طغى على المبادرة التي أطلقها رئيس المجلس النيابي اللبناني نبيه بري لإيجاد مخرج للأزمة في لبنان، الإنجاز الأمني - السياسي الكبير الذي حققه الجيش اللبناني في القضاء على تنظيم"فتح الإسلام"، بقيادة شاكر العبسي، في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين في شمال لبنان، والذي لم يبقَ من أعضائه الهاربين من العدالة سوى عدد ضئيل جداً، يستمر الجيش في ملاحقتهم. راجع ص 5 و6 و7 وحظي ملف إعادة اعمار المخيم باهتمام رئيس الحكومة فؤاد السنيورة الذي أجرى اتصالاً هاتفياً بخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، أطلعه خلاله على توجهات الحكومة اللبنانية وخططها لإعمار المخيم ومحيطه. كما وضعه في أجواء التحضيرات لعقد مؤتمر للدول المانحة في العاشر من الشهر الجاري، لعرض خطط إعمار المخيم. وقالت مصادر حكومية لبنانية ان السنيورة طلب من الملك عبدالله مساعدة في إعادة إعمار البارد ومحيطه، وان خادم الحرمين الشريفين أكد استعداد المملكة العربية السعودية للمساعدة في كل ما تطلبه الحكومة اللبنانية في هذا المجال. وأتاح الاتصال الهاتفي فرصة لعرض الأوضاع المحيطة بلبنان والمنطقة، وأفادت المصادر الحكومية اللبنانية ان الملك عبدالله بن عبدالعزيز هنأ الرئيس السنيورة بالنصر الذي حققته الدولة اللبنانية وجيشها على الإرهابيين في معركة مخيم البارد. وأكد خادم الحرمين الشريفين دعم المملكة للحكومة اللبنانية والمؤسسات الأمنية الشرعية في معركتها لتدعيم بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها. وفي هذا السياق أيضاً، ترأس السنيورة مساء أمس اجتماعاً موسعاً في السراي الكبير للبحث في إعمار مخيم البارد وجواره. وأكد المنسق العام للأمم المتحدة في لبنان غير بيدرسون ان المنظمة الدولية مستعدة للمساهمة في إعادة الإعمار. وكان الانجاز الذي حققه الجيش موضع تقدير وترحيب دولياً وعربياً ومحلياً، لما سيترتب عليه من إصرار على التصدي لأي محاولة للعودة بلبنان الى وراء، إضافة الى الإصرار على تطبيق ما أجمع عليه مؤتمر الحوار الوطني الأول في شأن جمع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، وتنظيمه وضبطه في داخلها، والذي سيكون على رأس اهتمامات الحكومة العتيدة في العهد الرئاسي الجديد، في حال قادت الظروف الى انتخاب رئيس للجمهورية، خصوصاً ان لم يعد لهذا السلاح كما تقول مصادر وزارية بارزة ل"الحياة"أية وظيفة سياسية أو أمنية، وأن آن الأوان لإنهاء الجزر الأمنية لمصلحة الحفاظ على الاستقرار العام في البلد. وعلى رغم أن الانتصار في مخيم نهر البارد على"فتح الإسلام"أدى الى استشهاد 163 عسكرياً، بينهم ضباط ورتباء وجنود، وجرح مئات، فإن قائد الجيش العماد ميشال سليمان اعتبر في"أمر اليوم"الذي وجهه أمس الى العسكريين ان"ضريبة الدم التي دفعها الجيش وعلى جسامتها تبقى أقل بكثير من الثمن الذي كان سيدفعه الوطن فيما لو بقيت يد الإرهاب طليقة تعبث بربوعه". وشدد على أن"الانتصار الذي تحقق بفضل سواعد العسكريين وتضحياتهم هو ملك للشعب اللبناني بأسره، هذا الشعب الذي تحلّق حولكم بكل انتماءاته ومناطقه وأطيافه، في مشهد وطني رائع لم يسبق له مثيل". ودعا العماد سليمان العسكريين الى التزام الثوابت الوطنية والتمسك بالانضباط، و"إبقاء بندقيتكم مصوبة في الاتجاه الصحيح نحو العدو الإسرائيلي ونحو الإرهاب المتربص شراً بالوطن، حتى اجتثاثه من جذوره". وقال:"إرادتكم الصلبة وقوة الحق الذي انتصرتم له ستجعلان معركة نهر البارد مدرسة عسكرية في حد ذاتها، تستلهم منها الجيوش فنون القتال والأساليب الخاصة في مواجهة الإرهاب". وأكد انه يهدي الانتصار الى"أرواح شهداء الجيش والمقاومة، والى كل اللبنانيين والأخوة الفلسطينيين الذين نبذوا ظاهرة الإرهاب، ووقفوا الى جانبكم". في غضون ذلك، انصرفت وحدات الجيش المتمركزة في البارد، ومعها فرق تابعة لسلاح الهندسة، الى ملاحقة من بقي من فلول"فتح الإسلام"، وأوقفت ستة بعدما حاصرتهم في ملاجئ وأقبية، كما عثرت على 8 جثث، اثنتان منها انتشلتا من البحر، والبقية وجدتها في أنفاق. وأكد مصدر أمني رفيع المستوى في قيادة الجيش ل"الحياة"القضاء على جميع عناصر"فتح الإسلام"باستثناء عدد لا يتجاوز عدد أصابع اليد، تلاحقهم قوى الجيش في الوديان، خصوصاً في وادي البارد ووادي الجاموس. ولفت المصدر الى أن جميع العناصر التابعة لزعيم التنظيم شاكر العبسي قتلوا أو أوقفوا، وان زوجة الأخير تأكدت من أن الجثة الموجودة في براد المستشفى الحكومي في طرابلس هي لزوجها، إضافة الى التأكد من جثتي الناطق باسم التنظيم"أبو سليم طه"، وناصر اسماعيل، الفلسطيني من البارد والذي يعتبر الرجل الثالث في التنظيم، وكان يعمل في تجارة الأسلحة، إضافة الى إشرافه على"القطاع اللوجستي فيه، علماً انه انشق عن"فتح"اللجنة المركزية والتحق ب"فتح الانتفاضة"بقيادة أبو موسى، ومنها انضم الى"فتح الإسلام".