كشف المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن الميليشيات الموالية لإيران أخلت مقارها في مدينة البوكمال بمحافظة دير الزور شرقي سورية تحسباً للقصف الذي تتعرض له المواقع التي تتبع الميليشيات الموالية لإيران في سورية. وأضاف المرصد أن الميليشيات تنتشر حالياً في البساتين على ضفة نهر الفرات، بينما أبقت عناصر حراسة على مقارها. وكان المرصد رصد السبت تحليقاً لطائرات مسيرة مجهولة في أجواء البوكمال، فيما أطلقت الميليشيات الموالية لإيران المتمركزة في محيط المدينة والمنطقة الحدودية مع العراق نيران رشاشات ثقيلة، دون ورود معلومات إضافية حول ما إذا كانت تلك الطائرات مذخرة أو استطلاعية لمتابعة قادة تلك الميليشيات. إلى ذلك قاد الزعيم الأعلى الإيراني علي خامنئي حشوداً هائلة أمس في صلاة الجنازة على قاسم سليماني القائد بالحرس الثوري وبكى علناً على الجنرال الذي قُتل في ضربة أميركية بطائرات مسيرة في العراق. وفي لقطات بثها التلفزيون الرسمي، تهدج صوت الزعيم الأعلى بينما كان يؤم الصلاة الأمر الذي أجبره على التوقف. وردد المشاركون في الجنازة هتاف «الموت لأميركا». وحمل أحد المشيعين لافتة كتب عليها «من حقنا السعي لانتقام قاس»، وهي الرسالة التي رددها قادة إيران العسكريون والسياسيون. ولُف كفنا سليماني والقيادي العراقي أبو مهدي المهندس، الذي قتل أيضاً في هجوم الجمعة، بالعلم الوطني وجرى تمريرهما فوق رؤوس المشيعين في وسط طهران. وقالت زينب سليماني، إن مقتل والدها سيجلب على أميركا والصهيونية «يوماً أسود يسويهما بالأرض». كما حضر حلفاء إيران في المنطقة الجنازة، بمن فيهم إسماعيل هنية، زعيم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الفلسطينية، الذي قال خلال المراسم إن سليماني هو «شهيد القدس». ووجه القادة الإيرانيون مجموعة من التهديدات منذ الضربة الأميركية على مطار بغداد، لكنهم لم يقدموا أي تفاصيل حول كيفية الرد. وقال الأميرال حجي زاده قائد سلاح الجو في الحرس الثوري في تصريحات نقلتها وسائل الإعلام الإيرانية «حتى قتل ترمب لن يشفي غليلنا، والشيء الوحيد الذي يمكن أن يكون مقابلاً لدم الشهيد سليماني هو طرد أميركا تماماً من المنطقة». بدوره جدد قائد فيلق القدسالإيراني إسماعيل قاآني أمس التعهد بالثأر لقائد الفيلق قاسم سليماني. ونقلت وكالة أنباء الجمهورية الإيرانية (إرنا) عنه القول: «نتعهد بمواصلة طريق ونهج (...) سليماني بنفس الحزم.. وسنتخذ العديد من الخطوات لطرد أميركا من المنطقة». اجتماع أطلسي عقد حلف شمال الأطلسي اجتماعاً استثنائياً الاثنين على مستوى السفراء لمناقشة الأزمة بين الولاياتالمتحدةوإيران، وفق ما أفاد متحدث باسم الحلف وكالة فرانس برس. وقال المتحدث في بريد إلكتروني تلقته فرانس برس إن «الأمين العام (للحلف ينس ستولتنبرغ) قرر عقد اجتماع لسفراء دول حلف الأطلسي بعد أن ناقش الأمر مع الحلفاء». ويعقد سفراء الدول ال29 الأعضاء في الحلف الأطلسي بانتظام عدة اجتماعات أسبوعية في بروكسل لمناقشة مسائل آنية وذات مصالح مشتركة. وأعلن الحلف الأطلسي السبت تعليق مهام التدريب التي يقوم بها في العراق بعد مقتل الجنرال الإيراني قاسم سليماني. إلى ذلك قال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس الاثنين إن إعلان إيران أنها ستتخلى عن القيود المفروضة على نشاط تخصيب اليورانيوم يمكن أن يكون الخطوة الأولى نحو إنهاء الاتفاق النووي المبرم في العام 2015 مع القوى العالمية الست. وقال ماس لإذاعة دويتشلاند فونك «بالتأكيد سنتحدث مرة أخرى مع إيران. غير أن ما تم إعلانه لا يتسق مع الاتفاق». وتابع أن الوضع «لم يصبح أسهل، وقد تكون هذه الخطوة الأولى لإنهاء هذا الاتفاق وهو ما سيشكل خسارة كبيرة لذلك سنبحث هذا الأمر بمسؤولية شديدة الآن». وقال التلفزيون الرسمي الإيراني إن إيران لن تحترم أي قيود ينص عليها الاتفاق بشأن الأنشطة النووية للبلاد. ويتضمن ذلك القيود على عدد أجهزة الطرد المركزي المستخدمة في تخصيب اليورانيوم وطاقة التخصيب ومستوى النقاء وحجم المخزون من اليورانيوم المخصب وأنشطة إيران المتعلقة بالبحث والتطوير في المجال النووي. وقلصت إيران على نحو مطرد التزامها بالقيود التي فرضها الاتفاق على أنشطتها النووية رداً على انسحاب الولاياتالمتحدة من الاتفاق في عام 2018 وقيام واشنطن بإعادة فرض العقوبات التي أصابت تجارة طهران النفطية بالشلل. وقال ماس رداً على سؤال عن قرار إيران مواصلة تقليص التزاماتها بموجب الاتفاق «ذلك قرار يجعل الوضع الصعب بالفعل أكثر صعوبة. لا أحد يريد أن تمتلك إيران أسلحة نووية». وأضاف «ما أعلنته إيران لم يعد يتمشى مع الاتفاق، لذلك سنجلس اليوم مع فرنسا وبريطانيا لبحث الأمر، كيفية سنرد على ذلك هذا الأسبوع». وتابع «لا يمكن أن يمر ذلك دون رد». من جانب آخر أدانت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الدور السلبي الذي لعبته إيران في منطقة الشرق الأوسط. وأعربت الدول الثلاث عن «قلقهم البالغ إزاء الدور السلبي الذي لعبته إيران في المنطقة»، وفقًا لبيان مشترك صدر لإدانة الهجمات على قوات التحالف في العراق. ودعا الزعماء الأوروبيون إيران إلى التوقف عن القيام بالمزيد من أعمال العنف أو الانتشار النووي. وحثوا طهران على التراجع عن جميع التدابير التي لا تتفق مع الاتفاق المرتبط بالبرنامج النووي الإيراني. وأكد الزعماء الأوروبيون مجدداً تمسكهم بسيادة العراق وأمنه، وقالوا إن أي أزمة أخرى تخاطر بسنوات من الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار في العراق. ودعا الزعماء الثلاثة إلى ضبط النفس في الخليج، وتحدثوا عن «الحاجة الملحة إلى وقف التصعيد»، بعد أن أدى مقتل قائد عسكري إيراني في غارة جوية أميركية إلى زيادة حادة في التوترات بين الولاياتالمتحدةوالعراقوإيران. وأضاف البيان أن القتال ضد تنظيم داعش «لا يزال يمثل أولوية قصوى»، وحثوا السلطات العراقية على مواصلة تقديم الدعم للتحالف بقيادة الولاياتالمتحدة والذي يقاتل الجماعة المسلحة، وذلك بعد أن أقر البرلمان العراقي قراراً يدعو إلى إنهاء وجود قوات أجنبية مرتبطة بالتحالف. كما عبّر وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل الاثنين عن «أسفه العميق» لإعلان إيران الأخير بشأن تخلّيها عن كل القيود المتعلّقة بتخصيب اليورانيوم. وكتب بوريل في تغريدة أن «التطبيق الكامل للاتفاق حول النووي من قبل الجميع يعد اليوم أهمّ من أي وقت مضى، من أجل الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي». وقال إنه «يعمل مع كل المشاركين (في الاتفاق) على المسار الذي يجب سلوكه». وأشار بوريل إلى أن الاتحاد الأوروبي سيعتمد على عمل الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتقييم العواقب.