أكثر من 20 ألف مستفيد من مبادرات جمعية كهاتين لرعاية الأيتام بمكة خلال رمضان    بر أحد المسارحة تختتم مبادراتها الرمضانية بإنفاق يتجاوز 3.3 مليون ريال    أدوار المسجد الحرام.. توسعة هندسية متقدمة تعزز انسيابية الحشود    بيان مشترك لجهات الإعلام المصرية يحذر من الإساءة للعلاقات مع الدول الشقيقة    تراجع أسعار النفط بعد مكاسب حادة.. وبرنت عند 102.75 دولارًا    تنسيق خليجي لوقف اعتداءات إيران    الرياض تستضيف مساء اليوم اجتماعا وزاريا تشاوريا لوزراء خارجية مجموعة من الدول العربية والإسلامية    تباطؤ التضخم بالمملكة لأدنى مستوى في عام مع استقرار أسعار الأغذية والمساكن    جولات مكثفة ل «التجارة» قبل العيد    نائب أمير المدينة يزور المسجد النبوي ويشارك الأئمة إفطارهم    قائد ملهم وأيقونة لشباب الوطن    فيصل بن خالد يطلع على أعمال "جوازات الشمالية"    واشنطن تدعو لتصنيف الحرس الثوري وحزب الله إرهابيين    شهيدان وإصابات في خروقات الاحتلال لوقف إطلاق النَّار بغزَّة    الرئيس العليمي: الاعتداءات الإيرانية زعزعة للاستقرار الإقليمي والدولي    تحرك جيوسياسي يعيد إلى الأذهان حقبة اتفاقية بريتون وودز    الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين بعرقلة الاتفاق.. طريق مسدود أمام تبادل الأسرى    في نصف نهائي كأس خادم الحرمين الشريفين.. قمة مرتقبة تجمع الأهلي والهلال.. ومهمة تاريخية للخلود أمام الاتحاد    استعرضوا انعكاسات مستجدات الأوضاع الراهنة على الأمن.. وزير الداخلية يبحث مع نظرائه الخليجيين تعزيز الاستقرار    في إياب دور ال 16 لدوري أبطال أوروبا.. برشلونة وليفربول يسعيان لتخطي نيوكاسل وغلطة سراي    تخسير ماليزيا مباراتين يرسل فيتنام إلى النهائيات    طريق ممهد لبايرن وأتلتيكو.. وبرشلونة وليفربول في مهمة صعبة    موجز    دعماً للتنمية وتحفيزاً للاستثمار.. 3177 ملياراً.. تمويلات مصرفية للقطاع الخاص    استعراض برامج ومبادرات "خيرية عنك" أمام سعود بن بندر    أكد تطوير المنظومة.. الصمعاني: العمل التطوعي العدلي يدعم مستهدفات رؤية 2030    المملكة تعزز الأمن الغذائي في الدول المحتاجة والمتضررة    أمانة مكة تشدد جولاتها الرقابية استعدادًا لعيد الفطر    يمزق جسد زوجته ب17 طعنة بمحطة الحافلات    أمانة الشرقية تطلق مبادرة "رفقاء الخير" لتمكين الباعة الجائلين تقنيًا ضمن"بسطة خير 2026″    3 ملايين زائر لفعاليات رمضان في جدة التاريخية    جامعة سطام تحقق ثلاث ميداليات في جنيف    القرآن إيجازٌ كلّه    أمر ملكي يرسي نقلة نوعية حضارية للفنون    «السلم والثعبان 2: لعب عيال» أول أيام العيد    400 فعالية ب«بينالي الدرعية» تعزز حضور الثقافة    المسارات اللوجستية    مُحافظ الطائف يستعرض استعدادات إدارة المساجد لصلاة عيد الفطر    جموع المصلين يشهدون ليلة ختم القرآن في الحرمين.. منظومة استثنائية لذروة روحانية    240 موظفًا لخدمة ضيوف الرحمن في الحرم    "مكافحة التدخين" في القصيم ينظم 50 معرضاً برمضان    %58 يتأثرون بالذكاء الاصطناعي رغم ضعف الثقة به    27.49 % تراجع التداولات اليومية في سوق الأسهم    ذكاء اصطناعي يفك النقوش    في قرار تاريخي.. الكاف يعتبر السنغال خاسرة ويمنح لقب كأس أمم إفريقيا 2025 للمغرب    التوت البري يعزز صحة القلب    المقلاة الهوائية تفسد سطح المطبخ    تحويل البلاستيك لعلاج عصبي    تشكيل الأهلي المتوقع في الكلاسيكو أمام الهلال    تشكيل الهلال المتوقع أمام الأهلي في الكلاسيكو    أمير الرياض يعزي في وفاة رجل الأعمال حمد الجميح    ختم القرآن الكريم بجامع الشيخ عبدالله أبوعامرية في بيش وتكريم الأئمة والمؤذن    «الحناء» في حياة المرأة السعودية.. رمز للجمال عبر الأجيال    أمانة نجران تستعد لإطلاق فعاليات عيد الفطر في موقعين    هي أشياء لا تشترى    المملكة تعزي إثيوبيا في وفيات الفيضانات    محمد بن سلمان صمام الأمان    أمير نجران يلتقي رئيس محكمة التنفيذ بالمنطقة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



االعلامة ابن عقيل الظاهري: غلبني «الهوس» فكانت لحيتي عند ركبتي لا أهذبها أبدا 2
نشر في المدينة يوم 25 - 12 - 2009

عبدالله المطلق أفتى فضيلة الشيخ الدكتور عبدالله المطلق عضو هيئة كبار العلماء بأن الزواج بنية الطلاق جائز، وبهذا أفتى سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز رحمه الله، وقال: (إن المحذور زواج المتعة الذي فيه اتفاق على المدة)، وقلت أنت: (هذا جنوح منه إلى التسهيل على الناس) .. ماذا تعني بالجنوح، وهل الجنوح هو الإضرار بالآخرين؟ - لا أعلم أنني قلت شيئاً من ذلك، والجنوح الميل، أما قضية الزواج بنية الطلاق، والتسهيل أو التضييق الذي سميتموه إضراراً: فليس من حقنا أن نؤسسهما؛ وإنما نكشف عنهما في دين ربنا ؛ فنأخذ الحكم على مراد الله يقيناً أو رجحاناً باستيعاب قراءة ، وإحضار علمٍ ، ودقة فكر . لفت نظر ألم ترد على الشيخ عبدالله المطلق؟ - بلى .. في عمود في الجزيرة بغير هذا الأسلوب، وطلبت منه المراجعة؛ لأن المسلمين اليوم ليسوا بحاجة إلى من عنده الجواب الجاهز من علم غيره من مذهب معيَّن على كل مسألة ؛ فما هو إلا نسخة زادت في البلد !!.. بل حاجتهم إلى ذي أهلية يحقق عشر مسائل وإن غبي عليه مئة مسألة ، ويتضافر على بحث المسائل مجزَّأة رجال العلم وهم كثر .. ولفتُّ نظر فضيلته إلى اشتمال المسألة على حكمين : الحكم التكليفي ؛ فيأثم من يتزوج بنية الطلاق ؛ لأن ذلك خلاف مقتضى العقد الذي هو ديمومة الزواج ، والرسول صلى الله عليه وسلم يكره الطلاق بغير سبب .. والحكم الوضعي من ناحية الصحة والفساد؛ فالزواج بنية الطلاق صحيح. أمثلة حية لماذا؟ - لأن له أن يطلق في أي لحظة، ومثال الفرق بين الحكم التكليفي والحكم الوضعي أنه لو ذبح رجل شاة في شهر صفر، وذكر اسم الله عليها ، ونوى أنها أضحية ، فاللحم من ناحية الحكم التكليفي حلال أكله ؛ لأنه ذبيحة صحيحة التذكية تؤكل ، لكنها ليست أضحية ؛ فهي مردودة بحكم عدم الصحة .. ومثال آخر لرجل لم يذكر اسم الله على ذبيحته ، وقال : ( إنها أضحية والده ) ، وذبحها في أيام الأضاحي ؛ فهي من ناحية الحكم الوضعي لا تجزئ عن والده ؛ لأنه لم يذكر اسم الله عليها ، ومن ناحية الحكم التكليفي لا يجوز أكلها ؛ لأنه محرم أكلها لعدم ذكر اسم الله عليها. أنا عاجز وإذا كان الحديث عن أحد أعضاء هيئة كبار العلماء هل لك بعض الاستدراكات على فتاوى العلماء كابن باز والعثيمين؟ - أنا عاجز عن متابعة كل ما ينشر، وفي أحكام الديانة أرجع لكتب القدماء، وأختار كما أسلفت منذ قليل من بلوتُ صحة أصوله، ودقة فكره ، وكثرة استيعابه كالشافعي وابن جرير والطحاوي وابن حزم وابن عبدالبر وابن حجر رحمهم الله تعالى جميعاً ؛ فإن وقع بيدي شيء من كتب المعاصرين ممن أتحرَّى أنهم غير جامدين على مذهب معيَّن راجعته ؛ لاستكمال مسيرتي في البحث. توحيد الفتوى هناك أصوات تدعو إلى توحيد الفتوى في كثير من مسائل الحياة كيف تراها ؟ - هذا شيء ضروري ، وما أصابنا التمزُّق إلا بتعدُّد الفتوى ، بل هذا يُحدث شكاً لدى العامة القاصر فهمهم عن مناحي الاستنباط ؛ وبحمد الله عندنا هيئة لكبار العلماء ؛ فينبغي أن تتحد الأمة على ما تُجمع عليه الفتوى والقضاء معاً، بشرط أن يدخل في هذه الهيئة أعضاء آخرون يتخصصون في جوانب أخرى مثل البلاغة والنحو واللغة والنواحي الفكرية ( وكل هذه علوم ضرورية مساعدة ) ؛ حتى تكتمل أدوات الاجتهاد ، ويكون فيها ممثلون مذاهب سلفية غير الحنبلي ؛ فإذا اتفقوا على حكم فينبغي أن تتوحد عليه الفتوى والقضاء ، وهذا هو الإجماع الجزئي الحقيقي الذي كنا نتحدث عنه. أهل الضلال هل ترى مآخذ على الخطاب الديني في الوقت الراهن وترى ضرورة إعادة النظر فيه؟ ماذا تقصد بالخطاب الديني؟ أقصد كل ما يطرح حول الجوانب الدينية من الكتب التي تُطرح؟ - الخطاب الديني الذي يُطرح من قبل أهل الخير فأغلب ما تصفَّحته جوانب نقلية بحتة؛ وإذا وجد العنصر الفكري فهو خافت ؛ فأكثر من تراه اليوم في عصرك ومصرك حاملٌ لفقه غيره .. ومع هذا لستُ أدعو إلى ترك الأمر لاجتهاد نابتةٍ ليس لهم أصول حاضرة حرَّروها وحبروها باجتهادٍ وحذقٍ لنظرية المعرفة .. وأهل الضلال الذين يتحدثون باسم الدفاع عن الإسلام وهم أعداؤه مثل محمد أركون والصادق النيهوم وعلي حرب وغيرهم أتقنوا المبالغة ، والاستدلال في غير محل النزاع ، والتعميم ، والإسقاط .. وهؤلاء يحتاجون إلى مفكر يتتبَّعهم ، ويطرح طرحاً فكرياً يجذب الأنظار .. نحتاج إلى مواجهة فكرية ، والناحية العلمية تدعم الناحية العقلية إذا ما احتجوا بنواح فكرية. خطب الفتنة ولكن الخطاب بصفته صوتاً دعوياً بدأ يبرز في السنوات الأخيرة ، ووجدت عوامل ساعدت في ظهور نخبة من الخطباء والدعاة .. ماذا يقرأ شيخنا من هذا ؟ أنا لا أعرف شيئاً من ذلك سوى خطب الفتنة التي مرت ، وهي صوت سياسي وليست صوتاً دعوياً ، ولا يكاد يُذكر فيها السلف ومصادرهم .. وهناك خطب الجمعة أغلبها ثقافي غير محرر طويل ممل مُنَفِّرٌ للمصلين ، والمطلوب في خطبة الجمعة الموعظة ، واستحثاث الناس في نازلة تحدث لهم ، وَقِصَر خطبة الرجل وطول صلاته مَئِنَّةٌ على فقهه كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم ، والواقع الآن العكس !!.. ولصلاة الجمعة سور معينة في أغلب الجمع دون الاقتصار عليها ، وهذه السور التي هي في الأغلب لا يكادون يقرأونها ، بل يقرأون السور القصيرة جداً. أشعلوا الفتنة ماذا تقصد بخطب الفتنة؟ - تلك التي بدأت مع الذين أشعلوا الفتنة ، وجرَّأوا الناس على ولاة الأمر . مثل من؟ - الفتنة أُطفئت، ومن تاب تاب الله عليه ؛ فلا ينبغي التشهير .. وأعود إلى خطب أخرى غير خطب الجمعة ؛ فهذه مقيدة بالجمهور الذي تخاطبه: إذا كنت في منبر وفيه وفود من بلاد عربية وإسلامية فينبغي أن يكون الخطاب فكرياً مدعوماً بنواحٍ علمية ، وإن كان الدرس مع طلبة فلابد من حديث غزير مفهوم موصِّل مما يليق بعقولهم ؛ فالموقف هو الذي يفرض نوع الحديث. فهؤلاء هم الرويبضة ظهرت أصوات إعلامية لهؤلاء الخطباء في القنوات الفضائية بعد أن كانوا سابقاً يُحرِّمون التعاطي معها، ماذا تقرأ في ذلك؟ - هذا تناقض فكري سلوكي، وأتابع هؤلاء، وبعضهم يثير الغثيان مثل النقيدان منذ ثلاثة أعوام تقريباً ؛ فهؤلاء هم الرويبضة من أهل القنوات. أنا عازف أنت تأتي بكلام عام.. نريد أن نعرف أكثر فهناك أصوات تظهر في القنوات الفضائية حالياً أمثال عوض القرني وعايض القرني ومحمد النجيمي وغيرهم.. من تقصد بالرويبضة؟ - كأنك حفظك الله تريد أن أكون منفراً لا مبشراً، وأنا الآن عازف عن متابعة الفضائيات، ولم ينقل لي الأحبة والطلبة شيئاً أستغربه ، وما كان محل استغرابٍ علميٍّ نقل لي فهو عن عموم حملة القلم .. والشيخ عايض القرني صلتي به حميمة ، وأرى عنده سلامة طويَّة ، وإحسان ظن بالناس ، وسوء الظن من غير إيذاءٍ حزم ؛ فأودُّ منه حفظه الله أن يتتلمذ على قول الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه : ( لست بالخَبِّ ولا الخَبُّ يخدعني ) ، وكان يُدير ثلاثة من الأذكياء هم معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة رضي الله عنهم. جبان جبان!! هناك كثير من التحولات التي حدثت في الخطاب الديني ، وفي حركة المجتمع كالحرية العامة بعد الحادي عشر من سبتمبر.. هل ترى أن هذه التحولات سلبية أو إيجابية؟ - أما من كان ثابتاً على مبدأ معيَّن قبل هذه الأحداث سواء أكان على صواب أو على خطأ عن اجتهاد صادق نزيه فهذا مشكور مأجور على صوابه وخطئه .. وإن لم يكن مأجوراً على خطئه فهو محترَم لصدقه مع نفسه ، وأما الذين تغير اتجاههم بعد هذه الأحداث وفق ما تمليه وسائل الإعلام للعالم الذي يدور في فلك الولايات المتحدة فأولئك من جهة انتهازيون يدَّعون الحرية وهي كما قدمت لك ليست قيمة في ذاتها، بل هي حرية مدمِّرة مُنحت لهم من عدو الأمة في تاريخها ودينها وتركتها، بالإضافة إلى حب التلميع والشهرة، وهؤلاء هم الرويبضة الذين يتحركون في آخر الزمان، ومطلوب من الإنسان المسلم المفكِّر في هذه المرحلة أن يكون صادقاً مع نفسه في فكره متحلياً بالذكاء .. ولقد تعوَّدنا تغيُّر الخطاب مع المتغيرات التي تُحدث هزيمةً روحية عند بعض غير الراسخين، وأعترف أنني جبان جبان في تعدادها ، ولكنني أتشجع بذكر أبسطها وهو ما سجلته صحافة النهضة العربية الحديثة بعد إطلالة نابليون من ترسيخ أن الحرب في الإسلام دفاع عن النفس لا لحماية الدعوة ونشرها وإزالة المظالم ، وأسقطوا الاحتجاج بالنصوص الشرعية ، واحتجوا بمثل قول أعمى المعرة : ولا تطيعنَّ قوماً ما ديانتهمْ إلا احتيالٌ على أخذ الإتاواتِ وإنَّما حَمَّلَ التّوراةَ قارئَها كسبُ الفوائد لا حبُّ التِّلاوات إن الشرائعَ ألقت بيننا إحَناً وأودعتنا أفانينَ العداوات وهل أُبيحت نساءُ القوم عن عُرُضٍ للعرب إلا بأحكام النُبوّات وكنت أحفظها (الروم)؛ فراجعت اللزوميات؛ فإذا هي القوم ..على أن (الروم) أليق وأذوق ، والله المستعان. • لا أستدرك على أعضاء هيئة كبار العلماء فأنا عاجز عن متابعة كل ما ينشر!! • يجب توحيد الفتوى وعلى هيئة كبار العلماء إدخال أعضاء في البلاغة والنحو واللغة والنواحي الفكرية!! • محمد أركون والصادق النيهوم وعلي حرب أهل ضلال أتقنوا المبالغة والاستدلال في غير محل النزاع !! • أبو تراب الظاهري وعبدالغني القستي أعجميان صلتهما بإيقاع العرب كعلاقة الأتان بالمهرة!! • أنا لا أحب مثل هذا التفاضل في العلم .. ولكنكم دفعتموني للاعتراف بما هو صحيح!! • لم يُحسن أبو تراب إلى الظاهرية لأنه أخذها بنقل تقليدي وما عنده نقل ونسخ من الكتب!! • صدقوا فأنا مترجم لابن حزم فكل ما كتبته من فقهه محصور في بحوث بالصحافة والدوريات!! • إذا كنا جنينا من بعض جيل الصحوة فتنة وفرقة فقد التأم الشمل الآن وبقيت الإيجابيات!! ما بال هذا يُعَرِّي ساقه .. فهل جاء نصٌّ أن يكون الرداء والعباءة والثوب عند كرش الساق؟! بعضهم يبارك لعلماء هذا العصر ظهور ما يسمى بالصحوة ؛ فما رأيك أنت في هذه الصحوة ، وهل هناك صحوة فعلا؟ - إذا كان الناس في غفلة عن المستحب على الأقل في دينهم ، غير متورعين عن المكروه ، وكانوا لا يحسنون التجويد، وكانت البيئة بيئة فقه لا حديث، وكان الناس منصرفين عن الكتاب الإسلامي: فالناس يباركون الصحوة، وأنا أول من يرحب بها.. أما إذا تحولت الصحوة إلى فتنة وانشقاق وحزبية وتأليب على ولاة الأمور فهذه نكسة وفتنة وليست صحوة. وماذا ترى أنت الآن؟ - تأسَّيتُ بعبدالله بن عمر رضي الله عنهما لما صعد بسيفه على الصفا وثلَّم سيفه في وقت الفتنة ، وأردت ألا أرفع رأسي في أي مَحْفَل ، ولا أظهر في فضائيات ولا إذاعات ، بل أُعْمِل يراعي في إرجاف كل مُضَلِّل حولي .. وعنيت بقراءة الفكر العلماني عند أناس أطول باعاً من هؤلاء يتقنون المغالطة والكذب والإسقاط ، ويضخمون الأشياء التي في الهوامش مثل دعارة أبو [ أتعمد الرفع على الحكاية ؛ لأنه أجود ] نواس إلى إلحادية أبو العلاء المعري وابن شبل ؛ فيجعلون هذه الأشياء هي واقع الأمة كأنه لا يوجد خيار للأمة.. هؤلاء أتقنوا الكذب والتمظهر العلمي والتهويل ؛ لهذا أحرص على متابعتهم.. وإذا كنا جنينا من بعض جيل الصحوة فتنة وفرقة فقد التأم الشمل الآن ، وبقيت الإيجابيات من جيل الصحوة كحفظ القرآن بالقراءات السبع ، والإبداع في التجويد ، وامتلاء المساجد ، وظهور الزي والشعار الذي يبهج النفس ، وكانت أكثر وجوه الشباب منذ ثورة 1952م كالعراجين الضاحية.. أي التي صهرتها الشمس فتقوَّستْ ، ولم تتكَرَّمْ بحلية الرسل عليهم الصلاة والسلام وورثة الأنبياء وأتباع سير الصالحين الذين رأوا في اللحية السوية مرضاة للرب .. ولست أرى التنفير بلحى غير سوية وصلت إلى حدِّ المثلة (وقد غلبني الهوس منذ أقل من عقدين؛ فكانت لحيتي عند ركبتي لا أهذبها أبداً ؛ فاستغربتها مدينة لندن وهي لا تستغرب شيئاً ؛ لأنني ضربت للهيبز بإصبع!!)، وقد حقق الشيخ الألباني رحمه الله وهو إمام في توثيق الأحاديث أن تهذيب اللحية سنة عملية.. ولست أرى المثلة في رفع الثوب إلى نصف الساق ؛ فإذا سجد ظهرت سوأته ، بل أَذِن لنا ديننا بلباس إلى الكعب ؛ فما زاد فهو الإسبال المنهي عنه ، ومنه جرُّ الإزار خيلاء وَرَفْعه إلى كرش الساق أقرب إلى كشف العورة ، وهو مُثلة ، وليس عليه دليل إلا من كان يخلط طيناً فيرفع ثوبه عن الوحل!!.. فليس هذا من لباس التقوى ولو صح أنه من لباس التقوى ، ولا يصح لم يجز تنفير
الجمهور مع الإجماع أن ما كان على حد الكعب غير مُحَرَّم ، ووجوه الفضل واسعة ؛ فلا يجوز تمكين من يريد أن يُميت ديننا علينا .. ولباس التقوى هو الستر ؛ فما بال المسكين يُعَرِّي كرش ساقه وهو محتاج لدفئها في الشتاء ووقايتها دائماً، وهل جاء نصٌّ أن يكون الرداء والعباءة والثوب عند كرش الساق؟!.. فإن كان أمرد أحصَّ أثار كرش الساق فتنة غير السويين !.. ومن الإيجابيات انتشار مصادر علماء المسلمين محقَّقة مطبوعة ؛ فما كنا مثلاً نحلم بطبع التمهيد والاستذكار لابن عبد البر رحمه الله ، وقد ذكرتُ في التباريح معاناتي في البحث عن الكتب قبل الصحوة بأجيال. ولا أزال أشك في نفسي هل صحوت مع القوم أو لا ؟.. وأنا رجل مقتصد في العبادة جداً ، حريص على أن لا أقع في محرم، وحريص على الرفقة في السفر، متمذهب بقاعدة (من العصمة أن لا تقدر) .. ويحدث لي تجليات، وبسمات خشوع وإشفاق من لقاء الرب سبحانه على ما أعلمه من نفسي ، ولكن نسياني أكثر من تذكري ، وقيامي بالحسبة من وراء وراء لكثرة عيوبي ، وأسترجع شريط عمري لأتحلل من حق كل مخلوق معيَّن لأبر منه ، وأنوي الصدقة لذوي حقوق محتملة لم يتعيَّن أصحابها في ذهني ، أو لا سبيل إلى الوصول إليهم .. وإذا لم يبق غير حق ربي لذت بكريم عفوه ، وانطرحت بين يديه أسأله العون على عزائم رضاه ، واستقبلت قبلته بشيبة حمدٍ نشأ في ديار المسلمين وعلى نعمة الإسلام ، وتزيَّى بزي النساك وليس منهم ، وبرأت من الحول والقوة إلا به .. والصحوة صحوة أفراد لا تنقطع من الأرض حتى تقوم الساعة على شرار الخلق، والصحوة الجماعية نشأت منذ ثلاثة عقود علماً وعقيدة وسلوكاً ، وكنت فيما قبل الصحوة الجماعية مقتصداً في غفلتي، وكنت في عهد الصحوة مقتصداً في صحوتي ، وأسأل ربي جلت قدرته الإحسان في الاعتقاد والقول والعمل ، ثم الحسنى ولذة النظر إلى وجهه الكريم. وَعَمَرَ بالصحوة جانب الحِسْبة في منكرات الأخلاق لا في حفظ حقوق المسلمين كضبط المقاييس والجودة في المبيعات، وحماية الأسعار ، وحدث مع عمران الحسبة شدة وجهل ؛ فاستعلت الدولة على هذا الهم بإبقاء فاعلية الحسبة بتنظيم يرفع شططها.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.