اتسمت المعارك بين الجيش اللبناني ومسلحي تنظيم "فتح الإسلام" في مخيم نهر البارد شمال لبنان بالحدة والشراسة منذ منتصف ليل الجمعة - السبت وطوال أمس. وأدت الاشتباكات الى جرح عدد من الجنود في كمائن، فيما أعلن متحدث باسم الجيش عن استيلاء عناصره على منزلي قائد التنظيم شاكر العبسي ونائبه شهاب قدورة الملقب بپ"أبي هريرة"، اللذين يقعان قرب الشاطئ في المخيم. ونفذت المدفعية المباشرة بمشاركة سلاح الدبابات هجمات متتالية محققة إصابات مؤكدة. وتوزعت المواجهات بين محيط ملجأ سعسع ومحيط ملجأ السوق. وفي المعلومات المتوافرة ان الجيش تمكن من الوصول الى ملجأ سعسع الذي سبق ودمر جزء منه، إلا ان المسلحين اعتمدوه مجدداً كموقع تحصنوا فيه. كما نفذت وحدات عسكرية أخرى خطة تقدم موازية عند منطقة ملجأ السوق للهدف نفسه. وأشارت المصادر العسكرية الى ان العمليات العسكرية ليست مرهونة بوقت محدد ولا يمكن القول متى ستنتهي لكن يمكن القول إن الجيش استطاع تحقيق خروق نوعية. وسمع دوي انفجارات عدة في المخيم تبين أنها ناجمة عن تفجير الجيش بعض المباني التي كانت مفخخة، إضافة الى تفخيخات تركها عناصر"فتح الإسلام"تم تفجيرها لدى اقتراب العناصر العسكرية، وأصيب بعض عناصر الجيش بجروح ونقلوا الى المستشفيات الميدانية القريبة. وأوضح ناطق باسم الجيش لوكالة"فرانس برس"ان قوات الجيش استولت على منزلي شاكر العبسي وأبي هريرة. وأشار المصدر الى ان الجنود"يواصلون التقدم والاقتراب من آخر مواقع"عناصر فتح الإسلام". وتابع:"انهم موجودون في ملجأ يطلعون منه خلسة لاطلاق النار". وتمكنت عائلة"ابو هريرة"أمس، من مواراة جثمانه في مدافن"الغرباء"في محلة الزاهرية في طرابلس، وكان قتل على أيدي عناصر من قوى الأمن الداخلي في محلة أبي سمراء في 31 تموز يوليو الماضي. وفيما تراجع الكلام عن وساطة إخراج جرحى"فتح الإسلام"من المخيم فان عضو"لجنة المتابعة للقوى الفلسطينية الوطنية والإسلامية"في مخيم عين الحلوة الشيخ يوسف طحيبش أعلن امس، تبلغه من"رابطة علماء فلسطين"التوصل"الى حل لوضع عائلات مقاتلي"فتح الاسلام"التي كانت وصلت الى مدينة صيدا الأسبوع الماضي وأنه سيتم ترحيل هذه العائلات الى سورية في وقت قريب جداً". وفي الاستعدادات لاعادة بناء مخيم نهر البارد، قال رئيس الحكومة فؤاد السنيورة:"شئنا أم أبينا فنحن نشتري وطننا مرة ثانية، وإن إعادة بناء مخيم نهر البارد هي استعادة لدور الدولة". وشدد في خلال اجتماع تحضيري لمؤتمر الدول المانحة الذي سيعقد في العاشر من الجاري لبحث موضوع مخيم نهر البارد، على"ان الحكومة تعمل مع الجهات الدولية على الاهتمام بمشاريع إنمائية لتحسين اوضاع اللبنانيين في القرى المحيطة بمخيم نهر البارد بالتزامن مع خطة إعادة اعمار المخيم وتأمين عودة الفلسطينيين اليه".