يقولون: نحن مع الانتخابات. ولكن ماذا بعد؟ آه لو تعلمون! آهات وفراغات كثيرة يجب أن تملأ حتى يستحق الشعب العراقي حريته. متى؟ النظام العنصري الطائفي السابق، حين كان يسأل أركانه: لماذا لا تنفتحون على شعبكم، وتنظمون انتخابات ديموقراطية حقيقية تتميز بالتعددية، وحرية الأحزاب السياسية؟ يجيب من دون تردد: نحن مع الانتخابات ولكن اجراء العملية الديموقراطية في البلاد لا يمكن، لأن العراق في حال حصار اقتصادي، والشعب العراقي في جوع لا يمكنه أن يعبر عن حريته في شكل واضح، ثم نحن نقيم البيعة لرمز العروبة الخالد، وهي أفضل صورة حديثة لعملية الانتخابات التي تناسب بلد الحضارات، فنحن متى زال الحصار عن الرمز القائد، سنقوم بأفضل عملية انتخابية في البلاد، وتحت رقابة دولية! أحد رموز الساحة السياسية والمذهبية والقومية، ممن ناضلوا في سبيل انهاء النظام الديكتاتوري، حين يسأل، يقول ان الشعب العراقي يريد نظاماً شرعياً يستند الى الصوت الذي يريده. ويجيب: نحن مع الانتخابات، ولكن لا يمكن اجراؤها لأن العراق في فراغ أمني. والغريب انه حين يسأل عن المقاومة النبيلة وعملياتها في تفجير العراقيين يجيب: ان العراق جميعه في أمن، والعمليات تجرى في مثلث الإرهاب وحده. ولا توجد قوائم انتخابية ولا توجد هويات لأن الشعب العراقي بدائي، ولا يوجد إحصاء يحدد الغالبية. وكذلك لا توجد أحزاب سياسية، ولا توجد سيادة ولا شرعية لمجالس حكم معينة. ولهذا لا يستحق الشعب العراقي حريته الآن. ولكن متى؟ رموز الفكر المتنور، وأصحاب الحرية والتعددية والديموقراطية والنضال لحقوق الانسان ممن ناضلوا لسنين طويلة، وصرفوا جهداً فكرياً عالياً في سبيل القضاء على الشمولية والديكتاتورية يقولون: نحن الآن مع الانتخابات ولكن لا يمكن اجراؤها لأن الشعب العراقي، صاحب بلد الحضارات، لا يدرك معنى الديموقراطية الحقيقية، ويحتاج الى سنين طويلة لنعلمه فكرنا، ويتطهر من التخلف والرجعية. أو يقولون: ان الشعب العراقي فاقد لعراقيته الآن، وغالبية الشعب العراقي هم ايرانيون وليسوا عراقيين، وهذه الجموع والتظاهرات المليونية هي من اصفهان وقم ومشهد، ولكن ألبس المتظاهرون العقال العربي، ولقنوا اللهجة العراقية، وصبغت وجوههم لكي يبدوا ملحان سمران. ولهذا لا يستحق الشعب العراقي حريته الآن. صلاح التكمه جي [email protected]