينة حملاتهم على المدنيين والمنشآت المدنية، حاولوا القيام بتقدم ما في منطقة عيتا الشعب واجهها المجاهدون، دمروا دبابة اسرائيلية من اهم الدبابات الإسرائيلية، تدخلت دبابة ثانية فدُمّرت، تدخلت دبابة ثالثة فأصيبت، وكانت هذه الحادثة مناسبة لإذلال القوى البرية الإسرائيلية على تخوم جبل عامل|.
واضاف"نحن لا نزال لحمد الله في كامل قوتنا وعافيتنا، نحن الذين نختار الزمان والمكان، لا يستطيع العدو ان يفرض علينا الوسيلة او زمان استخدام الوسيلة وما زلنا ندير امورنا في شكل دقيق ومنظم لا يتوقعه العدو، هو الذي كان يتصرف على قاعدة انه في الأيام الأولى تكون عادة الضربات القاسية، ومن المفترض ان يحصل هناك تفكك في القيادة وتفكك في القاعدة، هذا كله لم يحصل".
وأشار الى أحاديث في الدوائر الإسرائيلية عن فكرة تقدم برّي، وقال:"هم جربوا في موقع الراهب غرب عيتا الشعب، وأول من امس حاولوا مجدداً في منتصف الليل، وهناك حديث عن لجوئهم الى بعض الأسلحة المحرّمة دولياً، ونحن في الجنوب حاضرون، مجاهدون، على اهبة الاستعداد لديهم عشق المواجهة. لا أتحدث عن قوم يائسين يبحثون عن الشهادة، بل عن قوم متفائلين وآملين بالنصر. وكما فاجأناكم في حيفا وسنفاجئهم بما بعد حيفا، انا اعدكم ايضاً بمفاجآت، على مستوى المواجهة البرية نحن ننتظرها بفارغ الصبر وبأمل كبير، لأنها ستتيح لنا تماساً مباشراً مع دبابات العدو وجنوده، ان أي تقدم برّي يطمحون الى تحقيقه سيكون بشارة طيبة للمقاومة لأنها تقربنا من النصر وإذلال جنود هذا العدو كما تم ذلك في الأيام القليلة الماضية، وهذا لا يشكل بالنسبة الينا أي نقطة قلق".
وتوجه"الى الناس الطيبين الصامدين"وقال"لا تقلقوا على ما يمكن ان تدمره آلة الحرب الإسرائيلية نحن فقط نتمنى الشفاء للجرحى وطول العمر للأحياء وأن يكونوا في سلام وعافية، اما ما يهدّم وما يدمّر فبعون الله وبالتعاون مع الدولة ولكن نحن ايضاً كجهة معنية، عازمون ان نكون جديين في اعادة بناء ما تهدم، لدينا اصدقاء جديون ايضاً في هذا المجال ويملكون قدرة كبيرة جداً على مساعدتنا. لا قلق على اعادة اعمار بلدنا، المهم ان نصمد الآن ونخرج من هذه المعركة منتصرين".
وتوجه الى العالمين العربي والاسلامي. قائلاً:"لا مناشدة ولا توجيه نداء ولا أي طلب، ومنذ اللحظة الاولى لعملية الوعد الصادق والمواجهات التي تلتها آليت على نفسي انا واخواني اننا في هذه المواجهة لن نطلب من احد من البشر شيئاً. كثيرون اتصلوا بنا وعرضوا خدماتهم وقلنا نحن لا نطلب شيئاً ولم نبادر الى طلب أي شيء".
وتابع:"عندما اخاطب الشعوب العربية والاسلامية لا اقول لهم اغيثونا وأنجدونا، لا. نحن والحمد لله بألف خير وفي موقع قوي جداً وفي بداية مواجهة نعلق عليها آمالاً كبيرة. لكن، اريد ان احملهم المسؤولية. بالأمس شاهدتم انتم وخصوصاً الشعوب العربية نتائج المجلس الوزاري العربي وما يمكن ان يخرج من جامعة الدول العربية. هم انفسهم يتحدثون عن فشل ما يسمى عملية السلام وأيضاً بدوا في شكل واضح انهم عاجزون كحكومات وقيادات، في كل الاحوال انتم الشعوب العربية والاسلامية معنيون في ان تتخذوا موقفاً من اجل آخرتكم ان كنتم تؤمنون بالآخرة ومن اجل دنياكم، ومن اجل مصيركم وكرامتكم وعزتكم ومستقبلكم مستقبل اولادكم وأحفادكم، فاذا قدر في هذه المواجهة لا سمح الله ان تتمكن اسرائيل من إلحاق الهزيمة بالمقاومة في فلسطين او بالمقاومة في لبنان فإن العالم العربي حكومات وشعوباً سيغرق في ذل ابدي ولن يكون أمامه أي مخرج. سيزداد علو الصهاينة ومن ورائهم اسيادهم الاميركيون على الحكومات العربية والشعوب العربية. وسيزداد التدخل الاسرائيلي والاميركي في شؤون هذه الشعوب والحكومات، وبالتالي سيكبر ويتعاظم النهب لثرواتنا والمسخ لثقافتنا وحضارتنا وتفكيك هذه المنطقة وتقسيمها ودفعها الى الفتن الداخلية. اليوم الامة العربية والامة الاسلامية امام فرصة تاريخية للتوحد للخروج من مشروع التفكيك والحروب المذهبية والاهلية التي تدفع اميركا شعوب المنطقة اليها".
وقال:"نحن في لبنان في عام ألفين قدمنا بامكانات متواضعة وبجهود متواضعة نموذجاً لمقاومة تستطيع ان تنتصر على جيش الاحتلال. اليوم نحن نقدم نموذجاً ومعنا الشعب اللبناني وكل لبنان، وان كنا نحن نمثل الآن رأس الحربة، والقرية والمدينة او الحي الذي ينسب الينا يتعرض الى القتل والتدمير، وان كان هذا لا يستثني احداً من اللبنانيين، ولكن يتم التركيز علينا في شكل اساسي. نحن نحاول ايضاً ان نقدم نموذجاً آخر، نموذجاً في الصمود وفي التصدي. نموذجاً في الصبر والقدرة والشجاعة، في امكان إلحاق الهزيمة بالعدو وفي معركة هي في واقع الحال غير متكافئة في المادة، لكنها في الروح وفي المعنويات وفي الارادة وفي العقل وفي التخطيط وفي الثبات وفي التوكل على الله سبحانه وتعالى هي غير متكافئة لمصلحتنا".
وسأل الشعوب العربية والاسلامية: ماذا تفعلون؟ كيف ستتصرفون؟ وأجاب: هذا شأنكم. بالنسبة الينا عندما انطلقنا في المقاومة من عام 1982 لم نكن ننظر خارج الحدود على الاطلاق. لم نكن ننظر الا الى الله ونعتمد على شبعنا وعلى مجاهدينا. اليوم نحن كذلك، ولكن ما أردت ان اقول لكم في هذه اللحظة الحساسة وبعد العديد من الانجازات العسكرية في هذه الايام وبعد العديد من المفاجآت، والمفاجآت الاخرى آتية ان شاء الله، ان اقول لكم: الآن"حزب الله"لا يخوض معركة"حزب الله"ولا يخوض معركة لبنان، نحن الآن اصبحنا نخوض معركة الامة، شئنا ام ابينا، شاء اللبنانيون ام ابوا، لبنان الآن والمقاومة في لبنان تخوض معركة الامة، اين هي الامة من هذه المعركة؟ هذا سؤال برسمكم من اجل دنياكم ومن اجل آخرتكم". وأنهى كلمته بالنداء:"ايها الشعب الصامد في لبنان، ايها الشعب الصامد في فلسطين المحتلة، أيها المقاومون الشرفاء توكلوا على الله واستعينوا به وهو خير ناصر وخير معين".
شيراك
من جهته، اعتبر الرئيس الفرنسي جاك شيراك ان من الضروري والملح ان تمارس ضغوط دولية في أسرع وقت كي يطبق القرار 1559 في لبنان، على ان يتم نزع سلاح كل الميليشيات وتبسط الحكومة الديموقراطية سلطتها على كل أراضي لبنان وذلك بأسرع وقت ممكن.
جاء ذلك في رده على سؤال ل"الحياة"خلال مؤتمره الصحافي في سان بيترسبورغ حول كيف يتصور ان بامكان لبنان الذي تحت القصف وحكومته الضعيفة والمنقسمة ان يطبق القرار 1559 وعما إذا كان طلب من الرئيس الاميركي ان يضغط على اسرائيل لوقف اطلاق النار، فتابع شيراك"أن بسط الدولة اللبنانية سلطتها على أراضيها كاملة هو الحل الوحيد، فلا بديل له لأن أي حل آخر سيترجم بأزمات متتالية واغتيالات ينبغي ان يدرك اللبنانيين انه لا يمكن ان يكون لأي دولة وجود إذا لم يكن للحكومة سلطة كاملة وتامة على جميع أراضيها، وإذا تركت الحرية لميليشيات مسلحة تأخذ توجيهاتها لا نعرف من أين ولا من من ستتجدد الأزمات والاحداث المماثلة لما يحصل اليوم. فينبغي على اللبنانيين الذين اختاروا طريق اعادة الاعمار والديموقراطية والاستقرار والسيادة ان يدينوا الذين بإيعاز من الخارج يعرضون مكاسب حصلوا عليها من الاستقرار والهدوء".
واضاف"أنا ورؤساء الدول الثمانية كلنا عبرنا بشكل جماعي خلال اجتماعاتنا عن الرد غير المتكافئ لاسرائيل التي تعرضت لاستفزاز وطالبنا بضرورة وقف القصف الذي يجري. وقد عبرت الدول الثمانية عن تحفظ كبير إزاء هذا الرد الاسرائيلي غير المتكافئ". وقال شيراك ان الدول الثمانية طالبت بشكل ملح اسرائيل بأن توقف قصفها على أهداف لا علاقة لها بالبحث عن السلام ونتائجها انها تدمر حياة بلد يومية اضافة الى سقوط القتلى والجرحى والضحايا".
وتابع:"ما هو مؤكد ان في هذه القضية كانت هناك استفزازات، وهذا نظام قديم ومعروف، استفزاز يتبعه قمع. فهذا فخ يجب أن لا يتجاهله أحد ومن جازف وتسلى باطلاق هذا الفخ له مسؤولية كبرى في سقوط الضحايا وهنا أفكر في الفلسطينيين في غزة واللبنانيين ايضاً، وهذا سبب يظهر لي ان من الضروري ممارسة ضغوط دولية كي يطبق القرار 1559".
اسرائيل والتحرك العربي
وفي اسرائيل، قال وزراء في حكومة ايهود أولمرت للاذاعة الاسرائيلية أن الدولة العبرية تحتاج الى أسبوعين للقضاء على"حزب الله"، في حين أعلن قائد أركان الجيش الاسرائيلي الجنرال دان حالوتس خلال جلسة الحكومة أن هدف العمليات العسكرية هو"اقتلاع حزب الله"، وأنه لا يمكن إنجاز هذه العملية،"ونحن نحمل آلة توقيت".
في هذا الوقت، طالب الرئيسان المصري حسنى مبارك والإماراتي الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان مجلس الأمن والدول الكبرى ب"التحرك السريع والفعال من أجل وقف العدوان الإسرائيلي على لبنان". وشددا في بيان أصدراه عقب لقائهما أمس في القاهرة على"تضامنهما التام مع بيروت في مواجهة التصعيد الحالي في المنطقة، وضرورة استئناف عملية السلام على مختلف المسارات". ودعا الزعيمان إلى"وقف فوري لإطلاق النار"، وطالبا إسرائيل"بالالتزام وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية".
وكشف مبارك في تصريحات صحافية اثر اللقاء أن طهران كانت ترغب في المشاركة في جهود الوساطة العربية لدى"حزب الله". وقال أ ب إن الإيرانيين"طلبوا حضور اجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب، وتشكيل لجنة مشتركة تضم حزب الله وحماس"، لكن"مصر أدركت أن هذا فخ".
وفي دمشق أعلن وزير الاعلام محسن بلال أن"أي عدوان اسرائيلي على سورية، سيُقابل برد حازم ومباشر". وقالت مصادر رسمية إن"محاولة الاعتداء على سورية ستفشل في ثنيها عن مواقفها"، مشيرة الى أن"محاولة تحميل سورية وايران المسؤولية عما يجري هو محاولة خبيثة يُراد منها صرف الانظار عن مصدر العدوان".
وكانت مصادر سورية رسمية اعتبرت ان تحميل سورية وايران مسؤولية ما يجري في لبنان وفلسطين "محاولة خبيثة"، قبل ان تؤكد ان محاولات الاعتداء على سورية"ستفشل في ثنيها عن مواقفها القومية والوطنية".
ونقلت مصادر وزارة الخارجية السورية عن الوزير وليد المعلم قوله خلال اجتماع القاهرة اول من امس ان"امام الدول العربية ثلاثة خيارات ازاء ما يجري في لبنان: الاول الادانة على غرار الادانات الدولية، والثاني ان نطالب المجتمع الدولي بوقف فوري للعدوان الاسرائيلي وتحميل اسرائيل التعويض عن الاضرار التي سببتها وتقديم الدعم للمقاومة اللبنانية والفلسطينية، والثالث ان نستسلم لشروط اولمرت كما حددها بالافراج عن الاسرى الاسرائيليين بدون قيد او شرط وتنفيذ القرار 1559 بنزع سلاح حزب الله وابعاده عن منطقة الحدود".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.
مواضيع ذات صلة