النفط يستهل العام الجديد على انخفاض    البرازيل تفتح تحقيقاً بشأن خدمات مايكروسوفت السحابية    توني: كنت أتمنى تسجيل (هاتريك) في شباك النصر    خيسوس: الأهلي فاجأنا والدوري أصبح الآن أكثر إثارة    عبد الإله العمري: الدوري مازال طويلًا.. واللقب نصراوي    الأهلي يُلحق بالنصر الخسارة الأولى في دوري روشن للمحترفين    غوارديولا يشعر بأنه محظوظ بعد رحيل ماريسكا عن تشيلسي    ضبط 6 يمنيين في جازان لتهريبهم (90) كيلوجرامًا من نبات القات المخدر    المملكة توزّع (1,500) سلة غذائية للنازحين في محلية شيكان بالسودان    جدة تستضيف كأس الخليج العربي ال 27 في سبتمبر 2026    أنجيلينا جولي تزور الجانب المصري من معبر رفح الحدودي مع غزة    ليلة من الفرح والأصالة… صامطة تقدّم أبهى صورة للتراث الجازاني    حدائق جيزان تتجهّز… تزامنًا مع مهرجان جازان 2026    المعادن النفيسة تفتتح 2026 على ارتفاع بعد عام تاريخي    الأمن العام يشارك في تمرين «وطن 95» لقطاعات قوى الأمن الداخلي    خطيب المسجد النبوي: ادعاء علم الغيب كفر ومنازعة لله في ربوبيته    دوري يلو 14.. أبها والدرعية ينتصران قبل القمة.. والعروبة يحسم الديربي    "ختام العام" قصيدة للشاعر عبدالعزيز سليمان الفدغوش        مجلس إدارة الجمعية التعاونية ببيشة يناقش الخطة الاستثمارية    خطيب المسجد الحرام: الضعف البشري يوجب التوكل على الله ويحذر من الإعجاب بالنفس    محمد بن بريدي الشهراني في ذمة الله        فِي الكَلِمَةِ وتَحَوُّلاَتِهَا    رواية (قلوب قاتلة).. بين أدب البحر والجريمة    تحليل الخطاب التلفزيوني    المحاكم من عامة إلى متخصصة    المملكة تعيد تعريف التنافسية غير النفطية    الإكثار من الماتشا خطر صحي يهدد الفتيات    هل تستطيع العقوبات تغيير مسار الصراع؟    البرازيل: المحكمة العليا تأمر بإعادة بولسونارو للسجن بعد خروجه من المستشفى    "هيكساجون" أكبر مركز بيانات حكومي في العالم في الرياض    نائب أمير الشرقية يطلع على مبادرة "مساجدنا عامرة" و يطلع على أعمال جمعية "إنجاب"    فريق طبي ب"مركزي القطيف" يحقق إنجازا طبيا نوعيا بإجراء أول عملية استبدال مفصل    بنك فيجن يعزز حضوره في السوق السعودي بالتركيز على العميل    السعودية وتشاد توقعان برنامجا تنفيذيا لتعزيز التعاون الإسلامي ونشر الوسطية    نزاهة تحقق مع 466 مشتبها به في قضايا فساد من 4 وزارات    حرس الحدود يشارك في التمرين التعبوي المشترك «وطن 95»    كرنفال ال60 يوما يحيي ثراث وهوية جازان    إرشادات أساسية لحماية الأجهزة الرقمية    أمير القصيم يزور معرض رئاسة أمن الدولة    «عالم هولندي» يحذر سكان 3 مدن من الزلازل    في 26 أولمبياد ومسابقة آيسف العالمية.. 129 جائزة دولية حصدها موهوبو السعودية    أكد أن مواقفها ثابتة ومسؤولة.. وزير الإعلام اليمني: السعودية تحمي أمن المنطقة    طالب إسرائيل بالتراجع عن تقييد عمل المنظمات.. الاتحاد الأوروبي يحذر من شلل إنساني في غزة    تلويح بالحوار.. وتحذير من زعزعة الاستقرار.. الاحتجاجات تتسع في إيران    "التعاون الإسلامي" تجدد دعمها للشرعية اليمنية ولأمن المنطقة واستقرارها    أطول كسوف شمسي في أغسطس 2027    مسابقة أكل البطيخ تودي بحياة برازيلي    عملية لإطالة عظم الفخذ لطفل    إجماع دولي على خفض التصعيد ودعم الحكومة اليمنية    أول عملية لاستبدال مفصل الركبة باستخدام تقنية الروبوت    نائب أمير تبوك يستقبل رئيس وأعضاء مجلس إدارة جمعية طفلي الطبية بالمنطقة    تكليف عايض بن عرار أبو الراس وكيلاً لشيخ شمل السادة الخلاوية بمنطقة جازان    «وطن 95».. تعزيز جاهزية القطاعات الأمنية    فلما اشتد ساعده رماني    باحثون يطورون نموذجاً للتنبؤ بشيخوخة الأعضاء    خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد يعزيان أسرة الخريصي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



في مديح الأحلام المجهضة
نشر في الحياة يوم 14 - 01 - 2000

ما هي المشاريع الاكثر اهمية في حياة المخرجين السينمائيين: تلك التي حققوها او الاخرى التي لم يتح لهم تحقيقها؟
الجواب البديهي والسريع، هو ان الفيلم، لكي يكون مكتملاً ويستحق اسم فيلم، يجب ان يكون قد تحقق، اول الأمر. اما الفيلم الذي يظل حبراً على ورق او حلماً في خيال صاحبه، فانه من الصعب النظر اليه باعتباره فيلماً. او حتى مشروعاً.
ومع هذا لو نظرنا الى الأمور عن قرب اكثر، ربما نكتشف ان الأمر غير هذا تماماً. وان المشاريع/ الأفلام الأهم هي تلك التي لم تر النور ابداً. وذلك لسبب بسيط، يتعلق بآلية الانتاج السينمائي نفسها، اذ ان هذه الآلية، حين تتيح لسينمائي ما ان يحقق مشروعه محولاً اوراقه واحلامه الى صور على الشريط،. تفرض عليه جملة من التنازلات على الصعد كافة. وهي تنازلات تبدأ منذ اللحظة التي يتحول فيها العمل الفردي الذي يبدعه المخرج او المؤلف منصرفاً الى نفسه والى افكاره الى عمل جماعي تشارك في صنعه حساسيات متعددة لكل منها ابعادها وافكارها وآراؤها. ومن هنا ما يقال عادة من ان كل فيلم يتحقق انما هو نتاج جملة من التسويات. ومن هنا ما يقوله المخرج دائماً بعد ان ينتهي من فيلم له من انه اضطر الى هذا او الى ذاك ما جعل عمله يفقد نسبة مئوية معينة من قيمته الأولية، مايذكر بالقول المأثور عن العماد الاصفهاني في عالم كتب التراث العربي.
في المقابل نجد ان "الفيلم" الذي يظل مجرد مشروع في خيال صاحبه، يظل قبل تحقيقه، هذا اذا حقق على الاطلاق محتفظاً بحيويته الاصلية وعفويته الاولى. بل ان هناك اعمالاً تظل حتى بعد اشتغال المخرج عليها اشتغالاً اولياً، معبرة كلية عنه وعن عفويته الاولى تلك. وحسبنا في هذا ان نذكر حكاية فيلم "فلتحيا المكسيك" لإيزنشتاين الذي صور لقطات الفيلم وكتب السيناريو له ثم تركه دون ان يكتمل فأكمله مساعده بعد سنوات، فاذا بالفارق صارخ بين كل لقطة ولقطة من جهة، وبين اللقطة التي صورها المعلم الكبير والمشهد الذي ولّفه تلميذه.
ولا نقول هذا الكلام هنا لكي ندعو الى ان تبقى المشاريع حبراً على ورق او في اذهان اصحابها، لمجرد احتفاظها ببكارتها وطراوتها الفنية، بل نقوله من أجل الوصول الى غاية اخرى مختلفة كل الاختلاف: ما نريده من هذا الكلام هو التساؤل عن مصير عشرات بل مئات المشاريع التي وضعها سينمائيون كبار، في فترات مختلفة من حياتهم وعجزوا عن تحقيقها لسبب مالي او مزاجي او سياسي او لغير ذلك من الأسباب. أين هي هذه المشاريع؟ الى اية درجة وصل اصحابها في تفكيرها وتصميمها؟ لماذا لم يحققوها؟ ماذا كان حصل لو انهم فعلوا؟
ان الاجابة على مثل هذه الاسئلة قد تكون اكثر قدرة على تمكيننا من دراسة عمل واحد من هؤلاء السينمائيين الكبار، مما تتيحه لنا دراسة اعمالهم المكتملة. صحيح ان في امكاننا ان ندرس، مثلاً، شادي عبدالسلام عبر "المومياء" و"الفلاح الفصيح" وما حققه من اعمال اخرى، ولكن من المؤكد ان دراسة مشروعه عن "أخناتون" بشكله الاولي الذي لم ينفذ ابداً وكان يمكن له، لو نفذ، ان يأتي مختلفاً تماماً واقل تعبيراً عن رؤية صاحبه للأسباب التي ذكرناها اعلاه من شأنها ان تمكننا بشكل افضل من فهم شادي عبدالسلام وسينماه، الحقيقية والممكنة. وما يقال عن عبدالسلام يمكن ان يقال عن غيره من الراحلين. ولكن ايضاً عن العديد من السينمائيين الكبار الذين لا يزالون بيننا، وقد طوى النسيان، وطووا هم بأنفسهم عشرات المشاريع التي اشتغلوا عليها سنوات من حياتهم ثم رموها في وهاد الغيب لأن الظروف - وليس الظروف المادية وحدها - لم تمكنهم من تحويلها الى افلام حقيقية تشاهد وتصبح جزءاً من تاريخ السينما، فكان ان اصبحت فقط جزءاً من التاريخ غير المنظور للمبدعين انفسهم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.