في هذه الزاوية سيأخذنا خالد بن عبدالرحمن العوض، أكاديمي بجامعة القصيم، كتبَ القصة القصيرة والمقالة في عدد من الصحف، واشتغل في الترجمة، وعمل في الصحافة السعودية الناطقة بالإنجليزية ك»رياض ديلي، وصحيفة عرب نيوز، وسعودي جازيت»، ورفد المكتبة العربية بعدد من المؤلفات أشهرها المملكة من الداخل 2011، وماما سارة أوباما 2013، والمنهج في عصر ما بعد الحداثة 2016، وكتب أخرى إلى عوالم القراءه من خلال ما اطلع عليه مؤخراً ويوصي بقراءتها. «ثقافة التربية» جيروم برونر يمكن تصنيف الكتاب على أنه في مجال التربية، إلا إنه في الواقع كتاب في الفلسفة وعلم النفس والنقد الأدبي. الطريقة التي يكتب فيها عالم النفس الشهير جيروم برونر جذّابة، إذ لا يخلو أسلوبه من القصة التي يحتفل بها كثيراً في هذا الكتاب، يأخذنا برونر في تسعة فصول مثيرة يتنقّل خلالها بين العقل بمعناه الحاسوبي أول الأمر ثم المقاربة الثقافية آخر الأمر، ثم يتحدّث عن التربية الشعبية وهي الاعتقادات الشائعة الشعبية التي يؤمن بها الممارس التربوي، ثم يسهب برونر في الحديث عن الأسلوب السردي وأهمية استخدامه، ثم يواصل الحديث عن قضايا جدلية مثل الأهداف التربوية ومستقبل التربية وعلم النفس. رغم أن مواضيع هذا الكتاب الثقافية والإنسانية نتاج أفكار برونر في العقد الأخير من القرن العشرين إلا إن الرؤى التي يقدمها في هذا الكاتب جوهرية في مواجهة التحديات المهولة في القرن الحادي والعشرين. «الإسلام بين الشرق والغرب» عزت بيجوفيتش مؤلف هذا الكتاب هو الرئيس البوسني الذائع الصيت علي عزت بيجوفيتش. عندما تقرأ هذا الكتاب تصاب بالدهشة أمام هذه الرؤى الفلسفية العميقة، وهذا التحليل المثير للحضارة الغربية، وهذا التناول المدهش لموقع الإسلام في الفكر العالمي من رجلٍ لم يكتف بالعيش كمفكّر فقط بل قرن ذلك بالعمل السياسي كرئيس دولة قاد شعبه في البوسنة والهرسك ضد عدوان عنصري في قلب أوروبا، يتألف هذا الكتاب من أحد عشر فصلاً في قسمين رئيسين: يضم القسم الأول ستة فصول تتناول موضوعات مثل: الخلق والتطور عند داروين ومايكل أنجلو، ثم الثقافة والحضارة، وظاهرة الفن، والأخلاق، والثقافة والتاريخ؛ أما القسم الثاني الذي يضم خمسة فصول، فهو خاص بالإسلام الذي يتمتع بالخاصية الثنائية التي توحّد بين الروح والمادة، الكتاب استحق عليه مؤلفه جائزة الملك فيصل العالمية، كتاب لا غنى عنه لكل قارئ جاد في فهم الإسلام من الخارج كرؤية عالمية في مقارنة مع الرؤى التي تقدمها الأيدلوجيات الأخرى من شرق العالم أو غربه والتي أخفقت في فهم الإنسان. «العلمانية الجزئية والعلمانية الشاملة» عبدالوهاب المسيري يقدّم المؤلف أحد عمالقة الفكر الإسلامي، تعريفاً جديداً لمفهوم العلمانية في مجلدين منفصلين، حيث المجلد الأول يتضمّن النظرية والتعريف؛ أما المجلد الثاني فيتناول التطبيق. يفرّق المسيري بين العلمانية الجزئية التي تعني فصل الدين عن الدولة، والعلمانية الشاملة التي تعني فصل القيم الإنسانية والأخلاقية والدينية عن الحياة في جانبيها العام والخاص. يستخدم المسيري في تعريفه الجديد للعلمانية، في المجلد الأول من الكتاب، منهجاً خاصاً به في اختبار المقدرة التفسيرية للمصطلح من خلال الوصول إلى النموذج الكامن الذي يختفي وراء التسميات والتعريفات والمفاهيم والظواهر، يوضّح المسيري تعريفه الجديد من خلال تجليات النموذج العلماني مثل الحركة النسوية التي يختار لها المسيري مصطلح التمركز حول الأنثى. أما المجلد الثاني فينتقل المسيري من النظرية إلى التطبيق حيث عمليات العلمنة الشاملة. «المتسوّلة» أليس مونرو مجموعة قصصية للكاتبة الكندية التي تكتب في مجال القصة القصيرة فقط، وحصلت في 2013 على جائزة نوبل للأدب بعد أن أطلقت عليها الأكاديمية السويدية لقب «سيدة القصة القصيرة». السرد عند هذه الكاتبة المبدعة مختلف ومدهش، تنتقل الكاتبة في سردها من الماضي إلى الحاضر والمستقبل بانسيابية عجيبة دون أن يفقد القارئ حبكة القصة أو يشعر بأي ضجر مهما كان النص طويلاً، وخير مثال على هذا السرد المدهش قصتها «عبث» في مجموعتها «المتسوّلة» التي تضم 10 قصص قصيرة، تقدّم هذه المجموعة حياة امرأة اسمها روز كبطلة لهذه المجموعة عبر سلسلة من القصص التي تصور محطات حياتها الدراماتيكية. «اثنتا عشرة قصة قصيرة مهاجرة» غابريل غارسيا ماركيز يسرد الروائي الكولومبي في مقدمة هذه المجموعة القصصية السرّ الذي ألهمه لكتابة قصص هذه المجموعة وهو الحلم الذي رآه وهو يحضر جنازته الخاصة. كان ماركيز سعيداً وهو يسير في موكب جنازته مع أصدقائه، لم يشعر ماركيز بأي خوف أو ندم بل كان سعيداً بهذه الفرصة وهو يرى أصدقاءه القدامى لأول مرة بعد زمن طويل، الشيء الصادم هنا هو أنه عندما انتهت مراسم الجنازة وهمّ بالمغادرة مع أصدقائه أوقفه أحدهم قائلاً: أنت الوحيد الذي لا يمكنه الذهاب، يقول ماركيز إن هذا النهاية الدراماتيكية للحلم جعلته يفهم معنى الموت، المدهش في الأمر أن ماركيز لم يتمكّن من كتابة قصة الحلم في هذه المجموعة لكن الموت ظل الموضوع الرئيس الذي يسيطر على عالم القصص في هذه المجموعة. تأتي قصة «جئت لأتكلم في الهاتف فقط» كأبرز قصص المجموعة التي تكشف للقارئ القدرة السردية المدهشة لهذا الكاتب. خالد العوض