43 عاما تفصل بين هبوط مركبة أبولو 11 على سطح القمر وهبوط كيوريوسيتي على سطح المريخ تغيرت خلالها أحداث وولد أقوام ومات آخرون، وتطور العلم فيها بشكل كبير وتغيرت مناحي الحياة نتيجة لهذا التطور فاخترعت أشياء كانت أيام أبولو من باب الخيال العلمي وهي الآن بين أيدي الأطفال يستعملونها ويلعبون بها في آن، لكني وجدت أمرا مشتركا بين الحدثين لم يتغيرا على الرغم من مرور نصف قرن إلا قليلا على الهبوط على سطح القمر وهو إنكار النزول على القمر سابقا وعلى المريخ حاليا، فحين كنا صغارا على مقاعد الدراسة نقلت الأخبار هبوط أرمسترونج وأولدرين على سطح القمر، وفي مكتبة المؤيد بالطائف كان هناك مجموعة من المشايخ متحلقين حول مكتب السيد المؤيد الحسني يتناقشون مستنكرين وغير مصدقين وأذكر أن أحدهم كان يحتج بأني إذا اختلفت مع جاري في معزاة وجاء بشاهد نصراني لم يقبل القاضي شهادته في مقابل جاري المسلم، فإذا لم يقبل القاضي شهادته في المعيز فكيف يقبل شهادته في الهبوط على القمر، وكان هؤلاء المشايخ الأخيار في عمر جدي رحمهم الله جميعا وأنا في مقام حفيدهم واليوم أرى تعليقات على خبر المريخ من شباب في عمر أبنائي، فهناك إنكار من البعض بين طرفي خمسة أجيال لمفهوم واحد مما يعني أحد أمرين إما أن برامج الفضاء والاكتشافات العلمية خرافة أو أن التعليم في الجانب العلمي تحديدا في واد والأجيال المتعاقبة التي مر عليها في واد آخر، وطبيعي من حق أي إنسان أن يعبر عن رأيه الذي يراه ويقنعه مهما كان مخالفا لقناعات الآخرين فيما عدا الثابت من أمور الشريعة لكن هناك أمور يفترض بها أن تكون قد استقرت وأصبحت من المعروفة في العلم بالضرورة ومع ذلك تتجدد من جيل إلى جيل وتشبه قصة الوصية المكذوبة لخادم المسجد النبوي وغيرها كثير، مع أن معرفة مناهجنا العلمية بالمخترعات والكشوف الحديثة تبقى في حدود شاعرية القمر التي سميت بها مركبة الفضاء أبولو إله الشعر الأسطوري عند الإغريق والفضول وحب الاستطلاع في تسمية مركبة المريخ كيوريوسيتي.